حان الوصال 1

حان الوصال 1

تحصي الدقائق وتعد الخطوات حتى تعود للمنزل وسريرها الحبيب كي ترتمي عليه وتغفو حتى الصباح، ولكن من اين تأتيها الراحة طالمة مجاورة لمنزل عمها وأبنائه.
اغمضت عينيها بضيق حينما وجدته ينتظرها على مدخل الحارة، هذا المتبجح، فاقد معاني الرجولة والاحساس، والصفة ابن عمها، وطليقها على الاوراق الرسمية للحكومة، تحمد الله انها لم تتم زواجها به،
انتبهت على تحفزه بالنظر نحوها ، لكنها تجاهلت كعادتها ، لتركز بأبصارها للأمام وكأنه غير موجود على الإطلاق، ولكن ذلك لم يمنعه عما في رأسه، لتجده فجأة متصدرًا بجسده امامها:
– متأخرة ليه النهاردة عن كل يوم؟
رفرفرت بأهدابها قليلًا كي تستوعب:
– افندم، انت بتكلمني انا؟
هتف منفعلا بها:
– اومال بكلم خيالي يعني؟ انا قلقت يا بهجة لما اتأخرتي، وكان هاين عليا اروح المصنع واسأل هناك عليكي……
قاطعته بحدة توقف استرساله:
– كنت عملتها، وانا كنت عملتلك فضيحة، وانكرت صلة الدم اللي ما بينا……
لانت لهجته ليلطف باستعطاف:
– انا عايز اطمن يا بهجة.
– ولا تتطمن ولا تتزفت، انت تشغل نفسك بحاجة غيري، يا اما وديني وما اعبد لاكون موقفاك عند حدك حتى لو حصلت ابلغ فيك بعدم التعرض،
صدرت منها بعنف ألجم الاخر مبهوتا للحظات حتى دوى الصوت الاجش من ناحية قريبة:
– ايه اللي حصل؟ مالك يا بهجة يا بنتي، حد مزعلك.؟
التفت بابتسامة ساخرة نحو عمها، رجل البر، تجيبه بأنف مرفوع:
– ولا حد يقدر يزعلني يا عمي ، متخلقش اصلا اللي يعملها .
قالتها وتحركت ذاهبة بخطوات متأنية ، ترهف السمع لتوبيخ عمها المتوقع لابنه الأحمق، والتي تعلم تمام العلم انه قاصدا ان يصل إليها:
– هترجع تاني لموالك القديم معاها، ما هي لو بتعزك صحيح، كانت وافقت بالجواز بيك عشان تضلل عليها ، واحنا نحطها في عنينا هي واخواتها، مش تتلكك وتطلع كلام في الهوا على ورث وكلام فارغ.
زاد بعلو الصوت ليصبح اكثر وضوحا:
– اه بس لو تفهم وتطلع اللي في دماغها، دول عيال اخويا الغالي ويعز عليا سوء التفاهم اللي حاصل ما بينا.
تبسمت بسخرية دون ان تلتف اليه، لتكمل طريقها مرددة داخلها:
– سوء تفاهم، يا عيني على سوء التفاهم.
❈-❈-❈
وفي منزله
واثناء تناوله الطعام كان الحديث الدائر سريعًا بينه وبين نبوية التي اطمأنت قليلًا بنوم المرأة الكبيرة:
– يعني انتي شايفة انها كويسة وتنفع تكمل؟
– كويسة وبنت حلال مصفي كمان، بدليل ان الهانم ارتحت لها عكس اللي فاتوا .
قالتها نبوية بحماس جعله ينظر لها بتشكك معارضًا:
– معملتش ازاي بس يا دادة؟ اذا كان من اول يوم هربت منها وكسرت الفازة، .
كانت بهجة قد اخبرتها عن حقيقة كسر الفازة، لذلك فضلت الصمت عن اللغو في هذا الأمر واكمال حديثها في الأهم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *