حان الوصال 1
حان الوصال 1
لينفض رأسه من افكارها مغمغمًا باستهزاء اثناء سيره نحو غرفته:
– ما بقاش إلا الخدامين كمان.
❈-❈-❈
ولجت بها داخل جناحها، لتغلق الباب عليهما، ثم تجلسها على احد الاَرائك، وتسقط هي بثقلها على الارض تفترشها وتلهث لمدة من الوقت، لا تصدق انها نجت من هذا المأزق، لقد تم الامر بما يشبه المعجزة ،
هذه المرأة التي لا تحيد بنظرها عنها الاَن، كما كانت هي السبب في ورطتها، كانت هي ايضا سبب نجاتها، لكن لما تشعر بلمحة من مكر في عينيها وكأنها فهمت على ما قد تم، نظرتها اليها بها شيء من اتهام لم تتقبله بهجة، لتخرج منها الكلمات معبرة عما اكتنفها في هذه اللحظات القاسية.
– ايه بتبصيلي كدة ليه؟ لتكوني كمان هتحمليني اللوم في اللي حصل؟ اينعم ابنك جاب تهمة كسر الفاظة عليكي وانتي بريئة ، لكنه برضو كان بسببك، مش انتي اللي غفلتيني وخلتيني اخرج ادور عليكي زي المجنونة؟….. ليه عملتي كدة؟……
اختنقت الكلمات بحلقها، لتبتلع الغصة وتغلبها دموعها في الهطول، فتعتصر عينيها بألم، هذا اكبر من قدرتها على التحمل، هي لا تريد شيئًا سوى سترة اسرتها من العوز، لماذا يحدث كل هذا معها ولا تمر الامور كما تأمل؟ لماذا ؟ لماذا؟
يبدوا ان نجوان قد تأثرت ببكائها، لتغيم عينيها هي الأخرى بغشاء رقيق، وقد تجلى بوضوح تعاطفها معها، ليرتد ذلك على بهجة التي لامت نفسها على الفور، لتجاورها على الأريكه، فتخاطبها:
– اسفة ، اسفة اوي سامحيني، بس انا الضغوط جامدة اوي عليا والله، ومش حمل الاعيبك دي…….
توقفت تجفف بأطراف اصابعها على وجنتيها، قائلة بحسم:
– بصي… لو انتي مش عايزاني، انا مستعدة من النهاردة اسيب الشغل هنا والرزق على الله بس المهم…….
– انتي حلوة.
قاطعتها بها، لتذبهل امامها بهجة، لا تصدق انها فهمتها، لتزيد عليها بعد ذلك، حينما وجدتها تربت بيدها عليها تعيد ما قالتها، محركة رأسها بعدم اتزان:
– انتي حلوة، حلوة.
– انا حلوة، انا حلوة !…….
رددت بها من خلفها لتواصل بارتياب منها واقتناع تام :
– وانتي ملكيش امان.
❈-❈-❈
عادت من العمل اخيرا، بعدما سلمت مهمتها للدادة نبوية ، لتلتقط انفاسها بانتهاء اول يوم لها في المناوبة الكارثية، الاَن فقط علمت سر المعاملة الخاصة لنبوية، وتقديرهم للمجهود الخرافي الذي تقوم به مع تلك المرأة،
نزلت من وسيلة المواصلات الخاصة بالمنطقة، تحمل أكياس الخبز الساخن وبعض المعلبات والمتطلبات للإفطار وعمل الشطائر اللازمة لاشقائها ولها .