عقد زواج ابتدائي ج الاخير
عقد زواج ابتدائي ج الاخير
الحلقه الثاسعه والعشرون
ظلت كلمات الجدة تخـ,ـترق قلبها لتنثره بين ضلوعها، لم تتصور أن تحدثها الجدة
بتلك الطريقة أو توجه لها تلك الكلمات..
من قال أنها تستهوي تعذيب يو سف؟.. أو أنها لا تلقي باًلا لما يعانيه؟.. وماذا
عن عذابها هي؟.. ألا يشعر به أحد؟..لم تلومها هي فقط؟.. إنها حتى لم
تسمعها.. لم تسمح لها بأن تدافع عن نفسها… ربما تكون أخطأت في رد فعلها
مع يوسف.. ولكن ماذا عن خطأه هو؟.. ما الذي منعه من قول الحقيقة لها من البداية؟..
لم تركها تخمن فقط؟..
لم تركها تتسائل عن شعوره ناحيتها؟…
كما قالت الجدة يوسف لا يخطيء مع أحد… ومن الصعب تفسير خلقه معها على أنه حب وليس إحسان فحسب..
لو كان أكثر وضوحا لم وصلوا لتلك الحالة
التي وصلوا لها؟.. ولكانت الان تعيش معه في سعادة… سعادة عاشتها للحظات
فقط عندما ضمها إليه واستنشقت عبيره… أو لما وضعت رأسها بجانب رأسه
تتأمل وجهه النائم.. وترجو ألا تفقده أبدا
كان صوت الجدة وهي تهدده بطلاقها وكره يوسف لها يمزقها.. لا يمكنها حتى
العيش مع هذا الاحتمال.. أن يكرهها يوسف هو نهاية كل شيء جميل في
حياتها.. هل من الممكن أن تقنعه بتطليقها بتلك السهولة؟…
هزت رأسها بعنف محدثة نفسها:
“لا.. مستحيل… يوسف أكيد مش عارف بكلامها معايا.. مش ممكن يكون قاسي
عليا كده”.
رفعت الهاتف الذي ما زال يحمل اسم يوسف على شاشته… وظلت تردد اسمه
وبكاءها يزداد… حتى ما استطاعت عيناها تميز حروف اسمه من كثرة البكاء..
لتلقي الهاتف من يديها وتدفن وجهه في وسادتها لتشاركها دموعها.
****************
على مائدة الافطار جلست العائلة، وبدت ريهام في حالة غير طبيعية.. فجفنيها
كانا متورمين، وتحججت بقلة النوم في ذلك…
أما رامي فكان الارتباك رفيقه..يريد أن يتكلم ثم يعود لصمته، نظر لريهام طالباً
المساعدة لكنها كانت تنظر في كوب لبنها الدافيء و كأنها في عالم آخر، علم
رامي أن كل ذلك بسبب ز يارة الجدة أمس.. وتمنى لو أنها أخرتها ولو ليوم
واحد… لكانت ريهام تعاونه الان، لكنه نفض رأسه عن كل ذلك واستجمع
شجاعته ليقول:
ـ كنت عايز آخد رأيكم في موضوع مهم.
علق محمد قائلًا:
ـ خير يا رامي؟!
تعلقت عيونهما به، أما ريهام فاكتفت بالنظر أمامها فهي تعرف عما يتحدث..
صمت رامي والحظت أمه ارتباكه فقالت:
ـ في إيه؟.. مالك؟.. عايز تقول إيه؟!
ابتلع ريقه قائلًا:
ـ أنا مرتبط بواحدة.. أقصد يعني بحب واحدة… وعارف أن الوقت مش مناسب
لموضوع الجواز… أنا بس عايز موافقتكم عليها.. علشان لما أفاتحها في
الارتباط… أكون عارف أنكم موافقين.
ابتسما له ليقول محمد:
ـ وماله يا بني.. أنت شاب ومن حقك ترتبط وتتجوز.. بس يعني.. أنت لسه بدري
على ما تقدر تتحمل مصاريف الجواز.. يعني محتاج شوية وقت.
أومأ براسه قائلا:
طبعا يا بابا عارف.. أنا بس عايز موافقتكم.
قالت الام بفضول:
ـ احنا نعرفها؟.
ابتسم رامي بتردد متمتاً:
آ.. آه.. تعرفوها.. وبتحبوها قوي كمان..وبتشكروا فيها دايماً. ـ
عقدت سامية حاجبيها وهي تعتصر رأسها.. أي فتاة تلك التي أحبها ابنها
وتعرفها؟.. وكيف لم تلحظ ذلك إذا كانت حقاً تعرفها كما يقول؟..
تدخل الاب قائلًا:
ـ مين؟!!
شعر رامي أن أسنانه تصطك، وشعر أن لسانه قد أصيب بالشلل ولم يعد قادرا
على النطق.. كم يخشى ردة فعلهما..
ـ” نهى”
التفت الجميع لريهام التي ألقت بالاسم عليهم ثم عادت لصمتها فعقد محمد
حاجبيه وهو ينقل بصره بين ابنته وابنه الذي ظل يحدق بريهام ثم عاد يلتفت لامه
التي قالت وهي ترمقه بنظرة غير مريحة:
ـ نهى مين؟!
أكملت ريهام مابدأت لتقول:
ـ هو احنا نعرف كام نهى ياماما!.. نهى صاحبتي.
أغلق رامي عينيه لاستقبال العاصفة التي انطلقت على لسان أمه وهي تصيح:
ـ ميييييييييييين!.. نهى!!.. أنت اتجننت؟!.. عايز تتجوز صاحبة أختك الكبيرة.؟.
عايز تتجوز واحدة داخلت بيتنا وهي في الجامعة وأنت في الثانوية العامة؟…
أنت أكيد جرى لمخك حاجة.. إيه.. خلاص البنات خلصوا من الدنيا… ما فيش
واحدة دخلت دماغك غير واحدة أكبر منك!… لا.. ومش أكبر منك بسنة ولا كام
شهر… دي أكبر منك بأربع سنين يا متخلف.
قاطعها لسبه قائلًا:
ـ ماما…
ـ بلا ماما بلا زفت.. ـنت أكيد مجنون.
هبت من مكانها ليقول محمد:
ـ اهدي يا سامية.
ـ اهدى ايه!… أنت موافق على اللي هو بيقوله ده؟… هتسيبه يتجوز واحدة أكبر
منه؟.. شيل الفكرة دي من دماغك يا رامي أحسن لك… لاني لا يمكن أوافق.
تركتهم لتدخل غرفة نومها وهي تصفق الباب خلفها بقوة رجت المكان، ظل كل
مكانه دون أي كلام، ريهام توقعت ذلك ولكن الامر كان عاصفاً أكثر من اللازم،
أما رامي فقد اعتصر قبضتيه بقوة حتى كاد يدميها، كان يشعر بالغضب
الشديد… لكنه لن يتوقف.. لن ينتهي الامر هنا.. لقد نلا موافقة نهى.. التي
كانت بالنسبة له كالحلم المستحيل فعليه الان أن ينال موافقة أهله بأي طريقة.. لن
يكون ضحية أفكار مجتمعية لا طائل منها… هو لا يطلب حراماً وهذا يكفيه…
سيتزوج نهى.. وبدون مشاكل.
اعتدل محمد قائلًا:
ـ قوم يا رامي.. خلينا نروح الشغل.. يلا.
قام معه لكنه توقف عندما أمسكت ريهام كفه قائلة:
ـ هكلم ماما.
ابتسم لها ابتسامة باهتة ليقول باقتضاب:
شكرا.ً ـ
جلس رامي بجانب والده يقود سيارة عمه التي منحهها لوالده كي لا يتعب في
استخدام المواصلات العامة، كان يبدو حزيناً غائباً عن العالم الذي يسير فيه تأمله
أباه قليلا محدثاً نفسه…
“كبرت يا رامي بجد.. ولولا اللي حصل كنت قلت ده لعب عيال و أنت اتعلقت بيها
بس علشان دايماً كانت معانا.. بس أنت اثبت لي أنك راجل وعاقل كمان..
وعارف أنت عايز ايه، فهل يا ترى الحب كفاية علشان تنجح مع نهى؟”
أوقف رامي السيارة أمام البناية التي بها مقر شركتهم الصغيرة وقبل أن يترجل من
السيارة قال والده:
ـ رامي.. أنا ما عنديش مانع.
حدق به رامي وقد تألقت عيناه ببعض الامل، ليردف محمد:
ـ نهى إنسانة هايلة.. و أنا بعتبرها زي ريهام.. وأكيد أحب إنها ترتبط بإنسان يحبها
ويحميها.. خاصة إنها بقيت وحيدة.. و أنت أثبت لي إنك ممكن تكون أد الموقف
وقت اللزوم.. وده المطلوب.. بس أحب أنبهك إن الحب مش كل حاجة.. وبيفرق
مع الراجل لما تكون مراته أكبر منه.. صحيح في ناس بتنجح بس في ناس
بتفشل.. بيقولوا علمياً الست بتكون أنضج عاطفيا وعقليا من الراجل اللي في نفس
سنها… فما بالك لما تكون أكبر منك.
ابتسم رامي قائلًا:
ـ قصدك إنها أعقل مني.. وماله.. مش وراء كل رجل امرأة… أنا بقى مش
عايز اها تكون واريا أنا عايزاها تكون جنبي.
ربت على كف ابنه قائلًا:
أ اقنع امك بقى يا حلو.. لانها لو فضلت رافضة.. نهى لا يمكن توافق.
ـ عارف.. عارف يا بابا.
**********
ظل رامي يحدق بشاشة جهازه.. يؤدي عمله تارة ويشرد تارة، كل ما يفكر فيه..
كيف يقنع أمه بالامر… وليس الاقناع فحسب… عليها أن تقتنع وتسعد للامر..
لانها لو قبلت على مضض ستشعر نهى بذلك حتماً… وستبدأ رحلة الجروح
ولالالم التي تخشاها نهى… سترفضه بكل تأكيد حتى لو أنها أحبته.. ألنها لن
تحتمل نظرة تقزز أو ضيق من عيناي أمه… كيف يتفادى كل ذلك كيف؟!
دق أحدهم على شاشته مرددا:ً
ـ أنت سرحان في إيه كده؟
رفع نظره ليقع على يوسف الذي ينظر له مبتسماً، فقال:
ـ يوسف.. ازيك؟
رفع يوسف إحدى حاجبيه:
ـ الحمد لله.. ومالك بتقولها كده؟!
صمت قليلًا ثم قال:
ـ ما تيجي نطلع بره شوية أنا مخنوق.
شعر يوسف بالقلق فقال:
ـ ماشي… يلا
ظل يوسف ينظر لرامي الذي بدا مهموماً جدا قائلًا: ً
ـ في ايه يا رامي؟!