مدفون بالحيا بقلم احمد محمود شرقاوي

مدفون بالحيا بقلم احمد محمود شرقاوي

ووسط شرودي والألم اللي بيعصر قلبي سمعت صوت غريب جاي من قلب المقابر، بس المُخيف انه مكانش صوت زي الاصوات العادية اللي بتظهر من وقت للتاني، ده كان صوت وكأن حد بيتخانق جوة المقابر نفسها، اتحركت فورا وانا حاسس إن الليلة دي مش هتعدي على خير إطلاقا، مسكت العصاية بتاعتي واتحركت ناحية حارات المقابر أفتشها حارة حارة، ووسط التفتيش والخوف اللي جوايا لأني عامل كارثة وعارف إن انا عامل كارثة..

فوجئت بواحد واقف قدام القبر اللي لسة دافن فيه الشاب اللي عمل حادثة، ومن ذهولي ورعبي كان ابني اللي واقف قدام القبر ده، ابني الشاب عصام، لساني اتعقد وانا مش عارف أنادي على ابني اللي واقف بيبكي قدام القبر..

وفي لحظات اتفتح باب القبر وشوفته، شوفته بيخرج من القبر، بنفس الفك المتكسر والجمجمة المتدمرة، شوفته بيبص لابني بصة شيطان، وكانت في إيده حديدة ضخمة، وبدون تفكير نزل بالحديدة على راس ابني، وشوفت نافورة دم كاملة بتنزل من راسه، وقع على الأرض وصوت غرغرة وشهقات خشنة بتخرج منه، بس المسخ ده مرحموش، ونزل بالحديدة على دماغه، مرة واتنين وتلاتة، شوفت جمجمة ابني بتتكسر، سمعت صوت آهاته، وقتها بص ناحيتي بعيون جاحظة، شكلها مُرعب، وبدأ ينادي:

“يابا الحقني يابا”

ورغم الشلل اللي فيا اتحركت، اتحركت زي الممسوس وجريت ناحيته، ووسط رعبي وفزعي اتخبطت رجلي في حجر ضخم ووقعت، وقعت على ابني عشان في لحظة يختفي من قدام عنيا واشوف نفسي مجروح في رجلي والألم بشع، ومرمي على التراب بموت من الرعب..

قمت من مكاني واتصلت بابني وانا مرعوب، رن الجرس كتير وبعدها رد عليا وهو بينهج وصوته بيترعش اوي، سألته بخوف وتوتر وقلت:

– انت كويس يابني

– ايوة يابا انا كويس بس بس

– بس ايه يابني

– شوفت حلم صعب اوي يابا

– شوفت ايه يابني

– شوفت مسخ ماسك حديدة وبيكسر راسي وانت واقف تتفرج عليا زي الصنم، وصحيت دلوقتي موجوع كأن راسي متكسرة

دموعي نزلت، نزلت من الخوف على ابني، اطمنت عليه وقفلت، كنت واقف قدام القبر اللي لسة دافنين جواه الشاب اياه، انا واقف قدام القبر اللي دفنت فيه انسان حي، وقتها اتنفضت على صوت وشوشة في ودني، صوت مخيف، خشن، كان بيقول كلمة واحدة بس

“طلعني”

“طلعني”

رجعت الاوضة وانا بتنفض، خايف، في صراع رهيب مع ضميري، وقبل ما أقعد سمعت نفس الصوت تاني، صوت الخناقة اياها، جريت وانا بنادي بإسم ابني، وهناك لقيته من تاني، لقيته قدام المقبرة، وجسمي اتشل من تاني وخرج نفس الراجل، المسخ، وبنفس الحديدة نزل بيها على دماغ ابني مرة واتنين وتلاتة، وشوفت الدم، وسمعت الاهات والاستغاثات، وبكيت، وحاولت الحقه بس كان اختفى..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *