مدفون بالحيا بقلم احمد محمود شرقاوي

مدفون بالحيا بقلم احمد محمود شرقاوي

ومسافة ما اختفى اتصلت بيه، وسمعته بيحشرج بصوته وعمال يصرخ ويقول:

– انا هموت يابا حد بيحاول يقتلني وانا نايم، جالي مرتين يابا وكل مرة بتتفرج عليا

كل اللي قولته وقتها جملة واحدة:

– الحقني يابني في المقبرة القديمة اللي جمب مقبرة عيلة ابو عايش، لو لقتني جوة ميت اكرم جسماني وادفني دفنة محترمة

وده لأني فهمت، فهمت اني عملت مصيبة ولازم اداويها وإلا ابني هيدفع الثمن، لو اللي عمل الحادثة حي لازم الحقه، ولو ميت يخرج يروح لأهله يتصلى عليه ويتدفن دفنة تليق بيه، بس انا فاهم، فتح القبر وتحريك الميت عمره ما كان سهل، لازم تحصل مصيبة للي بيعمل كدا، وانا راجل عندي القلب ومش هتحمل أي حاجة من ده اطلاقا، الموضوع صعب..

مسكت حجر ضخم وكسرت القفل وفتحت باب القبر على آخره، وعلى أرضية القبر لقيته مكانه، كان لازم أخرجه واشوف بطاقة او حاجة تدلني على هويته وارجعه، ويولع هارون ومعارفه كلهم، الحق حق..

نزلت القبر وقربت منه حطيت ايدي عليه عشان اشيله، وقتها مسك على معصم ايدي بعنف، وبدأ يترعش ويتنفض، مرة واتنين وتلاتة، وزي ما توقعت قلبي متحملش، وشوفت وقتها خيالات كتير اوي، خيالات كانت بتطير وتدخل في جسمي، وزاد الألم في صدري اكتر واكتر لحد ما وقعت في غيبوبة عميقة..

وصحيت، صحيت بعد ما حسيت اني نمت سنين طويلة اوي، صحيت على ابني بيهزني ويصرخ وبيسألني عن الراجل اللي عامل الحادثة جوة القبر وبيقول “مين ده”

مسكته وانا في شدة الضعف وحكتله كل حاجة، وطلبت منه ياخدنا في عربية على اقرب كمين شرطة ويبلغ بكل حاجة، واديته رقم العربية اللي خبطته لأن السواق جه لحد المقابر وقتها، ووقعت في غيبوبة، غيبوبة طويلة اوي..

كان عندي احساس اني هموت، بس لو هموت يبقا لازم أبلغ، أبلغ واقول ان كتمان الحق وقول الشهادة بسبب الخوف من المخلوق عقابه قاسي اوي، مينفعش تخاف غير من الخالق، الخالق وبس، ابني طمني ان الراجل لحقوه بس هياخد وقت كبير اوي للتعافي، طلبت منه لما الراجل يفوق يطلب منه يسامحني لأني مش هعيش كتير..

وكل اللي فهمته من صديق قديم ان الجن فيه منهم الصالح والطالح، واحد منهم حب يوريني جزاء اللي عملته واحساسي لو كان ده ابني، خلاني فتحت القبر بالعافية وخرجت الراجل، سبحان من جعل في المقابر جن صالح ينجي الراجل لأني عرفت انه لسة جاي من العمرة ولعل ربنا نجاه بسبب العمل ده او عمل تاني..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *