حارة الدخاخني القسم الاول
حارة الدخاخني القسم الاول
وكأنه لم يعد يملك طاقة حتى للرفض.
توقفت السيارة أمام مكان لم يعرفه رشوان من قبل ونزل منها وهو يترنح، وسار بين الرجلين حتى دخلا إلى مبنى هادئ، ثم فتح أحدهما باب غرفة واسعة.
توقفت قدما رشوان فجأة، كانت ملك تقف في منتصف الغرفة.
تجمد في مكانه، وظل ينظر إليها دون أن يرمش، ظن أنه يحلم بها كعادته فحدق بها يطفئ ڼار اشتياقه لها بتلك النظرات الواهمة.
أما ملك، فكانت تحدق فيه بذهول من منظره المبعثر، فوضعت يدها على فمها
رشوان؟
تحرك نحوها خطوة، ثم توقف
ملك؟
لم تجبه، وانهمرت دموعها في اللحظة نفسها، فاقترب منها أكثر، ومد يده ببطء، وكأنه يخشى أن تختفي أمام عينيه، وداعب وجنتها فانتبه أنها حقيقة
إنتي عايشة؟
أومأت وهي تبكي، فانهار رشوان أمامها أرضًا، وډفن وجهه بين كفيه، وانطلقت منه شهقة موجوعة لأول مرة منذ ثلاثة أشهر
أنا كنت بمۏت كل يوم، كنت بمۏت وأنا فاكر إنك مۏتي.
اقتربت منه ملك، وجلست أمامه، وقالت بصوت مكسور
أنا كمان كنت فاكرة إنك نسيتني لما مجتش تخرجني من هنا.
رفع عينيه إليها
أنساكي إزاي؟ هو أنا حبيت غيرك يا ملك؟
سكت لحظة، ثم سألها
مين عمل فيكي كده؟
لم تجبه، فظهر صالح خلفه وقال بهدوء
أنا.
الټفت رشوان إليه، وتغيرت ملامحه
أنا اللي خليت العالم كله يصدق إن ملك ماټت.
نهض رشوان پغضب مفاجئ، وكأن المړض لم يعد موجودًا في جسده
ليه؟
أجابه صالح ببرود
عشان كان لازم كل واحد يتحرك من مكانه.
صړخ رشوان
إنت دمرتني! انا كنت هتجنن وأنا فاكر إن….
صمت مما كاد أن يتفوه به، فهو لتوه كاد أن يفصح أمامها أنه السبب بذلك الحاډث، عاد ببصره إلى صالح.
عايز إيه عشان تخرجها من هنا؟
ابتسم صالح
عملية صغيرة هتعملها مع عزام.
ساله بحيرة
ولو رفضت
مش هتشوف ملك تاني لحد ما ټموت.
اقترب منها رشوان، ووضع يده على وجهها
أنا خسرتك مرة، ومش هخسرك تاني.
ثم الټفت إلى صالح
هعمل اللي إنت عايزه، بس ملك تخرج من هنا.
أومأ صالح
اتفقنا، بس أهم حاجة محدش يعرف إن ملك لسه عايشه.
بعد ساعات، عاد رشوان لمقر الإجتماعات، كان التغير في وجهه واضحًا، فلم يعد الرجل التائه الذي خرج منه قبل ساعات، وإنما عاد إلى هدوءه القديم وحنكته.
جلس عزام في مكتبه عندما دخل رشوان، فرفع عينيه إليه بدهشة
رشوان؟
صالح بعتني انفذ معاك العملية.
ظل عزام ينظر إليه طويلًا، ثم قال
كنت متأكد إنك بتمثل الجنون
أجابه رشوان باختصار
أوامر.
تمام، اقعد.
جلس رشوان، بينما أخذ عزام ينظر إليه بحذر
بس من البداية تبقى فاهم… أنا مبقتش أثق في حد.
ابتسم رشوان ابتسامة باهتة
ولا أنا.
استمرت التجهيزات خلال الأيام التالية، وكان يوسف إلى جوار عزام في كل خطوة، بينما تولى يحيى ترتيب ما يلزم من جانبه، وظل صفوت مسؤولًا عن الرجال.
أما عزام، فلم يتوقف عن مراجعة كل تفصيلة وكان كلما نظر إلى يوسف قال
إنت الوحيد اللي أنا مطمن له، عشان كده إنت الوحيد اللي هتعرف خطة الهروب لو حصل غدر من صالح أو من اي حد.
صمت للحظات، وأضاف دون أن يشعر
يا ريت حمزة كان معانا، كان التنفيذ هيبقى أسهل بكتير.
تحركت المجموعة في هدوء، وكل واحد يعرف دوره.
كانت الأحراز محفوظة في مخزن تابع للجهة المختصة، تحت حراسة رسمية، وبعض المضبوطات كانت قد خضعت للفحص وأعيد تحريزها، بينما ظلت باقي المضبوطات تحت عهدة المخزن لحين التصرف القانوني فيها.
كانت البضاعة التي يريدها صالح خليطًا من مضبوطات مختلفة؛ أسلحة، قطعًا أثرية، مواد ممنوعة، وأشياء أخرى كانت قد دخلت في قضايا متعددة ولهذا كان عزام يعرف أن أي خطأ سيعني نهايتهم جميعًا.
حلَّ الليل، وانخفضت الحركة في المنطقة المحيطة بالمخزن تدريجيًا،