حارة الدخاخني القسم الاول

حارة الدخاخني القسم الاول

بعض الأوراق والخرائط.
كانت العملية أكبر من مجرد اقټحام مخزن واستعادة بضاعة، فصالح يريد منه أن يستعيد أحرازًا وضعتها الشرطة تحت حراسة رسمية، وهو يعلم أن الفشل لن يعني خسارة البضاعة فقط، وإنما يعني نهايته هو ومن معه.
ومع ذلك، لم يكن عزام يفكر في الفشل، كان يفكر في حمزة.
جلس يوسف أمامه، بينما وقف صفوت إلى جواره يتابع ما يقوله بصمت، وبدأ عزام يشرح التفاصيل التي عرفها عن العملية، ثم أخذ يحدد لكل واحد منهم مهمته.
لم يسمح لأحد بأن يتدخل في كل شيء، كان حذرًا بصورة لم يعتدها رجاله منه، وكأن الشهور الثلاثة التي قضاها وهو يبحث عن حمزة جعلته يدرك أن الثقة لم تعد شيئًا يمكن منحه بسهولة.
قال عزام وهو يشير إلى الأوراق أمامه
أنا مش عايز حركة واحدة تحصل من غير ما أعرفها، أي حد هيدخل العملية لازم أعرف هو مين، وهيعمل إيه، وهيتحرك إمتى.
أومأ صفوت
كل الرجالة اللي طلبتهم جاهزين.
رفع عزام عينيه إليه
والسلاح؟
متوفر.
والعربيات؟
كل حاجة تحت السيطرة.
ظل عزام صامتًا للحظات، ثم الټفت إلى يوسف الوحيد الذي لم يوجه إليه سؤالًا.
نظر له وكأن وجوده إلى جواره كان كافيًا ليشعره بالأمان
إنت هتفضل معايا من أول خطوة لآخر خطوة.
أجابه يوسف بثبات
طبعًا يا بابا.
ابتسم عزام ابتسامة خفيفة، ثم قال
كنت عارف إنك مش هتسيبني.
لم يرد يوسف، واكتفى بنظرة ثابتة إليه واستأنف عزام حديثه وهو يعيد ترتيب الخطة، وكلما وصل إلى نقطة جديدة كان يراجعها أكثر من مرة، ويطلب من صفوت التأكد من رجاله ومن تحركاتهم.
أما رشوان، فلم يذكر اسمه مرة واحدة، فكان يعرف أن الرجل الذي فقد زوجته، قضى الأشهر الماضية غارقًا في المړض والاڼهيار، لم يعد صالحًا لتنفيذ عملية بهذا الحجم ولذلك لم يسأل عنه حتى، كان بالنسبة إليه رجلًا انتهى دوره مؤقتًا، وإن كان صالح قد أخبره بأنه سيضطر للعمل معه.
رفع عزام رأسه فجأة وقال
في حاجة واحدة ناقصة.
نظر إليه يوسف
إيه؟
سكت عزام لحظة، ثم زفر ببطء
حمزة.
ظهرت في عينيه لمعة مختلفة، وقال بصوت يحمل شيئًا من الندم
لو حمزة كان معايا، العملية دي كانت هتخلص في نص الوقت.
ابتسم يوسف ابتسامة صغيرة
هنعرف نعملها من غيره متقلقش يا بابا.
لكن عزام هز رأسه
عارف، بس حمزة كان هيعرف كل تفصيلة قبل ما تحصل.
ثم عاد إلى الأوراق، ولم يلحظ أن يوسف ظل ينظر إليه للحظات أطول مما ينبغي ربما نظرات غل أو غيرة لا يمكن تفسيرها.
كان عزام مضطرًا أن يضع ثقته الأخيرة في ابنه الوحيد الذي ظل بجواره، تلك الثقة التي لم يعد يمنحها لأحد.
وقف حمزة أمام باب الغرفة التي تحتجز فيها ملك، لكنه لم يدخل إليها. كان يعرف أن صالح يراقب كل شيء، وحتى الغرفة التي تقيم فيها ملك لم تكن تخلو من عيون صالح، ولهذا لم يكن يستطيع أن يخاطر بالحديث معها في مكان مغلق، فانتظر حتى جاء الوقت الذي اعتادت فيه ملك الخروج إلى الحديقة.
خرجت ملك وجلست على المقعد الخشبي، بينما جلس حمزة على مسافة منها، لم ينظر إليها مباشرة في البداية وبعدها الټفت بهدوء
ملك… أنا لازم أقولك الحقيقة كلها.
التفتت إليه، وقد بدا القلق في عينيها
حقيقة إيه؟
صمت لحظة، ثم قال
أنا مش شغال مع بابا ولا حاجة.
تجمدت ملامحها
أنا شغال مع البوليس من أول يوم.
اتسعت عيناها، وظلت تنظر إليه غير قادرة على استيعاب ما قاله، فتابع بصوت منخفض
والاكتر إني مش عميل مزدوج، أنا عميل ثلاثي.
لم يسعفها عمرها الصغير بفهم ما قاله بالرغم من كل ما مرت به
يعني أنا شغال تبع المخابرات، وبلعب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *