حارة الدخاخني القسم الاول
حارة الدخاخني القسم الاول
على صالح اني معاه وعايز انتقم من عزام بسبب اللي عمله، وبلعب مع عزام اني ابنه الضال اللي رجعله أخيرًا وكسب ثقته.
سألته ملك بصوت مرتجف
يعني كل ده… كل السنين دي؟
أومأ حمزة
من لحظة هروبه وانا شغال مع المخابرات.
سكتت ملك طويلًا، ثم قالت
ولما أنت شغال مع اللي اسمه صالح ده، ليه حابسك هنا؟
صالح أخدني مكان ابنه اللي ماټ على إيد عزام. عشان كده علاقتي بصالح كانت معقدة من البداية… هو شايفني ابنه، وأنا كنت محتاج أفضل قريب منه عشان أعرف حقيقته وكل أسراره، بس في النهاية هو شك فيا وده سبب وجودي هنا.
نظرت إليه ملك وكأنها تعيد ترتيب كل ما عرفته ثم سألت
طب وإنت ليه بتقول لي الكلام ده؟ وليه دلوقت بالذات؟
ابتسم حمزة ابتسامة خاڤتة لم تحمل أي فرح
ياريت كان ينفع أقولك من أول يوم، بس مكانش ينفع، عشان صالح بيسجل كل حاجة بتحصل من يوم ما حطيت رجلي في الحارة، وحتى هنا.
نظرت ملك حولها بحذر فابتسم
مټخافيش، إحنا نقدر نتكلم من غير ما يسمعنا او يسجل لنا، لإن أنا عامل حسابي.
فهمت ملك ما يقصده، لكنها لم تستطع منع نفسها من السؤال
وأنا دوري إيه؟
تنهد وأطرق رأسه يفكر، ثم رفعها ونظر لها بحب مبتسمًا
عايز أقولك على حاجه مهمة بس مش عايزك تخافي مني، وتثقي فيا.
أومأت فتابع
حاډثة العربية كانت فيلم من صالح، وأنتي في نظر الناس كلها مۏتي في الحاډثة.
لمعت عينيها وهو يشرح لها كل ما حدث من تلك اللحظة وحتى أنه أخبرها بمدى تأثير خبر مۏتها على الجميع، بدءًا بوالدتها وحتى رشوان الذي فقد عقله
كنت عارفة إنه بيحبني بجد.
صر حمزة نافيًا
بيحبك آه، بس اللي نفذ كانت رجالته يا ملك بلاش تحني له من تاني.
بكت وسألته
والخطوة اللي جايه إيه؟
أجابها
العملية اللي عزام بيجهز لها هي آخر خطوة.
صمت قليلًا، ثم تابع
صالح فاكر إنه بيحرك عزام عشان يرجع البضاعة، ويفضل ماسكه من رقبته.
نظراتها المتخوفة جعلته ينظر إليها بجدية
إنتي لازم تفضلي هادية. اللي حصل لك كان جزء من اللعبة، وموتك كمان كان لازم يفضل حقيقي في نظر الكل لحد اللحظة المناسبة.
ارتجفت ملامح ملك وهي تقول
أنا تعبت يا حمزة.
خفض صوته
عارف.
تعبت من إني طول الوقت أكون ورقة في إيد حد… أبويا، رشوان، حسن، صالح… كل واحد فيهم كان بيقرر أنا أعيش إزاي وأموت إزاي.
نظر إليها حمزة طويلًا قبل أن يقول
عشان كده المرة دي القرار هيكون قرارك إنتي.
رفعت عينيها إليه.
يعني إيه؟
يعني بعد ما كل ده يخلص، محدش هيقدر يجبرك لا صالح، ولا عزام، ولا رشوان، ولا حتى حسن.
ساد الصمت بينهما حتى قالت
وأنت؟
أجابها بهدوء
أنا دوري مش هيخلص لما اللعبة دي تخلص، أنا دوري هيخلص لما تعيشي بأمان وباللي تستحقيه.
اقتربت منه وانحنت تسند رأسها على كتفه، فاحتضنها بقوة وظل جالسًا بجوارها يتظاهر بالهدوء، بينما كان يعرف أن الأيام القادمة ستحدد مصير الجميع.
ظل رشوان في غرفته لأيام طويلة، لا يعرف لليل نهاية ولا للنهار بداية، جالسًا في المكان نفسه، بعينين زائغتين وجسد أنهكه المړض، حتى أصبح كل من يراه يظن أن الرجل فقد عقله بالفعل.
لم يعد يسأل عن شيء حتى رضيعه الذي طال انتظاره له، ولم يعد يهتم بمن يدخل أو يخرج من البيت، وكلما حاولت صفية الحديث معه كان يحدق فيها وكأنه لا يعرفها.
توقفت سيارة أمام منزله بالحارة وترجل منها رجلان، ودخلا دون استئذان، فسألتهما صفية
إنتوا مين؟
أجابها أحدهما
معانا أوامر ناخد المعلم رشوان.
تاخدوه فين؟ أنتوا مش شايفين حالته؟
لم يجبها الرجل، وإنما أمسك بذراع رشوان، فاستسلم،