ربطوا زميلتهم الفقيرة من رجليها في يخت، وجرّوها وسط البحر بالليل وهما بيضحكوا
ربطوا زميلتهم الفقيرة من رجليها في يخت، وجرّوها وسط البحر بالليل وهما بيضحكوا
أبو مريم مات وهي لسه صغيرة، وساب لهم شقة متواضعة وذكريات كتير وديون ماكانوش عارفين يخلصوا منها. ومن وقتها، سعاد قررت إنها هتعمل المستحيل علشان بنتها ماتحسش إنها أقل من أي حد.
كانت بتصحى كل يوم قبل الفجر، تفتح ماكينة الخياطة القديمة، وتفضل شغالة لحد نص الليل. وساعات كانت بتنام على الكنبة من التعب، وإبر الخياطة لسه جنب إيديها، علشان تخلّص طلبات الزباين قبل مواعيدها.
ومريم كانت شايفة كل ده.
علشان كده، من وهي صغيرة، قررت إنها مش هتضيّع تعب أمها.
كانت من أشطر الطالبات في المدرسة، بتذاكر تحت نور لمبة ضعيفة، وتستعير الكتب اللي مش قادرة تشتريها، وتحلّ امتحانات السنين اللي فاتت بدل ما تضيّع فلوس في الدروس الخصوصية.
ولما ظهرت نتيجة الثانوية العامة، جابت مجموع أهلها نفسهم ماكانوش متخيلين إنها تجيبه.
وبعد شهور من التقديم والاختبارات، جالها خطاب قبول من واحدة من أرقى الجامعات الخاصة في البلد، ومعاه منحة دراسية كاملة بسبب تفوقها.
يومها، أمها حضنتها وعيطت من الفرحة، وقالت لها:
— شايفا يا بنتي؟ التعب عمره ما بيروح هدر. إنتِ هتوصلي لمكان محدش يقدر يقولك فيه إنك أقل من حد.
مريم ابتسمت ومسحت دموع أمها:
— أنا مش عايزة أبقى أحسن من حد يا ماما. أنا بس عايزة أعيش من غير ما أحس إننا عبء على حد.
كانت فاكرة إن الجامعة هتكون بداية جديدة، وإنها أخيرًا هتقدر تثبت نفسها بعقلها واجتهادها.
لكن أول يوم دخلت فيه الحرم الجامعي، اكتشفت إنها دخلت عالم مختلف تمامًا.
عربيات فارهة قدام البوابة، ساعات غالية في إيد الطلبة، شنط ماركات عالمية، وكلام عن سفر ومطاعم ومنتجعات، كأن كل ده حاجات عادية موجودة في حياة أي إنسان.
أما هي، فكانت بتيجي الجامعة بأتوبيسين، شايلة شنطتها القديمة، ولابسة هدوم نظيفة وبسيطة، اختارتها بعناية علشان تفضل محافظة على شكلها رغم إمكانياتها المحدودة.
في البداية، حاولت تتعامل مع الكل باحترام.
كانت بتساعد زملاءها في المحاضرات، وتشرح للّي مش فاهم، وتشارك في المشروعات الجماعية، من غير ما تطلب مقابل.
لكنها اكتشفت بسرعة إن فيه ناس مش بتقيس قيمة الإنسان بأخلاقه أو علمه، لكنها بتقيسها باسم عيلته وسعر عربيته.
وكان أول شخص قرر يحوّل حياتها لجحيم هو آدم الشناوي.