جدعنه سلفه ١
جدعنه سلفه ١
شوية.
سكتت لحظة، وبصيت في ملامحها أفتش عن الصدق. ريهام أختها متجوزة في بلد تانية ومش من النوع اللي يدخل في تفاصيل عيلتنا، والنبرة اللي كانت بتكلم بيها اللي في التليفون مكنتش نبرة واحدة بتصلح بين أختها وجوزها، دي كانت نبرة توسل وخوف وبتوصي راجل مش ست! بس عملت نفسي مصدقة، وقلت بهدوء مغلف بۏجع
ماشي يا ريهام.. هعمل نفسي عبيطة ومصدقاكي عشان خاطري وخاطر العيال اللي في بطني.
ضحكت بصوت عالي شوية كأنها بتطرد التوتر، وقالت
عبيطة إيه بس يا بت، دإنتِ قلبي! يلا ادخلي ارتاحي وأنا هحطلك الشوربة تسخن.
دخلت أوضة نومي، قفلت الباب ورايا، واترميت على السرير. الشك يا جماعة لما بيدخل قلب البني آدم بياكله أكل. مكنتش قادرة أستوعب، هل الست اللي بتغسل لي رجلي بمية دافية وبتعملي الأكل وبتخدم عيالي المستقبليين مخبية وراها سر يهدم بيتي؟ طب مين اللي كانت بتكلمه؟ جوزها اللي هو أخو جوزي؟ ولا جوزي أنا؟!
الفكرة دي بالذات نزلت عليا زي مية ساقعة تلجت عروقي. جوزي؟! طب وليه؟ هل بينهم حاجة؟ لأ مستحيل، ريهام ست محترمة ومتربية وجوزي بيحترمها زي أخته الكبيرة… طب إيه؟!
مر أسبوع، والبيت حاله اتشقلب جوة دماغي رغم إن الظاهر مفيش حاجة اتغيرت. ريهام بتيجي كل يوم الصبح، تعمل الفطار، ترتب البيت، تطبخ، وتبتسم، بس عينيها مكنتش زي الأول؛ كان فيها نظرة قلق، كل ما أبصلها فجأة تلاقيها دارت وشها أو عملت نفسها مشغولة في حاجة. وتليفونها، اللي كان دايمًا مرمي على ترابيزة الأنتريه، بقى لازق في جيب مريلة المطبخ وعلى وضع الصامت.
في يوم، جوزي محمود رجع من الشغل بدري على غير عادته. وشه كان شاحب، وتحت عينيه سواد كأنه منمش بقاله أسبوع. دخل باس راسي، ورمى نفسه على الكنبة بتعب وقال
عاملة إيه النهاردة يا سارة؟ والولاد عاملين إيه؟
قلتله الحمد لله يا حبيبي، بس مالك إنت؟ شكلك واقع من التعب، الشغل فيه حاجة؟
بص في الأرض بسرعة وهز راسه لأ لأ.. شوية ضغط في الشغل مش أكتر، متقلقيش نفسك إنتِ.
في اللحظة دي ريهام طلعت من المطبخ شايلة صينية العصير، وأول ما عيونها جت في عيون محمود، شفت تبادل نظرات غريب جدًا! نظرة فيها عتاب وخوف متبادل، نظرة اتنين بينهم سر كبير ومحشورين في زاوية ديقة. ريهام حطت الكوباية وقالت بصوت واطي
عملت إيه يا محمود؟ كلمته؟
محمود اتنحنح وبصلي بطرف عينه وقالها بحدة مكنتش متعوداها منه مع سلفتي
مش وقته يا ريهام، بعدين نبقى نتكلم.
أنا دمي فار في عروقي. مقتدرتش أسكت أكتر من كده، حسيت إن الأكسجين بينقص في الأوضة، صړخت فيهم ودموعي نزلت ڠصب عني
هو في إيه؟! انتوا الاتنين مخبيين عليا إيه؟ كفاية بقى! أنا مش طفلة، ولا هبلة عشان تفضلوا تبصوا لبعض وتتهامسوا من ورا ضهري!