الحدود
الحدود
تأمل الرجل كلامها. ثم قال هذه الجملة وحدها كانت تستحق كل هذه السنوات. ضحكت الجدة. ربما. ثم أمسكت بمقود الدراجة، واستعدت للمغادرة. نظر إليها الرجل مرة أخرى، وكأنه يريد أن يسألها سؤالًا آخر، لكنه تراجع. قال فقط اعتني بنفسك يا أمي. ابتسمت وقالت وأنت أيضًا يا بني.
ثم بدأت تمشي ببطء، تقود دراجتها بجانبها. ظل الرجل واقفًا في مكانه يراقبها وهي تبتعد. كانت تمضي بهدوء، كما فعلت عشرات المرات من قبل. لكن هذه المرة، كان يعرف الحقيقة. نظر إلى الدراجة مرة أخيرة، ثم هز رأسه مبتسمًا. كل تلك السنوات.
.. كان السر أمام أعينهم. لم يكن مخفيًا في مكان بعيد. ولم يكن يحتاج إلى أجهزة متطورة لاكتشافه. كان ببساطة يسير معهم على الطريق نفسه. وأحيانًا، لا تكون المشكلة في أننا لا نبحث جيدًا… بل في أننا نبحث في كل مكان، إلا المكان الذي يقف أمام أعيننا مباشرة.
ومضت الجدة في طريقها، تقود دراجتها بجانبها، بينما بقي الرجل خلفها يبتسم، غير مصدق أن لغزًا ظل يطارده طوال سنوات عمله انتهى بهذه البساطة. أما هي، فواصلت طريقها دون أن تلتفت إلى الخلف. وكأنها كانت تقول بصمت بعض الأسرار لا يحميها التعقيد… بل يحميها أن الجميع ينظر إلى الشيء الخطأ.