فريده
فريده
سلمى، صاحبة عمرها من أيام الجامعة واللي استضافتها عندها، طلعت وبيدها صينية صغيرة فيها فطور خفيف. قعدت جنبها وقالت بحنان:
– “لسه باصة في الساعة دي يا فريدة؟ صار لك تلات أيام على الحال ده.”
فريدة ابتسمت ابتسامة خفيفة باهتة، ودمعة لمعت في عينها لكنها ما نزلتش:
– “الساعة دي يا سلمى هي الحاجة الوحيدة الطاهرة اللي طلعت بيها من جوزي القديم.. بابا الله يرحمه جابها وهو بيبتدي من الصفر.. وكان دايماً يقول لي إن الزمن ما يستناش حد، وإن الإنسان اللي بيكسر نفسه عشان خاطر شخص مش مقدره، بيستاهل اللي جرى له.”
سلمى حطت إيدها على كتفها وقالت بثقة:
– “خلاص يا حبيبتي، اللي فات مات، وأنتِ هنا في دبي مع ناس بيحبوكي بجد. فرصة الشغل اللي كلمتك عنها في شركة الديكور هتبدأ من بكره.. جهزي نفسك عشان تكتسحي السوق بجدارة.”
فريدة أخدت نفس عميق، ورفعت راسها لفوق وهي بتراقب السحب البيضاء بتجري بعيد في السما:
– “عندك حق يا سلمى.. أنا قضيت سنتين من عمري قاعدة في قفص دهب، مستنية نظرة رضا أو كلمة طيبة من واحد ما يعرفش يعني ايه أصل.. خلاص، كفاية لحد هنا. فريدة الجديدة اتولدت يوم ما أبويا غاب عن الدنيا.”
الفصل الثالث: عاصفة في إمبراطورية أدهم
في القاهرة، الأمور كانت بتنحدر بسرعة مخيفة بالنسبة لأدهم. إمبراطوريته اللي قعد سنين يبنيها بقت تحس ببرود وغرابة مش معتادة. مش عشان الشغل وقع، لأ.. الفلوس كتيرة والشركات بتكسب، بس هو كان حاسس بفراغ رهيب في حياته اليومية.
ميرهان حاولت تقرب منه أكتر من مرة، وتزوره في القصر، وتجيب له هدايا وتفتح مواضيع السفر والسهرات، بس في كل مرة كان بيبص لها بنظرة تخليها تكش في مكانها. لأول مرة، أدهم لاحظ قد إيه ميرهان سطحية، صوتها العالي، ضحكتها المصطنعة، وطمعها الواضح في فلوسه.
. حاجات كانت بتعدي عليه زمان وهو غرقان في ملذاته، بس دلوقتي بقت بتستفزه وتجيب له الغثيان.
– “بقولك إيه يا ميرهان، أنا مشغول اليومين دول.. ياريت تريحي نفسك وتروحي شقتك.” قالها أدهم ببرود شديد وهو واقف قدام مكتبه في الشركة. ميرهان اتنفرت وقالت بغضب مكتوم:
– “جرى إيه يا أدهم؟ من ساعة ما رجعت من الساحل وأنت متغير! هو عشان مراتك السابقة سابتك يعني زعلان عليها ولا إيه؟ دي واحدة فلاحة وما تستاهلكش أصلاً!”