صمت الوجع ج الاخير شروق خالد
صمت الوجع ج الاخير شروق خالد
أول ما شافتني، سابت الألوان وجريت عليا حضنتني جامد: «تأخرت ليه يا بابا؟»نزلت على ركبي، وحضنتها بكل قوتي وقلت لها: «كنت بخلص حاجة مهمة أوي يا عصافيرتي.. حاجة انتهت للأبد ومافيش حاجة في الدنيا تقدر تشغلنا عن بعض تاني».بصتلي بعيونها البريئة وابتسمت، وسألتني: «هنعمل إيه النهاردة؟
»مسكت إيدها الصغيرة وقلتلها: «هنروح نشتري أكبر تورته، ونحتفل إننا مع بعض.. وإنك شجاعة وأقوى من أي حاجة وحشة في العالم».#حكايات_شروق_خالدمرت الأيام والسنين، وسارة بقت في أولى إعدادي. كبرت وبقت بنوتة طعمة وذكية، وعينيها شايلة هدوء وراحة بعد سنوات طويلة من العلاج النفسي والدعم.
كنت فاكر إن الصفحة دي اتقفلت للأبد، لحد ما في يوم الجمعة، والباب بيرن على الضهر. فتحت الباب، لقيت أمي واقفة.. أمي اللي قاطعتني من يوم القضية، وكانت شايفاني “الابن العاق اللي فضح أخوه ودخل بيته السجن عشان شوية حكايات”.كانت واقفة بعكازها، وشها كبر ميت سنة، وعينيها مكسورة.
«عايز إيه يا أمي؟» قلتها وأنا ساند على الباب، وصوتي ناشف بس مش قاسي. دخلت ببطء وبصت حولين الشقة، لحد ما عينها جت على سارة وهي قاعدة بتذاكر على السفرة. سارة أول ما شافتها قامت وقفت بخوف واستخبّت ورايا.
أمي اتنهدت بو. جع وطلعت كيس بلاستيك أسود من شنطتها وحطته على الترابيزة: «أحمد بعتلك الجواب ده من السجن.. وده دفتر توفير باسم سارة، فيه كل اللي حيلتي.. أنا أدركت متأخر أوي يا محمد إنكم كنتم صح، وإن أنا اللي غميت عيني عشان خايفة من الفضيحة».
بصيت للجواب، ورجعت بصيت لأمي: «الندم متأخر يا أمي.. الجروح اللي في جسم سارة اتداوت، بس اللي في قلبها أخد سنين عشان يلم. أحمد بياخد جزاءه في الدنيا، وربنا يتولاه في الآخرة».سارة قربت مني بالراحة، ومسكت في إيدي جامد، وبصت لتيتا وقالت بصوت هادي بس ثابت: «أنا مش زعلانة منك يا تيتا.
. بس أنا مبسوطة هنا مع بابا محمد، وما أتمناش أرجع للماضي تاني».أمي بكت بفرقة، ولأول مرة تحضن سارة وتعتذر لها بدموع حقيقية، وسابت الشقة ومشت وهي عارفة إن اللي اتكسر صعب يرجع زي زمان، بس الأهم إن العدل أخد مجراه.
مسكت الجواب بتاع أحمد، ومن غير ما أفتحه ولا أقرأ منه حرف، أخدته ورهميته في سلة الزبالة. بصيت لسارة وابتسمت: «يلا يا عصافيرتي، انزلي جهزي شنطتك عشان نلحق النادي».وهناك، تحت الشمس، وأنا شايف سارة بتجري وتضحك مع أصحابها، عرفت إن نضالي لسنوات مكانش بلاش، وإن أكبر انتقام من الظلم هو إن الضحية تعيش حرة، ونظيفة، ومبسوطة.