طلقـ.ـت مـ.ـراتي بعد فتره قصيره
طلقت مراتي بعد فتره قصيره
حيلتك!
قلت وأنا ماشي ناحية الباب
خدي كل حاجة.. خدي الشقة، خدي العربية، خدي الفلوس.. أنا أصلاً ما بقاش حيلتي حاجة تسوى.
سبت البيت وخرجت. سبت العز الوهمي والدوشة الكدابة.
الأيام مرت، بعت كل أملاكي واديت لصافي مؤخرها والنفقة وكل اللي طلبته عشان أخلص من القضايا والقرف. كتبت شيكات وصرفت نص ثروتي، ونقلت في شقة صغيرة إيجار في منطقة هادية على قد حالي، ورجعت اشتغل شغلي القديم في شركة مقاولات صغيرة.
كل يوم الصبح، كنت بروح المول. ما بكلمش ليلى. بفضل قاعد على الكافيه قصاد المحل، أشوفها وهي داخلة، وأشوفها وهي طالعة. كانت بتشوفني، بس كانت بتتجاهل وجودي تماماً، كأني عمود نور في الشارع.
وبعد ست شهور من المحاولات، وفي يوم مطرة شديد في الشتا، ليلى كانت طالعة من المول بليل تأخر. كانت واقفة تحت التندة مستنية تاكسي والمطرة نازلة بغزارة، ومافيش عربيات تعدي.
قربت منها وأنا ماسك مظلة، فتحتها وفردتها فوق راسها.
بصتلي بالراحة، وعينها المرة دي ما كانش فيها الكره ولا الجمود القديم.. كان فيها تعب وإرهاق.
قالت بصوت واطي
أنت لسة بتيجي يا مجدي؟ أنت مش تعبت؟مشيره_محمد
قلت وأنا بلع ريقي والماء بينزل على وشي
التعب الحقيقي يا ليلى هو العيشة من غيرك. أنا طلقت صافي من يوم ما شفتك في المحل.. وسبتلها كل حاجة. أنا دلوقتي معنديش حاجة غير الشقة الإيجار دي ومرتبي البسيط.. رجعت مجدي بتاع زمان.. بس المرة دي رجعت وأنا عارف قيمة الهدوء.. عارف إن الهدوء ده كان الجنة اللي أنا رفستها برجلي.
ليلى سكتت، وبصت للشارع والمطرة النازلة.
كملت كلامي وركبت على ركبتي في الشارع قصادها، والمية غرقاني
أنا مش بطلب منك ترجعيلي دلوقتي.. ولا بطلب إنك تسامحيني على طول. أنا بس بطلب منك تديني فرصة واحدة أقف فيها جنبك.. أشتغل معاكي، أشيل عنك الشقا ده.. ولو رفضتي ترجعيلي كزوج، سبيني أكون خدام تحت رجليكي، بس ما تحرمينيش إني أشوفك وأطمن عليكِ.
دمعة نزلت من عين ليلى، امتزجت بمية المطرة اللي طارت على وشها. بصتلي وقالت بنبرة حزينة
الجرح كان كبير أوي يا مجدي.. أنت كسرتني لما رميتني ومسألتش عليا.. أنا اشتغلت ورنيت مسابح ومسحت أرضيات عشان ما أمدش إيدي لحد ولا أطلب من طليقي المساعدة.. كرامتي هي الحفظتني طول الشهور دي.
قلت بلهفة
وكرامتك فوق راسي من فوق! أنا مستعد أجي لأهلك وأطلبك من جديد.. وأعملك فرح زي اللي تحلمي بيه، وتعدي في بيتك معززة مكرمة ومش هتلمسي المية حتى لو مش عايزة!
ليلى اتنهدت تنهيدة طويلة خرجت من أعماق قلبها، تنهيدة شالت معاها هموم الشهور اللي فاتت كلها. بصت للمظلة اللي فوق راسها، وبعدين بصت لعيوني وقالت
أقف يا مجدي.. الشارع مليان ناس وما يصحش وقفتك دي.
قمت وقفت بلهفة، وقلت
يعني في أمل؟
بصتلي بابتسامة خفيفة جداً، ابتسامة هادية من بتوع زمان اللي كنت بشوفهم ملل، وقالت
التاكسي جه أهو.. وصلني للبيت يا مجدي، وفكرة الفرح والرجوع دي.. نفكر فيها وأحنا بنشرب كوباية شاي بالنعناع في البيت.. زي زمان.
ركبت العربية جنب منها، والمطرة كانت بتغسل شوارع القاهرة، وكنت حاسس إنها بتغسل قلبي أنا كمان من كل الذنوب والندم. اتعلمت الدرس الغالي قوي إن الهدوء والسلام النفسي مش ملل، ده نعمة من ربنا ما بيحسش بيها غير اللي بيجرب يعيش في جحيم الصخب والغرور.
تمت مشيره_محمد