حماتي واخويا اللي عنده متلازمه داون

حماتي واخويا اللي عنده متلازمه داون

السنين عدّت، وصلاح كبر شوية وبقى عنده أربع سنين. المشهد اللي كنت بشوفه بينه وبين كريم أخويا كان بيرد فيا الروح؛ صلاح مكنش بيشوف كريم مجرد خال، ده كان بالنسبة له القدوة والسند والسعادة كلها، زي ما بابا كان بالنسبة لكريم تمامًا.
في يوم، كنا كلنا مجتمعين في بيت حماتي في عزومة الجمعة كالمعتاد. المكان اللي كان زمان مليان توتر وحزازات، بقى المكان اللي بنجمع فيه الذكريات الحلوة.
وفجأة، وصلاح بيلعب مع كريم في الصالة، طلع جري على حماتي وقالها بطفولة وبصوت عالي:
“تيتا.. عارفة مين أكتر حد بحبه في الدنيا؟ خالي كريم! عشان هو أشجع واحد وبيلعب معايا كل حاجة.”
حماتي بصت للصغير، وبعدين بصتلي أنا ويوسف. ابتسمت ابتسامة هادية، صافية من أي غل أو كبرياء، وبصت لكريم وقالت بصوت جاد ومسموع للكل:
“عندك حق يا صلاح.. خالك كريم ده البركة اللي ربنا رزقنا بيها، واللي بيعلمنا كلنا المعنى الحقيقي للرجولة والنظافة اللي جوة القلب.”
الكلمة دي خرجت منها بعفوية، بس بالنسبة لي كانت النهاية الفعلية لأي أثر متبقي من الليلة القديمة. حماتي مكنتش بس اتعلمت الدرس، دي اتغيرت بجد، وعرفت إن القيمة عمرها ما كانت في المظاهر ولا الصور المترتبة، لكن في النفوس الطيبة اللي بتسيب أثر حلو في كل مكان تدخل فيه.
مسكت إيد يوسف تحت الترابيزة، نفس المسكة اللي مسكهالي من سنين، بس المرة دي ضغطت على إيده وأنا ببتسم ومطمئنة.. مطمنة إن كرامة أخويا صونتها بعقلي، وإن بيتي اتبنى على أرض صلبة من الاحترام اللي فرضته بأصلي، ومش بأي حاجة تانية

تمت

حكايات انجى الخطيب

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *