حساسيه ٢

حساسيه ٢

بص لأمه بنظرة ما كانش فيها المرة دي مجرد خيبة أمل.. كان فيها قرف، وحسرة، وصدمة عمره في الست اللي عاش عمره كله يقدسها ويصدقها على حساب مراته وحياته. سامح قرب من أمّه ببطء، وصوته طلع واطي ومبحوح كأنه طالع من بئر مكسور: “ليه يا أمي؟.. ليه؟ الحساسية وقبلناها وقولنا غيرة ستات وعايزة تمشي كلامها.

. لكن تتبلي عليها في شرفها وأمانتها وتعملي ملعوب عشان تلبسيها سرقة دهبك وفلوسك؟ أنتِ كنتِ عايزة ترميها في السجن؟ كنتِ عايزة تخربي بيتي وتدمريني وتدمرها؟” نعيمة بلعت ريقها بالعافية، حاولت تلاقي أي مبرر، عينيه راحت يمين وشمال، وشفايفها كانت بتترعش بس الكلام هرب منها.. المرة دي مفيش كاميرا تقدر تكذبها، ومفيش تمثيلية تنقذها. قالت بصوت متقطع ومخنوق: “أنا.

. أنا كنت بحتفظ بالدهب في مكان أمن يا ابني.. أنا..” سامح صرخ في وشها بصرخة هزت أركان البيت، صرخة طلعت من قلب موجوع بقالوا سنين مخدوع: “بس! بس كفاية كذب! كفاية تمثيل وقرف! أنتِ مش مريضة.. أنتِ مريضة بالغل والسيطرة! أنتِ اللي كنتِ هتدمري حياتي وتخليني أظلم إنسانة ملهاش ذنب غير إنها استحملت قرفنا وسكتت!

” سامح لف ضهره وراح المطبخ، جاب السلم الخشب، وطلع جاب العلبة البلاستيك من فوق المطبخ قدام عين أمه. فتح العلبة ورماها تحت رجليها على الأرض، الدهب والفلوس اتطشروا على السجاد! بص لها وقال بنبرة جافة وميتة: “أدي دهبك وأدي فلوسك يا أمي.. الحاجة اللي كنتِ هتسجني بيها مراتي عشان ترضي غرورك.” وبعدين بصلي أنا..

قرب مني، ونزل على ركبه قدامي في نص الصالة قدام أمه، ومسك إيدي الاتنين وصوته مكتوم بالدموع: “نيرة.. أنا مفيش كلام في الدنيا يقدر يوفيلك حقك.. أنا بنيت حياتي على ظنون وكذب وأعميت عيني عن الحق. أنا للأسف ما استاهلكيش.. بس أترجاكي، اديني فرصة أخيرة أصلح فيها كل القرف ده.

” بصيت لسامح بهدوء، وبعدين بصيت لنعيمة اللي كانت واقفة زي الصنم المصفي على الأرض، مهزومة تماماً، وشوكتها اتكسرت للأبد، ومبقاش فاضل في إيدها ولا كارت تلعب بيه.. لا حساسية، ولا خيانة، ولا سرقة! مسكت إيد سامح وقلتله بصوت حاسم: “الفرصة الأخيرة دي مش هتاخدها هنا يا سامح.. القصة دي لازم تنتهي بقرار حقيقي يضمن إن المسرحيات دي ما ترجعش تاني أبداً!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *