اتجوزت ملياردير
اتجوزت ملياردير
بعد مرور عام
حلّت ذكرى زواجهما الأولى.
وكانت ملك قد تغيرت كثيرًا.
لم تعد تلك الفتاة الخائفة التي دخلت الفيلا يوم زفافها وهي تظن أن حياتها انتهت.
أصبحت أكثر ثقة بنفسها.
لكنها رغم كل شيء، لم تستطع أن تفهم زوجها.
فقد كان يرفض أن يراه أي طبيب أمامها.
وكان دائمًا يغلق غرفته الخاصة بالمفتاح.
وكان هناك حارس يقف أمام أحد أجنحة الفيلا طوال الوقت.
وعندما تسأله عن السبب، يجيبها
خصوصية شغل.
حتى جاء يوم ذكرى الزواج.
كانت ملك ترتب السفرة عندما وصلتها رسالة من رقم مجهول.
فتحت الهاتف.
وكانت الرسالة قصيرة جدًا
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك ادخلي مكتبه الساعة 12 بالليل.
اتسعت عيناها.
حذفت الرسالة.
ثم أعادتها أمام عينيها مرة أخرى.
كانت تشعر بالخوف.
لكن الفضول غلبها.
وفي منتصف الليل، وبينما كان سليم يظن أنها نائمة، خرجت ملك من غرفتها.
تسللت إلى مكتبه.
وجدت الباب مفتوحًا.
دخلت.
وكان أول شيء لفت انتباهها
صورة كبيرة معلقة على الحائط.
توقفت أمامها مصدومة.
الصورة كانت لرجل شاب.
طويل.
وسيم.
يرتدي بدلة سوداء
لمحة نيوز
أنيقة.
له شعر أسود مرتب وملامح قوية.
حدقت ملك في الصورة.
ثم اقتربت منها أكثر.
وعندما قرأت الاسم المكتوب أسفلها
سقط الهاتف من يدها.
سليم الجبالي قبل الحادث.
همست
قبل الحادث؟!
فجأة
سمعت صوت الباب خلفها.
استدارت بسرعة.
كان سليم واقفًا هناك.
لكن هذه المرة لم يكن غاضبًا.
بل كان ينظر إليها بنظرة مختلفة تمامًا.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتدخلي هنا في يوم من الأيام.
تراجعت ملك خطوة.
إنت مين؟
لم يجب.
ثم أغلق باب المكتب بالمفتاح.
اقترب منها ببطء.
وقال
الراجل اللي في الصورة ده أنا.
ملك حدقت فيه.
إزاي؟
قال
قبل ما أتجوزك بسنين، حصل حادث غيّر حياتي.
ثم أضاف
ومن يومها قررت أخلي الناس كلها تصدق إني شخص تاني.
ليه؟
نظر إليها للحظات.
ثم قال
عشان أعرف مين بيحبني أنا ومين بيحب فلوسي.
سكتت ملك.
وفجأة فهمت شيئًا.
كل ما عاشته خلال العام الماضي
لم يكن كما ظنته.
لكنها لم تكن مستعدة لما سيحدث بعد دقائق.
الساعة الثانية عشرة والنصف
سمعت ملك صوتًا قادمًا من غرفة الملابس.
كان سليم قد أغلق الباب خلفه.
ثم قال
ملك قبل ما تشوفي الحقيقة، لازم تعرفي إن كل اللي حصل من يوم جوازنا كان اختبار.
تجمدت في مكانها.
اختبار؟!
أيوه.
يعني إنت كنت بتتظاهر إنك عاجز؟ وإنك مش قادر تمشي؟
لم يجب.
وبعد لحظات
سمعت صوتًا غريبًا.
ثم صوت شيء يسقط على الأرض.
فتحت ملك الباب بسرعة.
وتوقفت أنفاسها.
لم تجد الرجل الضخم الذي كانت تراه كل يوم.
لم يكن هناك جسد ممتلئ.
ولا بطن ضخمة.
ولا وجه متورم.
ولا كرسي متحرك.
كان أمامها رجل مختلف تمامًا.
طويل، ممشوق، قوي البنية، بملامح وسيمة وشعر أسود، يرتدي ملابس منزلية بسيطة.
حدقت فيه ملك وكأنها ترى شبحًا.
وضعت يدها على فمها.
سليم؟!
ابتسم لها ابتسامة صغيرة.
أيوه أنا سليم.
اقتربت منه وهي لا تصدق عينيها.
إنت كنت لابس إيه طول الوقت؟!
أشار إلى البدلة الضخمة التي كان يرتديها طوال العام، وإلى طبقات الملابس التي كانت تخفي جسده الحقيقي.
وقال
كان لازم أكون شخص محدش يطمع فيه.
ثم نظر إليها وقال
وكنت مستني أشوف إنتِ هتعملي إيه.
دمعت عينا ملك.
يعني كل اللي حصل كان تمثيل؟
مش كله.
صمت قليلًا.
ثم قال
الحادث حقيقي. والخيانة اللي حصلت في حياتي حقيقية. والخوف من الناس كان حقيقي.
ثم اقترب منها وقال
لكن شكل الخنزير الملياردير كان قناع.
نظرت ملك إليه بغضب.
وإنت كنت سايبني سنة كاملة أعيش وأنا فاكرة إني متجوزة واحد تاني!
خفض سليم رأسه.
عارف.
وكنت بتختبرني؟
أيوه.
صرخت
وأنا كمان كنت باختبرك!
رفع رأسه بدهشة.
إيه؟
أخرجت ملك من حقيبتها ظرفًا أبيض.
وضعته أمامه.
أنا عرفت من بدري إنك مش زي ما بتقول.
فتح الظرف.
وكان بداخله
تقرير كامل عن الحادث القديم.
تغير وجه سليم.
رفع عينيه إليها بصدمة.
إنتِ عرفتي؟
ابتسمت ملك وسط دموعها.
من ست شهور.
وليه ما قلتيش؟
ردت
كنت مستنية أعرف إنت بتخدعني عشان إيه.
سكت سليم.
ثم سألها
وعرفتي؟
قالت ملك
عرفت إنك مش بتدور على واحدة تاخد فلوسك.
ثم وضعت الظرف على الطاولة.
إنت كنت بتدور على واحدة تحبك من غير ما تعرف إنك ملياردير.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم ابتسم.
لكن قبل أن يقول أي كلمة
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه فجأة.
مد يده وأجاب
ألو؟
جاءه صوت رجل مذعور
يا سليم بيه لازم تيجي الشركة فورًا.
في إيه؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
ال مليون جنيه اللي اتقال إن والد ملك مديون بيهم
تجمد سليم.
مالهم؟
اكتشفنا إنهم اتدفعوا بالفعل قبل ما والدها يعرض ملك عليك للجواز.
نظر سليم إلى ملك.
ثم قال
مين دفعهم؟
جاءه الرد
والد ملك بس الفلوس ما كانتش بتاعته.
اتسعت عينا سليم.
أما ملك، فشعرت بقلبها يتوقف.
لأنها تذكرت فجأة شيئًا قاله والدها قبل الزواج
جملة لم تفهم معناها وقتها.
سامحيني يا بنتي أنا ما كانش قدامي حل تاني.
لكن الآن
بدأت الحقيقة تظهر.
والزواج الذي ظنت ملك أنها دخلته لإنقاذ أبيها من الديون
ربما لم يكن زواجًا بسبب الدين من الأساس.
بل كانت هناك خطة أكبر بكثير
وخلفها شخص يعرف سليم جيدًا.
شخص كان يريد أن يدخل ملك إلى بيت سليم بأي ثمن.
الجزء الثالث والأخير الحقيقة التي أخفاها سليم
ظل سليم واقفًا مكانه بعد المكالمة، وكأنه يحاول استيعاب ما سمعه.
أما ملك فاقتربت منه وقالت
يعني إيه الفلوس اتدفعت قبل جوازنا؟!
نظر إليها سليم وقال
لازم نروح لأبوكي دلوقتي.
خرج الاثنان من الفيلا، وفي الطريق لم يتحدث أي منهما.
كان سليم يقود بنفسه هذه المرة، وملك تنظر إليه من وقت لآخر وكأنها ما زالت غير مصدقة أن الرجل الذي عاش معها عامًا كاملًا كان يخفي هيئته الحقيقية.
لكن سؤالًا واحدًا كان يسيطر عليها
من الذي دفع الخمسين مليونًا؟ ولماذا؟