نورتي يا عروسه
نورتي يا عروسه
— يا خيتنا.. إحنا عايزين نجيلك البيت نعتذرلك ونبوس رأسك.. هتبقوا موجودين بالليل؟
— لا، طارق عنده شغل متأخر وأنا كمان مطولة في المكتب.
سكتت ثانية كده، والسكوت كان باين فيه الفرحة:
— ياه.. خسارة! خلاص نخليها يوم تاني بقى.
قفلت معاها، وفتحت على طول أبلكيشن الكاميرات على تليفوني. طارق كان مركب كاميرا في صالة بيت أمه من شهور بعلمها، عشان الحاجة فاطمة بتقعد لوحدها أوقات وكان بيخاف تقع ولا يحصلها حاجة.
لقيت التلاتة قاعدين حولين الترابيزة: الحاجة فاطمة، ولورين، وسهيلة.
— فل قوي — لورين قالتها بابتسامة خبث — مش هيكونوا موجودين.
سهيلة طلعت ورقة متطبقة:
— أنا طبعت الورقة دي.. مكتوب فيها إنها تنازلت عن الـ 420 ألف جنيه بتوع سامح، ونزلت إيجار الورشة للنص.
الحاجة فاطمة ابتسمت بمكر:
— شوّفي لك خط قريّب من خطها وقلديه. وقولوا إنها جات البارح ووقعت وبعدين غيرت رأيها!
جسمي قشعر.. مش خوف، ذهول من كمية الفجر والمكر!
— طب ولو اشتكتنا يا حاجة؟ — سهيلة سألت وهي خايفة.
— أنا الشهادة بتاعتي بمليون.. إحنا تلاتة وهي واحدة!
شغّلت تسجيل الشاشة فوراً.. كل كلمة وكل حركة اتسجلت بالصوت والصورة.
بالليل ورّيت الفيديو لطارق. ما صرخش، ولا اتقمص. فضّل باصص للشاشة يجي دقيقتين كاملين، وبعدين غمّض عينيه بوجع:
— أنا اللي دفعت مصاريف جامعة مينا.. وأنا اللي وقفته على رجليه وفتحتله الورشة.. وسامح سددت ديونه تلات مرات.. وفي الآخر جايين يزوروا إمضاء مراتي؟
— أنت مش مجبور تأخد قرار دurgent ددلوقتي.
— لا، القرار أنا واخدُه من زمان، بس مكنش عندي الشجاعة أواجه بيه نفسي.. هما كانوا بيستغلوني عشان أنا الأخ الكبير مش أكثر.
يوم السبت، الحاجة فاطمة عزمتنا على الغدا. رُحنا.
في نص الأكل، لورين حطت ورقة قدامي بابتسامة النصر:
— كويس إن عقلك رجعلك وعرفتي المصلحة.
— مصلحة إيه؟
— الاتفاق اللي وقعتيه! الورقة اهي: تنازل عن الـ 420 ألف وتخفيض الإيجار.
سهيلة شاورت على التوقيع المتزور تحت:
— أنتِ بنفسك قلتي عايزة الشاريع يهدى والصلح خير.
الحاجة فاطمة رفعت راسها بثقة:
— أنا شفتها بعيني وهي بتوقع!
طارق خبط على الترابيزة بكل قوته:
— بسسسس! كفاية لحد كده!
حطيت إيدي على إيده:
— اهدا يا حبيبي.. سيبني أسألهم سؤال واحد.
مسكت الورقة وبصيت للتلاتة: