دفتر أبوي الاسود حكايات شروق خالد ١
دفتر أبوي الاسود حكايات شروق خالد ١
دخلت إيدي في جيبي وطلعت كام ورقة من فئة المية جنيه.
وقلت:
“خلاص، بطلي خياطة. أنا عايز أكلم مامتك.”
بسمة قامت بسرعة ووقفت بيني وبين باب أوضة النوم.
وقالت بخوف:
“مينفعش!”
بصيتلها باستغراب.
“ليه؟”
وشها شحب، وقالت:
“ماما قالتلي لو الأستاذ حسن جه هنا في يوم، ما أخليهوش يشوفها أبدًا.”
جسمي كله اتشد.
بصيتلها بحدة وقلت:
“هي عرفت اسمي إزاي؟”
قبل ما ترد، سمعت صوت حاجة بتتكسر جوه أوضة النوم.
اتحركت ناحية الباب.
بسمة مسكت في هدومي.
وقالت وهي بتترجاني:
“أرجوك!”
وفجأة سمعت صوت ست ضعيف جدًا جاي من جوه الأوضة:
“حسن؟”
اتجمدت مكاني.
محدش ناداني “حسن” بالطريقة دي من تلاتين سنة.
ولا حد عايش أصلًا كان المفروض يعرف الصوت ده.
مديت إيدي وفتحت باب الأوضة بالراحة.
لقيت ست مريضة نايمة تحت بطانية خفيفة.
تلاتين سنة غيروا ملامحها.
لكن عينيها…
عينيها مفيهاش أي تغيير.
همست وأنا مش مصدق نفسي:
“وفاء…”
في اللحظة دي، حاجة ورايا لمعت مع ضوء الشباك.
بصيت.
كانت ماكينة الخياطة القديمة.
قربت منها، ولقيت محفور على الخشب وردة فضية صغيرة.
نفس العلامة اللي كانت أمي بتحطها على حاجتها.
نفس الماكينة اللي أمي باعتها من تلاتين سنة.
في نفس الليلة اللي اختفت فيها وفاء.
الفلوس اللي كانت في إيدي مبقتش ليها أي قيمة.
بصيت لوفاء.
وبعدين بصيت لبسمة.
شعر بني.
عيون مألوفة بشكل يخوف.
سبع سنين.
مفيش حاجة منطقية.
ومع ذلك، وفاء كانت بتبصلي وكأنها قضت تلاتين سنة كاملة بتدعي إن اللحظة دي عمرها ما تحصل.
وبصوت ضعيف، قالت:
“حسن… قبل ما تسأل بسمة مين، لازم تعرف الأول أنا اختفيت ليه.”
ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت بالخوف من إجابة.
لأن السر اللي وفاء أخدته معاها وهي بتستخبى تلاتين سنة، رجع فجأة يدق على باب حياتي من جديد.
وما كنتش أعرف إن ظهور وفاء مش هو المفاجأة الوحيدة…
لأن ورا اختفائها كان فيه سر تاني، مرتبط بجيهان ومحمود ويسري، وسر لو اتكشف، هيقلب حياة حسن وبسمة رأسًا على عقب.