حماتي حاولت تقتلني وانا حامل في ابني

حماتي حاولت تقتلني وانا حامل في ابني

الجزء الأول
ادفنوها وهي عايشة… واتأكدوا إن الطفل اللي في بطنها كمان ما يطلعش من الحفرة.
صوت سهير منصور شقّ سكون الجبل وسط دوي الرعد، وهي واقفة قدام حفرة عميقة في منطقة جبلية معزولة، بتبص لأربع رجال بيرموا جوال كبير متغطي بالطين جنب الحفرة.
جوا الجوال كانت المقدم مريم عبد الحميد، ضابطة في الجيش المصري، حامل في شهرها الرابع، وجسمها مخدر بالكاد قادرة تستوعب اللي بيحصل حواليها.
سهير حطت شنطة جلد سودا مليانة فلوس عند رجلين سيد الأعور، زعيم المجموعة، وقالت بابتسامة باردة
بعد الليلة دي… كل حاجة هتبقى ملكي.
كان في الشنطة اتنين مليون جنيه.
ابتسم سيد وهو عدّ الفلوس بعنيه، بينما الرجال بدأوا يجهزوا يدفنوا مريم للأبد.
لكن قبل أربع وعشرين ساعة فقط…
كانت مريم فاكرة إن أكبر مشكلة في حياتها إنها هتستحمل وجود حماتها لمدة ست شهور، لحد ما جوزها يخلص المهمة العسكرية اللي اتكلف بيها في سيناء.
كان المقدم أحمد منصور بيودع مراته في الفيلا العائلية الموجودة في الشيخ زايد.
ركع قدامها، وباس بطنها بحنان.
قال وهو مبتسم
خلي بالك من نفسك… ومن ابننا.
الجنين ده كان حلم عمرهم.
بعد ست سنين كاملة من العلاج، والتحاليل، والعمليات، والدعاء، ربنا أخيرًا رزقهم بالحمل.
قبل ما يركب العربية العسكرية، بص لمريم وقال
لو حصل أي ظرف واتأخرت في الرجوع… كل حاجة متأمنة.
وأضاف
أنا عامل وصية رسمية في الشهر العقاري… وكمان عامل صندوق استثماري باسم ابننا… وعامل لكِ توكيل رسمي تديري كل أسهمي في شركة منصور للتطوير العقاري لحد ما أرجع.
كانت سهير واقفة بتسمع كل كلمة.
ما علقتش…
ولا قالت حرف واحد.
لكن أول ما عربية الجيش خرجت من الفيلا…
اتغيرت ملامحها بالكامل.
لفت لمريم وقالت باحتقار
فاكرة نفسك بقيتي ست البيت؟
ثم ضحكت بسخرية.
إنتِ جاية منين أصلاً؟ قبل ما تدخلي حياتنا، إحنا كنا أغنيا.
مريم ردت بهدوء، لكنها كانت ثابتة
أنا عمري ما طلبت من أحمد جنيه واحد… وكل اللي يهمني دلوقتي ابني.
سهير قربت منها

وقالت بنبرة مليانة كراهية
ومين قال إن اللي في بطنك ده ابن أحمد أصلًا؟
الكلمة نزلت على مريم زي الصاعقة.
لكنها رفعت راسها بكل كرامة وقالت
إوعي تنطقي بالكلام ده تاني.
وأضافت وهي بتحط إيدها على بطنها
أنا ممكن أستحمل أي إهانة لنفسي… لكن مش هسمح لحد يهين ابني.
من اللحظة دي…
الكراهية اللي كانت جوا سهير اتحولت لرغبة صريحة في التخلص منها.
بعد تلات أيام…
استغلت سهير غياب ابنها.
دخلت مكتبه بمفتاح كانت عاملة له نسخة من زمان.
كانت بتدور على أوراق ملكية قطعة أرض، لأنها كانت ناوية ترهنها في البنك عشان تغطي عجز مالي كبير سببه عمليات اختلاس كانت مخبياها من سنين.
لكن وهي بتفتش…
وقعت في إيديها نسخة من ملف مكتوب عليه
وصية وصندوق ائتماني.
فتحته.
ومع أول صفحة…
اتسحب لون وشها.
الوصية كانت واضحة جدًا.
لو أحمد حصل له أي مكروه…
أو انقطعت أخباره…
مريم هي اللي هتكون المسؤولة عن إدارة كل ثروته.
ولما الطفل يتولد…
هو وأمه هيبقوا أصحاب أغلبية الأسهم في الشركة.
مش بس كده…
كان فيه بند أخطر.
البند ده بيدي لمريم الحق إنها تطلب مراجعة مالية شاملة لكل حسابات الشركة.
سهير حسّت إن الأرض بتلف بيها.
لأنها كانت بقالها سنين بتحول ملايين الجنيهات لشركات وهمية باسم ناس تبعها.
ولو المراجعة دي حصلت…
كل حاجة هتنكشف.
وساعتها…
السجن هيكون أقل عقاب.
في نفس الليلة…
غيرت سهير أسلوبها تمامًا.
دخلت على مريم بابتسامة لأول مرة.
حضنتها.
وقالت
أنا غلطت في حقك يا بنتي.
حضرت لها شوربة بنفسها.
وقعدت تتكلم عن حفيدها اللي مستنياه.
لكن مريم استغربت التغيير المفاجئ.
ولمست الشوربة…
ثم بعدتها.
ما أكلتش منها ولا معلقة.
سهير خرجت من المطبخ وهي متضايقة.
لكنها ما استسلمتش.
في منتصف الليل…
بعد ما مريم نامت…
دخلت المطبخ بهدوء.
طلعت حقنة طبية.
ومسكت علبة لبن مقفولة.
غرست سن الإبرة من جانب العلبة…
وحقنت فيها كمية كبيرة من مادة مخدرة.
بعدها رجعت العلبة مكانها كأن محدش لمسها.
تاني يوم بالليل…
صحيت مريم عطشانة.
فتحت التلاجة.
وأخدت نفس علبة اللبن.
شربت منها كوب كامل.
بعد عشر دقائق…
بدأت الدنيا تلف حواليها.
رجليها ما بقوش شايلينها.
وقعت على الأرض.
آخر حاجة شافتها…
كانت سهير واقفة عند باب المطبخ.
بتبصلها بابتسامة انتصار.
بعدها بدقائق…
وصلت عربية نقل قديمة.
الرجالة دخلوا الفيلا.
حطوا مريم جوا جوال كبير.
وربطوه بالحبال.
وشالوها كأنها مجرد شحنة.
العربية اتحركت ناحية محجر قديم مهجور وسط الجبال.
في الطريق…
بدأ تأثير المخدر يخف شوية.
مريم فتحت عينيها بالعافية.
سمعت صوت الرجال.
وسمعت صوت المعاول وهي بتتحفر.
حاولت تصرخ.
لكن صوتها ما خرجش.
ولما رموها جوه الحفرة…
كل اللي قدرت تعمله…
إنها ضمت بطنها بإيديها…
تحمي طفلها بأي طريقة.
أول رفشة تراب نزلت على وشها.
بعدها التانية.
وبعدها بدأ التراب يغطي الجوال كله.
وفجأة…
الجبل كله اهتز.
الأمطار الغزيرة كانت رخّت التربة.
وفي لحظة واحدة…
حصل انهيار صخري ضخم.
صخور عملاقة نزلت من فوق الجبل بسرعة مرعبة.
خبطت العربية.
وسحبت تلاتة من الرجال.
وجرفت جزء كبير من حافة الحفرة.
الجوال اللي فيه مريم اتقذف بقوة ناحية المنحدر.
فضل يتدحرج بين الصخور…
لحد ما اتعلق وسط فروع شجرة جميزة ضخمة طالعة من حافة الوادي.
الجوال بقى معلق في الهوا…
فوق هاوية سحيقة.
مريم كانت بالكاد بتتنفس.
وفجأة…
سمعت صوت تكسير.
جذع الشجرة بدأ يتشقق تحت وزن الجوال.
وفي اللحظة دي…
كان واضح إن حاجة مستحيلة على وشك تحصل…
لكن محدش هناك كان يتخيل إيه اللي هيحصل بعد ثواني.
الجزء الثاني
مع أول خيوط الفجر…
كان اللواء متقاعد إبراهيم الشاذلي بيلف بعربيته في المنطقة الجبلية عشان يطمن على آثار العاصفة اللي ضربت المكان طول الليل.
وفجأة…
لفت نظره جوال كبير معلق بين فروع شجرة ضخمة فوق وادٍ سحيق.
استغرب المنظر.
وقف العربية فورًا.
ربط حبل في جذع شجرة، ونزل بحذر ناحية الجوال.
أخرج المطواة العسكرية اللي عمرها ما فارقته، وقطع الحبال.
أول ما فتح الجوال. ..
اتجمد مكانه.
كانت فيه ست غرقانة في دمها وطين الأرض…
وحاضنة بطنها بإيديها حتى وهي فاقدة الوعي.
قرب منها بسرعة، وحاول يشوف إذا كانت لسه عايشة.
وقتها لمح البطاقة العسكرية المعلقة في رقبتها.
قرأ الاسم…
المقدم مريم عبد الحميد.
اتسعت عينيه من الصدمة.
همس لنفسه
بنت العميد عبد الحميد؟!
قبل سنين طويلة…
أبو مريم كان أنقذ حياة إبراهيم بنفسه أثناء عملية عسكرية خطيرة.
ولولا شجاعته…
كان إبراهيم مات في اليوم ده.
بدون لحظة تردد…
شال مريم بنفسه، وطلعها بالحبل، وحطها في عربيته.
بدل ما يبلغ أي جهة…
قرر يوديها لأقرب مكان يقدر ينقذها فيه بعيد عن أي عيون.
وصل لعيادة ريفية صغيرة جدًا…
كانت بتديرها ممرضة متقاعدة اسمها الحاجة نادية.
العيادة كانت بسيطة، لكن خبرة الحاجة نادية كانت أكبر من إمكانياتها.
فضلوا تلات أيام كاملة بيحاربوا عشان ينقذوا مريم والجنين.
وفي صباح اليوم الرابع…
بدأت مريم تفتح عينيها ببطء.
أول حاجة عملتها…
حطت إيديها على بطنها.
بصت للحاجة نادية بخوف.
سألت بصوت ضعيف
ابني… عايش؟
ابتسمت الممرضة وقالت
الحمد لله… نبضه سليم.
دموع مريم نزلت فورًا.
بعد شوية طلبت موبايل.
قالت
لازم أكلم أحمد.
إبراهيم ادالها تليفونه.
كتبت الرقم اللي حافظاه عن ظهر قلب.
ورنة…
ورا التانية…
لحد ما أحمد رد.
لكن قبل ما تتكلم…
كان التلفزيون الصغير الموجود في العيادة شغال على نشرة الأخبار.
المذيعة كانت بتقول
اليوم أقيمت مراسم عزاء المقدم مريم عبد الحميد، التي لقيت مصرعها إثر انهيار أرضي أثناء توجهها لإحدى الكنائس التاريخية.
الكاميرا نقلت الصورة…
وكانت سهير منصور واقفة قدام الصحفيين.
لابسة أسود…
وبتعيط قدام الكاميرات.
وقالت بصوت مليان تمثيل
كانت بنتي قبل ما تكون مرات ابني… وربنا يصبرنا.
ثم أكملت
وبناءً على توكيل رسمي، هتولى إدارة أسهم ابني أحمد لحماية مستقبل العائلة.
مريم كانت ماسكة الموبايل.
وفي الناحية التانية…
سمعت صوت أحمد.
كان صوته مكسور.
واضح إنه منهار.
قال
ألو… مين؟
مريم دموعها غرقت وشها.
كانت على وشك تقول
أنا يا أحمد…
لكنها سكتت.
في ثانية واحدة…
استوعبت الحقيقة.
سهير قدرت تزور أوراق رسمية.
واشترت ذمم ناس.
ووصل بيها الإجرام إنها حاولت تقتل ست حامل.
ولو عرفت إنها
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *