جبل الهواري مايا خالد
جبل الهواري مايا خالد
’دخلتي برجلك عِش الدبابير يا حلوة.. والي قبلك حاولوا يطيروا، وجبل قص ريشهم.. استعدي بقى للغل اللي هتشوفيه.’
قمر مكنتش قادرة ترد، كانت بتبص لجبل اللي سابهم ودخل مكتبه وقفل الباب برزع هزت البيت. لقت نفسها وحيدة وسط ست مغلولة وعم بيدور عليها بره عشان .
طلعت قمر للأوضة اللي جبل أمر إنها تقعد فيها، كانت أوضة واسعة بس باردة. قعدت على طرف السرير وهي لسه بفستان فرحها المقطع، ودموعها نزلت غصب عنها. فجأة الباب اتفتح ودخل جبل.
قلبها دق بعنف وهو بيقرب منها، فك شاله ورماه على الكرسي وبصلها بنظرة غريبة، فيها إعجاب مخفي ورا قسوة ملامحه، وقال بصوت حازم:
’محبش أشوف الضعف في عيني اللي يتحداني.. أنتي دلوقتي شايلة اسم جبل الهواري، يعني راسك متتكــ,,ـــــسرش لحد واصل، حتى لو كان أنا.. فاهمة؟’
رفعت راسها بتمرد فاجئه وقالت له:
’أنت محمتنيش يا جبل بيه.. أنت سـجنتني بس في سجــ,,ـــــن أوسع شوية.. والاسم اللي شيلتهوني ده تمنه هيكون غالي قوي.’
قرب منها أكتر لحد ما أنفاسه لفت وشها، وقال بابتسامة مخيــ,,ـــــفة:
’أنا بحب الحاجة الغالية.. وبحب أدفع تمنها بالراحة.. اقلعي الفستان ده، وجهزي نفسك، عشان من الليلة مفيش خروج من الدار دي إلا على القــ,,ـــــبر.’ ”
”فاتت ليلة كانت أطول من العمر كله على ‘قمر’.. ليلة قضتها وهي سامعة صوت ريح الصعيد بتخبط في الشبابيك زي ما تكون بتنذر بالعاصفة اللي جاية.
الصبح طلع، وقمر لبست خلقات بسيطة كانت هنادي رمتهالها بترفّع، ونزلت المطبخ وهي حاسة بنظرات الخدم والكل بيتهامس عليها. أول ما دخلت، لقت ‘الحاجة راضية’ أم جبل، ست وقورة بشعر أبيض متغطي بطرحة شيفون، قاعدة وبإيدها سبحة، وهنادي واقفة جنبها بتزييد في الكلام.
هنادي بصوت عالي عشان تسمعها:
’أهي شرفت يا مرت عمي.. عروسة الغفلة اللي خلت جبل يوقف وش لوش قصاد عيلة المنشاوية، وكله عشان سواد عيونها.’
الحاجة راضية بصت لقمر بنظرة فاحصة، نظرة ست شافت الدنيا وعارفة مين اللي بيمثل ومين اللي شايل وجع. شاورت لقمر تقرب:
’تعالي يا بتي.. في دار الهواري مفيش حريم بتقعد تحط إيدها على خدها.. هنا الكل بيخدم، والكل بيطوع أمر الكبير.’
قمر ردت بعزة نفس فاجئتهم:
’أنا مش جاية عشان أكون عالة يا حاجة.. أنا يدّي بتعرف الشغل، بس ياريت اللي يطلب مني حاجة يطلبها بأدب.. مش كإني خدامة عندها.’
هنادي برقت عينيها وجت ترد، بس صوت جبل اللي رن في الممر سكت الكل:
’جمر (قمر) معاها حق يا هنادي.. ومن الليلة هي اللي هتستلم مفاتيح المخازن معاكي، والكلمة كلمتها في غيابي.’
هنادي صرخت بذهول: