جبل الهواري مايا خالد

جبل الهواري مايا خالد

​هنادي هجمت على قمر وهي بتشدها من شعرها:
​’.تيه! يا فقرية يا وش نحس! .تيه عشان تاخدي ورثه؟’
​قمر زقت هنادي بقوة مكنتش تعرف إنها عندها، ووقفت بـ شموخ وسط النــ,,ـــــار والدم، وبصت للكل وقالت بصوت جهوري:
​’جبل ممـ,,ــاتش! والي هتقرب منه منكم هحــ,,ـــــرقها مكان المخازن دي! جبل الهواري مراته قمر.. وقمر مش هتسمح لم*وته واصل!’ ”
​”الدار الكبيرة اتقلبت لميتم قبل أوانها.. جبل اتشال على كتاف الرجال وهو غايب عن الدنيا، واتحط في أوضته، والحكيم (الدكتور) دخل وقفل الباب، ومنع أي حد يدخل.
​قمر كانت واقفة قدام باب الأوضة، هدومها متغبرة بالتراب ودم جبل لسه معلم على إيديها. هنادي كانت قاعدة على الأرض بتلطم وتنوح بصوت عالي:
​’يا خرابي يا جبل.. يا خيبتك يا هنادي! ضاع السند وضاع البيت بسبب الفقرية اللي دخلت دارنا!’
​قمر بصت لها ببرود وقالت بكلمة واحدة خرستها:
​’انجري قومي واصلي (فوراً).. جبل لسه حي، والنايحة دي للطلوع الروح، وجبل روحه لسه في الدنيا!’
​الحاجة راضية كانت قاعدة على كنبة خشب، ماسكة سبحتها وإيدها بتترعش، بصت لقمر وقالت بنبرة فيها شك وقسوة:
​’لو جرى لولدي حاجة يا قمر.. مش سويلم اللي هي.ك، أنا اللي بيدي دي وأشرب من دمك، أنتي اللي جرتيه للنــ,,ـــــار!’
​قمر قربت من الحاجة راضية، ونزلت لمستواها وقالت بصوت واثق:
​’أنا اللي فديته بقلبي يا حاجة، وهو اللي فداني بعمره.. النــ,,ـــــار اللي ولعت دي كانت فخ لينا إحنا الاتنين، ولو جبل قام -وهيقوم بإذن الله- هيعرف مين اللي ولع النــ,,ـــــار دي بجد.. ومين اللي خان الدار من جواها!’
​هنادي اتنفضت من مكانها ووشها اصفر:
​’قصدك إيه يا بت المنشاوية؟ أنتي بتلمحي لإيه؟’
​قمر بصلتها بنظرة حادة زي الموس:
​’اللي في بطنه لحمة بتنقح عليه يا هنادي.. والي يفتح بوابات المخازن لرجالة سويلم في نص الليل، أكيد مش أنا اللي كنت نايمة في أوضته!’
​الكل سكت.. والحاجة راضية بصت لهنادي بنظرة غريبة، وكإن الشك بدأ ينهش في قلبها. وفجأة، الباب اتفتح وخرج الحكيم وهو بيمسح عرق جبينه:
​’الحمد لله.. الرصاصة كانت قريبة من القلب بس ملمستوش، جبل بيه شديد، وربنا كتب له عمر جديد.. بس هو محتاج راحة تامة، ومحدش يدخل له واصل غير اللي هيراعية.’
​قمر خطت خطوة لقدام، وهنادي زقتها:
​’أنا مراته الكبيرة، أنا اللي هدخل!’
​قمر وقفت زي السد وقالت:
​’المرة دي لا يا هنادي.. جبل انصاب وهو بيحميني أنا، يبقى أنا اللي هداوي جرحه.. والي عندها كلمة تانية، تستنى لما ‘السبع’ يفتح عينيه ويقولها بنفسه!’
​دخلت قمر الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح من جوه، وسابت هنادي برا بتفرك في إيدها من الغل. قربت قمر من السرير، شافت جبل وشه شاحب، وص.دره متغطي بالشاش. قعدت جنبه، ومسكت إيده اللي كانت دايماً بتمسكها بقسوة، وبستها وهي بتعيط:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *