صبغه شعر حكايات اسما
صبغه شعر حكايات اسما
ثمانية شهور.
ورغم إن الحياة رجعت هادية…
إلا إن سارة…
بقت إنسانة تانية.
كل يوم الصبح…
تكلمني.
ولو اتأخرت في الرد…
تفضل ترن لحد ما أطمنها.
كل جمعة…
تيجي تفطر معايا.
وتدخل المطبخ…
وترفض تخليني أعمل أي حاجة.
وتقول وهي تضحك:
— اقعدي إنتِ… الدور عليا النهارده.
وفي مرة…
فتحت ألبوم صور الفرح.
ولقيت الصورة اللي كنت واقفة فيها في النص.
ولاحظت حاجة.
كل الصور اللي قبلها…
ابتسامتي كانت مكسورة.
لكن الصورة دي…
كانت أول مرة أضحك من قلبي.
بعدها بأسبوع…
سارة قالتلي:
— يا ماما… عندي مفاجأة.
ركبت معاها العربية.
ومشينا حوالي نص ساعة.
لحد ما وقفنا قدام محل كبير.
المحل كان لسه جديد.
وعليه لافتة متغطية بقماشة.
قالتلي:
— يلا… شيلي القماشة.
استغربت.
وقلت:
— أنا؟
قالت وهي مبتسمة:
— أيوه… إنتِ.
شلت القماشة…
واتجمدت مكاني.
كان مكتوب بخط ذهبي كبير:
“الخصلة البيضاء”
وتحتها…
“مشغل مدام نادية للخياطة وتصميم الملابس.”
بصيت لسارة…
وقلت وأنا ببكي:
— إيه ده؟
حضنتني.
وقالت:
— فاكرة ماكينة الخياطة القديمة؟
اللي قعدتي عليها عشرين سنة…
علشان تصرفي عليا؟
أنا احتفظت بيها.
ورممتها.
وحطيتها جوه المحل.
علشان كل يوم أدخل…
وأفتكر…
مين اللي عملني.
دخلت المحل.
لقيت الماكينة فعلًا…
متنضفة.
ومتحطوطة في واجهة زجاجية.
وتحتها لوحة صغيرة مكتوب عليها:
“من هنا… بدأت حكاية أم عظيمة.”
ما قدرتش أمنع دموعي.
سارة مسكت إيدي.
وقالت:
— سامحيني…
مش مرة.
ولا اتنين.
سامحيني عن كل يوم كسرت فيه قلبك.
أنا كنت فاكرة إن الشعر الأبيض بيكبر الإنسان.
لكن اكتشفت…
إن اللي بيكبر الإنسان…
قلة الوفا.
وأنا مش هسمح لنفسي أكون كده تاني.
حضنتها.
وقلت بابتسامة:
— خلاص يا بنتي.
العتاب انتهى.
إحنا نبدأ من جديد.
بعد سنة…
رزقها ربنا ببنت.
وأول ما الممرضة سألتها:
— هنسجل اسمها إيه؟
بصتلي.
وقالت من غير تردد:
— نادية.
بكيت…
لأن دي كانت أول مرة…
أحس إن تعبي كله…
ما راحش هدر.
وفي عيد الأم…
نزلت سارة صورة من صور الفرح.
الصورة اللي كنت واقفة فيها في النص…
بشعري الأبيض.
وكتبت تحتها:
“زمان كنت فاكرة إن الشعر الأبيض حاجة تتخبى… النهارده عرفت إنه وسام شرف على رأس كل أم ضحت بعمرها علشان ولادها. سامحيني يا أمي… وشكرًا لأنك علمتيني إن الجمال الحقيقي عمره ما كان لون شعر.”