حماتي وطليقي حكايات رولا
حماتي وطليقي حكايات رولا
دا الجزء التاني من القصة بعد ما شيرين قررت تلقن طارق وأهله درس عمرهم في قصر عيلتها بالساحل الشمالي وتكشفلهم حقيقتها المذهلة.
طارق هز رأسه وقال بسخرية: “سيبوها تجرب، بصراحة أنا عايز الكل يحضر.”
عينين والدته ميرفت لمعت وقالت: “وأنا كمان.”
على الظهر، كانت الخطة جاهزة.. عيلة “الباشا” هتحضر كلها، ومش في صمت ولا باحترام، دول رايحين هيلك شيلك، لابسين أشيك ما عندهم، وجاهزين يتفرجوا عليا وأنا بتبهدل وفاكرين إني هعتذر لهم.
واحد وتلاتين فرد وافقوا على الدعوة؛ طارق وميرفت وأخته ولاء والعمام ولاد العم وحتى اتنين مكنوش بيعبروني طول فترة جوازي. جم عشان فاكرين إن الشماتة هتنزل مع العشا، ومكنوش يعرفوا إنهم رايحين برجليهم لدرس عمرهم.
الطريق إلى قصر الشناوي
في الويك إند، طابور من العربيات الـ SUV الفارهة بتاعة عيلة طارق كانت مسافرة على طريق الساحل. في الأول كانوا واخدين الموضوع تريقة، وطارق بعتلي رسالة قبل ما يوصلوا:
”أتمنى تلاقي مكان يكفي عربياتنا في عزومتك الصغيرة دي.”
قريت الرسالة وأنا واقفة قدام الشبابيك الكبيرة بتاعة صالون القصر.. ومن ورا الإزاز، البحر كان بيلمع تحت شمس الربيع، والشغالين بيتحركوا في البيت بنظام شديد، بيرتبوا الورد وبيلمعوا الكريستال وبيجهزوا لعشا متخطط له بالمسطرة. مردتش عليه.. في رسايل كدة متستاهلش حتى إنك تعبرها.
موكبهم وصل في أواخر العصر، الطريق بدأ يهدى والفيلات بدأت تكبر وتتحول لقصور، لحد ما ظهرت أسوار القصر الحجرية العالية.. عربياتهم بدأت تهدي السرعة قدام بوابات حديد ضخمة سوداء.
البوابة مش للزينة، دي بوابة قصر حقيقي وعليه حراسة مشددة. فرد الأمن خرج من غرفته ومعاه “تابلت”، طارق نزل زجاج العربية وقال بثقة وضحكته المعتادة: “إحنا جايين لشيرين.”
الراجل بص في التابلت، وبعدين بص لطارق وقال بنبرة واضحة ورسمية:
”أهلاً بحضرتك في القصر الخاص بالآنسة شيرين الشناوي.”
الضحكة اختفت من وش طارق فجأة.. وفي العربية اللي وراه، طنط ميرفت برقت وقالت برعب: “هو قال إيه؟”
البوابات فتحت قبل ما حد يرد، وعيلة طارق دخلت في صدمة الحقيقة.
البيت اللي غير كل حاجة
القصر مكنش مكان متأجر عشان أعمل لقطة، ده قصر عيلتي من أربع أجيال.. طريق طويل وسط شجر قديم وجناين واسعة، وفي آخره القصر المبني من الحجر بأعمدته البيضاء الكبيرة اللي باصة على البحر مباشرة.
العربيات كلها هدّت وكأن السواقين نسوا بيسوقوا إزاي.. النزول كان في صمت تام. مفيش تريقة، مفيش همس، ومفيش نظرات تقليل من لبسي أو مقدرتي.
دخلوا من الأبواب المفتوحة لصالة استقبال واسعة كلها رخام مستورد، ورد، مرايات أنتيك، وصور لأشخاص كلهم من عيلة “الشناوي” العريقة. وفجأة شافوني..
كنت واقفة في نص الصالة بفستان أخضر زمردي شيك وبسيط، شعري ملموم، وحلق جدتي الألماظ في ودني.. كنت هادية تماماً وراسمة ابتسامة خفيفة. عم حامد (كبير رجال القصر) كان واقف قريب من الباب، ومعاه اتنين محامين، وممثل بارز من “مجموعة الشناوي القابضة” واقف ومعاه دوسيه جلد أسود.
طارق وقف مكانه، وشه اتقلب تماماً والدم هرب منه: “شيرين.. إيه ده؟”
ابتسمت بهدوء: “العشا.”
بص حواليه بذهول وقال: “هو البيت ده بتاع مين؟”
رديت: “بتاعي.”
ميرفت شهقت وهي حاطة إيدها على قلبها: “مش ممكن! مستحيل!”
لفيت ليها وقلت: “لا يا طنط ميرفت، المستحيل هو إنك تفتكري إن الست ملهاش قيمة لمجرد إنها مابتتباهش بفلوسها وأصلها.”
الاسم اللي كان لازم يحترموه
طارق قرب خطوة وقال بصوت يترعش: “الشناوي!.. عمرك ما قولتيلي إن دي عيلتك!”
“أنا قولتلك اسمي بالكامل قبل ما نتجوز، أنت اللي مكلفتش نفسك تسأل.”
“بس مقولتيش إنك من (الشناوي) بتوع الحديد والموانئ والمقاولات!”
رديت ببرود: “لأ ملقيتش داعي.”
ملامحه اتخشب وهو بيحاول يقلب الإحراج لغضب وصوت عالي: “يعني خدعتيني؟”
الكلمة كانت هتضحكني بس مضحكتش: “أنا اديتك فرصة تحبني لشخصي من غير ما تعرف عيلتي تملك إيه، وأنت اديتني 5 سنين دليل قاطع إنك مكنتش هتحترمني لو كنت في نظرك معنديش حاجة.”
ميرفت قربت وعقد اللولي بيترعش على رقبتها: “أنتي سيبتينا نكر إنك واحدة عادية ومن مستوانا!”
قلت لها: “الإنسان العادي مش شتيمة، بس أنتم طول عمركم بتستخدموا الكلمة دي كإهانة.”
ابن عم طارق همس وراهم بصوت مرعوب: “يا جماعة دي فلوس الشناوي جروب.. إحنا كده بنضيع.”
في اللحظة دي، ممثل المجموعة فتح الدوسيه، فطارق بصلة وقال بالبلدي كده والكلب لفي برقبته: “وده بيعمل إيه هنا؟”
بصيت للأستاذ مدحت وقلت له: “اتفضل يا متر، اشرحلهم.”
الراجل ظبط نضارته وقال بكل برود مهني يقطع النفس:
”يا طارق بيه، شركة التطوير العقاري بتاعة عيلتكم ليها تسهيلات ائتمانية وقروض ضخمة لمشاريعكم الجديدة في العاصمة والتجمع، والجزء الأكبر من التمويل ده والضمانات البنكية طالع من شركات تابعة لـ مجموعة الشناوي القابضة.”
طارق اتصدم وصوته علي: “الكلام ده مش مظبوط! إحنا بنتعامل مع بنوك!”
المحامي كمل ورمى القنبلة: “والبنوك دي واخدة غطاء نقدي مننا. بدءاً من الساعة 12 الظهر النهاردة، مجموعة الشناوي سحبت غطائها التمويلي بالكامل من مشاريعكم، وكل حساباتكم وقروضكم بقت تحت المراجعة، وتم إيقاف أي دفعات تانية.”
ميرفت مسكت في حرف التربيزة وهي هتقع: “إيقاف؟ يعني هيفلسوا؟”
بصيت لطارق في عينه وقلت له بكل ثقة:
“أنت عشت سنين تقول للناس في المحاكم وخارجها إن عيلتك بنت نفسها بنفسها ومن غير مساعدة حد وإن مفيش ست تقدر تعيش من غيركم.. كان لازم تتأكد الأول مين السقف اللي حاميك ومين اللي شايلك من على الأرض.”):
الصدمة اللي هزت قلبهم! 🔥
أول ما خطوا عتبة القصر، طليقي وقف مكانه.. بقه اتفتح ومنطقش، وبصلي بصة أول مرة أشوفها في عيونه.. بصة كلها رعب مخلوط باحترام متأخر قوي!
هو بصوت مرعوب: “سيرينا.. استني، لازم نتكلم على انفراد.”
أنا بكل برود: “كان قدامنا 5 سنين نتكلم فيهم على انفراد!”
هو وبيوجّه الكلام لـ حماتي: “الموضوع ده مش بيمسّني لوحدي.. ده هيهد ليلى، ومشاريعي، وشغلي، وعيلتي كلها!”
أنا بابتسامة ثقة: “يبقى كان لازم تعمل حساب اليوم ده، وتحسن معاملة الناس وأنت واقف على أرض مش أرضك، وساند على حيطة مايلـة.”
حماتي هنا وشها جاب ألوان، ونبرة صوتها اتقلبت من فجر وجبروت لخوف ورجاء، بس برضه بخبث:
”سيرينا.. حبيبتي، أكيد مش هتهدي عيلة وتخربي بيوت عشان شوية مشاعر وزعل شخصي؟!”
لفيت ليها براحة وبقيت باصة في عيونها بكل قوة:
”أنتِ كنتِ بتسمي كرامتي (شوية مشاعر)، وكنتِ بتسمي سكوتي (ضعف)، وطيبتي (استغلال).. النهاردة بقى، أنا بس بسمي الحاجات بأسمائها الحقيقية.”
طليقي حاول يمد إيده ويمسك إيدي عشان يستعطفني، بس رجعت خطوة لورا قبل ما يلمسني.. وشه احمر وعروقه ظهرت:
”سيرينا.. احنا كنا متجوزين!”
”فعلاً.. وأنت وقفت تتفرج على أمك وهي بتهين مراتك وتذلها قدام الناس في المحكمة.”
”أنا اعترف إني غلطت..”
”لا يا ترافور.. أنت مغلطتش، أنت اخترت!”
خروج مطرودين.. مكسوري الجناح 🚪👋
في اللحظة دي، أبواب غرفة السفرة اتفتحت.. طاولة طويلة فخمة منورة بالشموع والورد، ومزيكا هادية شغالة.. مكان يجنن ويشرح القلب، بس مش ليهم!
حماتي بصت للصالة وقالت بغل: “أنتِ عزمتينا هنا عشان تذلينا وتكسري عيننا؟”
هزيت راسي وقولت لها: “لأ.. أنا عزمتكم هنا عشان تقابلوا الست اللي قضيتوا 5 سنين من عمركم بتقللوا منها وتستهتروا بيها.”
لأول مرة أشوف طليقي بالحجم ده.. مش فقير، ولا قليل الحيلة.. لأ، كان “صغير”!
في فرق كبير بين الفقر وصغر النفس.. الفقر شرف، لكن الصغر بييجي من قلب مريض، قلب محتاج يدوس على غيره عشان يحس إنه عالي.
هو بصوت واطي ومكسور: “سيرينا.. أرجوكي، نقدر نصلح كل حاجة.”
أنا بكل حسم: “مبقاش فيه بيننا حاجة تتصلح أصلاً.”
حماتي بدموع غل: “أنتِ فاكرة الفلوس هتخليكي أحسن مننا؟!”
أنا: “بالعكس.. أنا اتعلمت منكم إن الفلوس مش بتعمل بني آدمين، بس الموقف ده كشف مين اللي عمره ما يتؤمن على سلطة ولا عشرة.”
شاورت لـ (رولاند) كبير المساعدين بتوعي، وقولتله بكل هدوء:
”رولاند.. من فضلك، ورّي ضيوفنا طريق البوابة برّة القصر.”
مشوا والغل والندم بياكل فيهم.. وحماتي لفت وقالتلي بتهديد: “هتندمي!”
رديت عليها بآخر كلمة: “لأ يا باتريشيا.. أنا ندمت كفاية فعلاً.. بس وأنا عايشة معاكم في البيت ده.”
بداية الحياة الحقيقية ✨
الليلة دي ماكلتش لوحدي، والعزومة مباظتش.. أصحاب والدي القدام، وفريق المؤسسة الخيرية بتاعي جم، وقعدنا كلنا على سفرة واحدة.. ضحكنا من قلبنا وتكلمنا في مشاريع جديدة ومستقبل يجنن.
محدش سألني عيوني مالها، ومحدش اعتبر سكوتي ضعف.
لما وقفت في البلكونة بالليل، تليفوني كان عمال يرن.. طليقي، وأخته، وأرقام غريبة.. معبرتش حد فيهم.
فيه أبواب بتقفل برزع.. وفيه أبواب بتقفل بنَفَس هادي طويل.. وأنا بابي قفل الليلة دي بالراحة.
الخلاصة اللي نطلع بيها يا جماعة:
عمرك ما تفتكر الست الهادية قليل الحيلة أو فاضية.. السكوت ساعات ميكنش ضعف، بيكون صوت حماية القوة اللي جواه.. والناس اللي بتقيس قيمتك بفلوسك، هيتصدموا لما يعرفوا إنهم مكنوش أغنيا كفاية عشان يشوفوا قيمتك الحقيقية!
ماتصغرش نفسك عشان تريح ناس متكبرة.. اللي بيحبك بجد مش هيستنى يعرف رصيدك كام عشان يحترمك.