اهلى 1

اهلى 1

قالت ببرود مستفز وهي بتعدل غوايشها:

— “أهلاً يا صابرين.. مش كنتِ تقولي إنك جاية؟ كنا عملنا حسابك في فنجان قهوة قبل ما ننزل؟”

أنا دمي فار، الحركة دي عارفاها كويس، حركات لوع الحريم. لفت لأمي وبقيت بكلم أمي وبتجاهلها تماماً:

— “شايفة يا ماما؟ أنا مستعدة أدفع نصيبي في الشاليه وفي الأكل، بس أبقى وسطكم.. أنا محتاجة أشم هوا بدل قعدتي لوحدي.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

أمي بصت يمين وشمال، كأنها بتدور على مخرج، وشيماء وقفت مربعة إيدها عند المطبخ وباصة لأمي بنظرة تحذير تطلع شرار. أمي خدتني من إيدي ودخلت بيا البلكونة، وقفلت الباب السلك وراها.

أنا قلبي كان بيدق، كنت مستنية أمي تقولي “يغور الشاليه، هاتي شنطتك وتعالي في حضني”. لكن أمي لفت ليا، ووشها مليان حرج وخوف، وقالتلي بصوت واطي ومكتوم:

— “انتي عارفة مرات اخوكي مش عاوزاكي.. علشان بتعملوا مشاكل مع بعض وأحنا راييحين نهدى أعصابنا.”

— ”

— “يعني هي اللي بتمشي البيت يا ماما؟ شيماء بقت هي الكل في الكل، وبنتك الكبيرة تترمي في الشارع علشان خاطر عيونها؟”

دموعي نزلت حرّاقة على وشي، وأمي حطت إيدها على بوقي وهي بتبص وراها على الباب السلك بخوف:

— “وطي صوتك يا صابرين الله يهديكِ، أخوكي لو سمع الكلام ده هيقلب السفرية نكد، وأبوكي صحته مش حمل مشاكل. شيماء دافعة نص مصاريف الشاليه من ورث أبوها، ومأكدة عليا من شهر إنها رايحة ترتاح من غير شد وجذب. انتِ عارفة إن نقاركم بيجيب لورا، امسحي دموعك وروحي شقتك وأنا أول ما أرجع هجيلك.”

سحبت إيدي من إيد أمي بقوة، وبصيتلها بكسرة نفس عمري ما حسيت بيها قبل كده. سبتها في البلكونة وفتحت الباب السلك وخرجت للصالة. شيماء كانت واقفة في نفس مكانها، حاطة إيدها في وسطها، وعلى وشها نظرة انتصار مدارياها بابتسامة باهتة.

أخويا أحمد خرج من الأوضة وشايل الشنط الكبيرة، بصلي وقال بنبرة مخلوطة بالذنب والعصبية:

— “معلش يا صابرين، الجايات أكتر من الرايحات، لما جوزك ينزل بالسلامة ابقوا اطلعوا لوحدكم.”

ما ردتش على حد فيهم. مشيت خطوتين ناحية الباب، وأبويا ناداني بصوت ضعيف:

— “مع السلامة يا بنتي، لا إله إلا الله.”

التفتّ وقلت والغصة في حلقي:

— “سيدنا محمد رسول الله.. توصلوا بالسلامة.”

قليت الباب ورايا ونزلت السلم جري، دموعي كانت مغمية عيني ومش شايفة الدرج. ركبت شقتي وقفلت الباب بالمفتاح والترباس، وكأنّي بقفل على نفسي قبر. رميت العباية على الأرض وقعدت في الصالة في الضلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *