امينه رفعت الكوبايه ناحيه شفايفها
امينه رفعت الكوبايه ناحيه شفايفها
لكن المفاجأة الأكبر كانت تسجيل صوتي.
سعاد كانت سجلته بالموبايل.
وفيه كريم ونور بيتكلموا عن خطة السيطرة على البيت.
لما التسجيل اتعرض في المحكمة انتهى كل شيء.
القاضي رفض الدعوى.
وأثبت سلامة أمينة الكاملة.
وأغلقت القض..ية لصالحها.
خرج كريم من المحكمة مكسور.
ولأول مرة الناس شافته على حقيقته.
مرت شهور.
باع كريم الفيلا.
وباع عربياته.
وأعلن إفلاس شركته.
واختفت أغلب الناس اللي كانت حواليه.
أما نور فطلبت الطلاق.
وسابته لوحده.
في شقة إيجار صغيرة.
من غير أصحاب.
ومن غير نفوذ.
ومن غير فلوس.
في ليلة شتوية كان قاعد لوحده.
بيفكر في كل حاجة خسرها.
وفجأة رن جرس الباب.
فتح.
واتصدم.
كانت أمينة.
واقفة قدامه.
شايلة شنطة أكل.
زي الأيام القديمة.
بص لها وعينيه اتمَلوا دموع.
“إنتِ؟”
ابتسمت.
“مش هتقولي ادخلي؟”
دخلت.
وحطت الأكل على الترابيزة.
فضل ساكت.
وبعدين فجأة انهار.
وقعد يبكي زي الأطفال.
“سامحيني يا أمي.”
لأول مرة كان صادق.
من غير تمثيل.
ركع قدامها.
“أنا خسرت كل حاجة.”
أمينة حطت إيديها على راسه.
وقالت بهدوء:
“لا يا ابني.”
رفع عينه لها.
“إنت خسرت كل حاجة يوم ما فكرت تبيع أمك عشان بيت.”
بكى أكتر.
لكنها كملت:
“بس طول ما ربنا مديك عمر تقدر تصلح.”
مرت لحظات طويلة.
وبعدين حضنته.
الحضن الحقيقي اللي كان ناقصهم سنين.
بعد سنة كاملة كان كريم اشتغل من جديد.
وظيفة عادية.
مرتب عادي.
حياة بسيطة.
لكنه بدأ يتغير فعلًا.
كان بيزور أمه كل أسبوع.
وبيساعدها بنفسه.
ومن غير ما تطلب.
وفي يوم عيد ميلادها الرابع والستين جلسوا سوا في البيت القديم.
نفس البيت اللي حاول ياخده.
وأمينة طلعت تورتة صغيرة.
فضحك كريم وقال:
“لسه فاكرة إني بحب التورتة دي؟”
ابتسمت.
“الأم عمرها ما بتنسى.”
وفي اللحظة دي فهم كريم إن أغلى حاجة كانت عنده عمرها ما كانت الفيلا ولا الشركة ولا الفلوس.
كانت الست اللي فضلت تحبه حتى بعد ما كسر قلبها.
انتهت القصة…
لكن أهل المنطقة فضلوا يحكوا سنين عن أم رفضت تبيع ذكرياتها وعن ابن ضاع وراء الطمع وكاد يخسر أمه للأبد.
والغريب إن البيت القديم لسه واقف لحد النهارده…
محتفظ بسر صغير محدش يعرفه.
سر خلت أمينة تبتسم كل ما تبص لصورة جوزها الراحل المعلقة في الصالة…
الصندوق الخشبي اللي اكتشفته بعد وفاتها بسنوات هو اللي كشف السر.
وخلّى كريم يعرف إن أمه كانت مخبية له مفاجأة عمره كله…