كانت بتشتغل جرسونه
كانت بتشتغل جرسونه
بعضهم تبادل النظرات.
وبعضهم اكتفى بالمراقبة بصمت.
أما السيدة هيريرا فقد اقتربت مرة أخرى بابتسامة متوترة، تحاول الحفاظ على مظهر السيطرة.
قالت بنبرة مصطنعة
سيد فالديس، آمل أن يكون كل شيء على ما يرام.
رفع خوليان نظره إليها ببطء.
نعم كل شيء ممتاز.
ألقت نظرة سريعة نحو إيلينا.
وقالت
يسعدني سماع ذلك.
لكن نبرتها لم تحمل أي فرح.
بل حملت قلقًا واضحًا.
لأنها فهمت تمامًا ما يحدث.
وفهمت أكثر من ذلك أن طريقة معاملتها لإيلينا طوال السنوات الماضية قد تعود إليها بنتائج لم تكن تتوقعها.
أغلق خوليان ملف الحساب بهدوء.
ثم قال
إيلينا أود أن تأتي إلى مكتبي غدًا لنتحدث بهدوء أكثر.
شعرت إيلينا بأن قلبها يدق بقوة في صدرها.
في أي وقت يا سيدي؟
في العاشرة صباحًا.
أمسكت كارمن يد الشابة مرة أخرى.
كانت عيناها الخضراوان تلمعان بحنان لم تتوقعه إيلينا.
ثم بدأت تتحرك بيديها ببطء.
راقبت إيلينا الإشارات، ثم ترجمت بصوت منخفض
تقول إنك غيّرت ليلتها اليوم.
ساد حول الطاولة نوع
من الدفء الصامت.
حتى بعض الزبائن القريبين بدأوا يبتسمون بخفية.
أخرج خوليان قلمًا وكتب شيئًا في الحساب قبل أن يغلق الملف.
ثم دفعه نحو إيلينا.
فتحت الشابة الملف بعد ثوانٍ.
واتسعت عيناها فجأة.
كان مبلغ البقشيش أكبر من راتب ثلاثة أشهر كاملة.
رفعت رأسها بدهشة واضحة.
ابتسم خوليان ببساطة.
اعتبريه شكرًا لك لأنك ذكّرتني بشيء مهم جدًا.
سألته إيلينا بصدق
ما هو؟
نظر خوليان إلى والدته أولًا.
ثم قال بصوت هادئ
الأناقة الحقيقية لا توجد في المطاعم الفاخرة.
وتوقف لحظة قصيرة قبل أن يكمل
بل توجد في الأشخاص الذين يعرفون كيف
يعاملون الآخرين بكرامة.
بعد دقائق قليلة غادر خوليان وكارمن المطعم.
لكن تأثير تلك الليلة لم يغادر المكان.
بقيت إيلينا واقفة للحظة قرب الطاولة، وكأنها تحاول استيعاب ما حدث.
كان قلبها لا يزال ينبض بسرعة.
ليس بسبب المال.
ولا بسبب العرض.
بل بسبب الشعور الغريب بأن حياتها قد انحرفت فجأة عن الطريق الذي اعتادت السير فيه.
اقتربت السيدة هيريرا منها بوجه متجهم.
قالت ببرود
لا تعتادي على هذا النوع من الاهتمام.
إيلينا لم ترد.
اكتفت بالنظر إليها بهدوء.
ثم عادت إلى عملها.
لكن شيئًا ما في داخلها كان قد تغيّر بالفعل.
تلك الليلة، عندما عادت إلى شقتها الصغيرة، وجدت صوفيا جالسة على الأرض أمام لوحة رسم.
كانت الألوان منتشرة حولها، وابتسامة هادئة على وجهها.
رفعت صوفيا رأسها فور دخول إيلينا.
وسألتها بلغة الإشارة
كيف كان العمل اليوم؟
توقفت إيلينا للحظة.
ثم ابتسمت.
وأجابت بالإشارة ببطء
ربما
ربما كان هذا أهم يوم في حياتي.
اقتربت صوفيا بفضول.
ماذا حدث؟