طلقه واحده

طلقه واحده

 

خلصنا إجراءات الطلاق وطلقتها طلقه بائنه

 

نزلنا السلم وأنا حاسس بانتصار وهمي، كأني ملكت الدنيا لمجرد إني كسرت قلب الست اللي كانت شايلاني في عيونها. “سمر” كانت ماشية ورايا هي وأبوها، خطواتها كانت تقيلة كأنها بتتحرك في كابوس، وأبوها ساندها بإيده اللي كانت بتترعش من القهر بس ملامحه كانت مغسولة بكرامة عجيبة.

 

وصلنا عند المأذون، وبكل برود وقعت وبصمت.. المأذون بص لي بنظرة عتاب وهو بيقول “أبغض الحلال”، بس أنا كنت في عالم تاني، كنت شايف نفسي “الرجل” اللي قدر يربي مراته. أول ما خلصنا، بصيت لها وقولت: “أهي الطلقة الأولى وقعت يا سمر، عدتك هتقضيها في بيت أبوكي، ولما تحسي إنك ندمتي بجد.. ابقي خلي حد يكلمني.”

 

هي ما ردتش، سحبت طرحتها على وشها وخرجت ورا أبوها. أول ما فتحنا باب العمارة، اتصدمت باللي شفته..

 

أهلي كلهم كانوا واقفين! أخواتي البنات “عبير” و”نجلاء” وأمي، ومعاهم جيراني المقربين. المنظر كان مرعب.. كانوا واقفين بيضحكوا، و”عبير” ماسكة كيس ملبس وبترميه في الهوا، وأمي زغرطت زغرودة شقت السكون اللي في الشارع.

 

أمي بصوت عالي وهي بتبخرني: “ألف مبروك يا ضنايا، ربنا نجاك من الهم والغم، النهاردة عيد يا جاسر، النهاردة رجعت لنا هيبتك وسط الناس!”

 

نجلاء وهي بتوزع شربات: “اشربوا يا جماعة.. الليلة ليلة هنا، اللي كان كابس على نفسنا غار في داهية!”

 

بصيت لـ “سمر”.. شفتها وهي بتغمض عينها بقوة، كأن الزغاريد دي كانت طعنات في جسمها. أبوها شد على إيدها وبص لأهلي بنظرة خلتني أرتبك للحظة، نظرة فيها شفقة مش خوف، وقال بصوت واثق: “مبروك يا جاسر.. ومبروك عليكم الفرح، بس افتكر إن الأيام سلف ودين، واليوم اللي بتوزعوا فيه شربات على خراب بيت، هييجي يوم تدوروا فيه على نقطة مية تبل ريقكم من العطش.”

 

سحب “سمر” ومشيوا وسط فرحة أهلي الهستيرية، وأنا واقف مكاني، للحظة واحدة بس، حسيت بخنقة.. مش ده اللي كنت متخيله، كنت متخيل إني ههزر معاها ونرجع، بس منظر أهلي وهما قالبين الوجع “فرح” خلاني أحس إن الحكاية مابقتش مجرد تهديد.. دي بقت حرب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طلعت الشقة مع أهلي، الزغاريد لسه بترن في ودني، وضحك أخواتي مالي المكان. دخلوا المطبخ وطلعوا الأكل اللي كانوا محضرينه كأننا في “عقيقة” مش في “خراب بيت”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *