الهوي راي آخر ١

الهوى راي آخر ١

التفتت، فتسعت عيناها حين عرفت من هو، ثم أدارت ظهرها مسرعة كأنها تركض.
ركض خلفها حتى أمسك بساعدها وأجبرها على الالتفات.

– طب وقفي… وهاسيبك، قال قاسم.

جاء أحد الحراس من خلفه:
– قاسم بيه…

أشار له قاسم أن يتوقف، وعيناه الخضراوان مثبتتان على فيروز:
– سيب إيدي.

– هاسيبها… بس قولي لي بتجري مني ليه؟

فيروز بغضب:
– وإنتَ مالك؟ أنا ما عرفكش.

– إنتِ خايفة مني؟

– وأخاف منك ليه إن شاء الله؟

ابتسم:
– كويس… مع إن نفسك العالي وعينيك اللي بتدور في كل مكان بتقول العكس… بس هاصدقك.

فيروز بغيظ:
– كنت بدور عشان خايفة حد يشوفني ويقول لعمي… وعلى فكرة لو ما مشيتش، هاقول لعمي وهو يقفلك.

ضحك فجأة:
– هاتشتكيني لكمال يعني؟

لم ترد، لكنها قالت بيأس:
– سيبني أمشي، أنا مش ناقصة مشاكل.

تغيرت ملامحه، وسأل بجدية:
– مين جاب سيرتك؟

– ما أعرفش، لكني عرفت إن في مواقع اتكلمت عني بسبب اللي حصل منك امبارح… وأنا لا ليا في النت ولا الكلام ده. ليه عملت كده؟ أنا ما عرفكش حتى علشان تأذيني.

– المواقع كلها اتقفلت النهارده… وأنا ما قصدتش أذيكي، لكني مش عارف أنا عملت كده ليه.

صمتت وخفضت رأسها، فقال:
– إنتِ تعرفي أنا مين؟

– رجل أعمال… تقريبًا.

ابتسم لبساطتها، ثم سأل:
– في حد معاكي؟

تراجعت خطوة وقالت بخوف:
– عايز إيه؟

– أنا شكلي مجرم؟ أنا بسأل عشان ما ينفعش تخرجي لوحدك هنا… ممكن حد يضايقك أو تتوهي.

– لا شكرًا.

– طب اركبي، أوصلك.

– لأ… هرجع لوحدي.

نظر إليها بصمت، فملامحها الطبيعية بدت أجمل من أي زينة، وملابسها البسيطة تناسبها أكثر.

شعرت فيروز بالارتباك من ثبات نظرته، فأومأ برأسه وقال:
– واحد من الحرس هايوصلك.

تحركت بسرعة، لكن صوته ناداها لأول مرة باسمها:
– فيروز… أكيد هاشوفك تاني.

للهوى رأي آخر
الفصل السادس

تركض دون توقف، صدرها يعلو ويهبط، ترتدي ملابسها الرياضية وتواجدت في النادي من الصباح، أرادت أسيل الهروب من لقاء الإفطار مع والدها بعد حديثهما أمس، لا تريد الحديث في الموضوع، وتتمنى أن لا تفكر حتى به وتمنع عقلها قسرًا عن التفكير به..
لكن كيف، وهو يعرف اللعب على أوتارها، بدليل تواجده أيضًا وتركه لها أن تتجاهله كما أرادت، لكن صبره نفد، وركض بجانبها، شعرت بتواجده فادعت انشغالها بصوت الموسيقى في أذنيها، لكنها فجأة وقف أمامها حتى كادت أن تسقط على صدره.
هدرت به بعفوية:
_ كنت هاتوقعني
أجابها ياسين مبتسمًا:
_ لو على صدري ده أنا أتمنى
ارتفع أحد حاجبيها قائلة:
_ في أحلامك
مسح على شعره بيديه وبمهادنة واثقة قال:
_ ليه أحلامي، أنا مستعد الأسبوع ده تبقي مراتي
ضربت الكلمة قلبها، كلمة واحدة ومعناها جعل داخلها ينتفض، زوجته!
قالت أسيل بعد أن عقدت يديها أمام صدرها:
_ ومين قال إني هوافق
ارتفع حاجباه هو هذه المرة:
_ يا سلام وانتي ممكن ترفضيني يا أسيل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *