الريحان ج ٣
الريحان ٣
– امين ..
ربت “باسل” على كتفه قائلا :
– طيب قوم بقى .. معدش غير كام ساعة ع الفجر .. الحق انامهم .. عندي محاضرة الساعة 9
وقف “يوسف” قائلا :
– انت ايه اللي مصحيك اصلا لدلوقتي .. منمتش ليه ..
رد “باسل” وهو يسبقه بخطوة :
– وتفتكر اني صاحي عشانك اصلا .. انا بس مجاليش نوم وانتو عاملين دوشة كدة وانت وريحانة ..
كانت “ريحانة” ما زالت في شرفتها .. سمعته .. فضربت بكف يدها السور المستندة عليه بشدة آلمتها .. فصرخت دون قصد .. فضحك كلاهما .. فأغمضت عيناها خجلا وهي تتراجع لغرفتها ..
———————–
بين الوعي واللاوعي كانت .. فتحت “رنيم” عينيها فشعرت بثقل جفونها فأغلقتها .. ثم فتحتها فجأة لتقذف في عالم الوعي بلا رحمة وهي ترى جمع الناس حولها رجال ونساء .. لم تلاحظ معاطفهم البيضاء .. فدارت عينيها فيما حولها تبحث عن شئ مألوف أو وجه تعرفه .. لم يخرج صوتها من مكمنه .. ولم تستطع أن ترفع يديها لوجهها .. تشعر بدقات قلبها كأن من حولها يسمعها .. أصابها فزع وهي لا تدري أين هي ومن أولئك .. لولا إحداهم اقتربت منها تحدثها .. وبصعوبة سألت عما حدث لها فأخبرتها .. اطمأنت ولكن بقي أن يخرج هؤلاء الرجال .. ولم يطيلوا وقفتهم حين اطمأنوا على حالتها رحلوا .. لتبقى طبيبتها معها .. وبعد قليل دخلت أمها تجري نحوها بلهفة .. وبوقت ليس قليل أتاها أبوها .. وبقيا اثنتاهما معها ..
تمنت لو يأتيها بلهفة .. أو تقول أمها أنه كان قلق عليها .. تمنت وتمنت .. وتعبت لما تمنت .. وهو لم يأتِ ولم يسأل .. يوما ما تمنته أخا بسبب حكايات “ريم” و”ريحانة” عنه .. تنام وتصحو ثم تنام .. عله يأتيها الآن ولا يأتي .. لماذا ليل الانتظار طويل .. تلتمس له عذر الليل .. من المؤكد سيأتيها حين تشرق الشمس .. ثم تنام لتحلم به يأتيها .. ولا يأتي .. سيأتيها حين ينهي عمله أو سيأتيها حين تطلبه .. لماذا لم يأتِ .. لماذا لم يأتِ أحد بسيرته .. لماذا ولماذا .. وكم من لماذا لم تجد لها إجابة …
وأخيرا عرفت .. أتاها والدها يحدثها بما أخبره به .. قالها ببساطة سأطلقك منه .. كما قال قبلُ ببساطة سأزوجك به .. ولكن ما فعل بها ذلك بساطته تلك .. وما فعل بها ذلك استجابتها له ..
لماذا نسلم زمام أمورنا لغيرنا .. ثم حين يغرقنا نبكي لحالنا .. ألم نسلمه أنفسنا بأيدينا .. إن تركت ربانا غيرك يقود سفينتك فلا تندم إن أغرقك .. أنت من أعطته حقا ليس حقه ..