دموع ممنوعه ٣
دموع ممنوعه ٣
وقف فى منتصف الصالة ينتظرها ، بل ويتأملها وهى قادمة ،
وقفت أمامه بعد ان قررت كسر التوتر البادى على وجهه من عودته بعد رد فعله من رفضها الذهاب معه ، فقالت بتساؤل
… جعان ؟
فأشار برأسه وكتفيه بحركة استفهامية غير مفهومة ويبدوا أنها موافقة ، اتجهت للمطبخ ، وجلس هو يراقبها بالقرب من لوح الرخام المسطح والمرفوع على حاملين والذى يفصل بين الصالة والمطبخ ،
فتحت الثلاجة واخرجت منها طبقين ووضعتهما فى المسخن الكهربائى ( المايكرويف ) ،
وهى تقول .. إنت طبعا متعرفش كتير عن طريقة أكلى ، انا لما بطلب أكل من برة ، بطلب الشاورما لوحدها ، والعيش لوحده ، مش بحب ساندوتشات المطاعم …
ثم أخرجت الطبقين ووضعتهما أمامه على اللوح الرخامى المسطح ،
كان أحدهما يحتوى على شاورما والآخر الخبز ، وبدأت فى صنع ساندوتش صغير وأعطته له ،
مد يده مع ابتسامة جميلة وجذب يدها بالساندوتش وأكل منه قضمة صغيرة وهو فى يدها ،
شعرت بلمسة شفتاه للساندوتش كأنه لجسدها هى ، اقشعر وانتفض قلبها ، تمالكت وسحبت يدها بهدوء وابتعدت ،
اتجهت للغلاى الكهربائى ، وبدأت فى صنع كوبين من النسكافيه لهما ،
وأكمل هو تناول الساندوتش ،
… هتعملى ايه بكرة ..
.. تقصد انهارضة …
… اوكى ، هتعملى ايه انهارضة …
… عندى تحقيق لحد 11 وبعدين هاجى المكتب ، عندى شغل كتير متأخر ، وانت ،هتعمل ايه …
.. ولا حاجة ، اتصلت بواحد زميلى هيحضر محاضرتين مكانى ، والتالتة لغيتها لازم اروح بكرة المستشفى عشان جدى …
قاومت مرارا سؤاله عن حالته ، فهى تحاول إقناع نفسها بعدم الاهتمام ، حتى وإن كان بهدف الفضول وحب المعرفة لا أكثر .
… مش هتسألينى أخباره ايه …
التفتت له مندهشة وكأنه كان يشاركها فيما يدور فى عقلها ،
… لو عايز تقول انت ، مفيش مشكلة …
… فريدة …
التفت له وفى يدها الكوبين ، مد يده لها وكأنه يناديها ، تناول من يدها الكوبين ووضعهما على المنضدة الجانبية ، وأوقفها أمامه واستدار لها بالكرسي الدوار الذى يجلس عليه ، كان طوله وهو جالس يصل لكتفيها تقريبا ،
امسك يدها وقال … عمى هدد انه ممكن يؤذيكى ، وبرده عصام ، واتوقع أن أمى برده مش هتعديها …
… كل اللى بتقوله ده انا عارفاه ، بس مش خايفة منه …
… اذاى بقى ، لازم تخافى ، عمى إبراهيم ده مش سهل ، ده نسخة مصغرة من جدى ، يتخاف منه ، مش هتقدرى حتى تحددى ولا تتوقعى هو ناوى على ايه ، وامى برده يتخاف منها …