انا جوزك
انا جوزك
بعد عشر دقائق كانت صافية معلقة بذراع صالح و تنزل معه خطوات الدرج حتى وصلت إليه، أقتربت منها سمارة قبل أن يأخذها شعيب و ضمتها إليها بحنان أم، كان لديها رسالة طويلة مع صافية و ها هي وصلت معها لمنتصف الرحلة، تشبثت بها صافية بقوة مرددة :
_ نفسي أقولك يا ماما و بابا كمان يا سمارة لو ينفع..
ابتعدت عنها سمارة و هي تزيل دمعتها التي خانتها و سقطت منها ثم أردفت بابتسامة سعيدة :
_ قوليلي كل اللي نفسك فيه يا قلب أختك، أنتِ هتفضلي دايماً بنتي البكر و فرحة عمري كله…
دارت بوجهها لشعيب قائلة :
_ خد بالك منها دي تعب العمر كله…
أومأ إليها شعيب بابتسامة مشرقة و سحب منها صافية قائلا :
_ شكراً يا سمارة بسببك دخل السعد و الحب قلبي و قلب أخويا….
بعد ساعة لم يتحمل صالح البقاء بحفل الزفاف أكثر من ذلك، يكفي رؤيته لوالدته أمام عينيه و هو غير قادر على الاقتراب منها، حتى سعادتها المرسومة على ملامحها لم يراها له أبداً، فقام من مكانه ثم قال لسمارة :
_ سمارة أنا همشي كملي الفرح و السواق هيكون معاكي…
قامت هي الأخرى مردفة :
_ هروح معاك..
أشار إليها بالجلوس ثم انحني مقبلا رأسها هامسا :
_ مينفعش صافية كل اللي ليها في الفرح ده أنتِ بلاش تك.سري فرحتها..
عادت للجلوس بقلة حيلة فهو معه حق، تركها و خرج من المكان ليري شعيب ذلك و ذهب خلفه سريعا دون أن يلاحظ أحد…
بالخارج جاء صالح ليصعد سيارته وجد من يمسك كفه يمنعه من فتح الباب و يقول له بحزن :
_ مع إنك كنت مظلوم و مالكش ذنب بحكاية حب بابا لماما رغم أنها مرات أخوه و شيلت الليلة لوحدك أنت و حبيبة بس مع ذلك أنت ظالم يا صالح، زي ما أنت مكنش ليك ذنب أنا كمان زيكم ليه دايما مصمم تبعد عني…
هل حان وقت المواجهة الآن و بداخل حفل الزفاف؟!.. حرك رأسه بنفي.. هو غير مستعد لهذا الآن و لا بعد ألف عام، رفض النظر إليه وجها لوجه و أردف بقوة :
_ ارجع فرحك يا شعيب ده مش وقت كلام…
من متى و صالح بهذا الضعف، صمم شعيب على قراره و جذب الآخر من كتفه ليكون أمامه دون هروب قائلا بنفس القوة :
_ مش مهم عندي أي حاجة يا صالح غير إنك أخويا و مش هسمح لك تفضل بعيد عني و أشيل الذنب الكبير ده لوحدي مع إني كنت طفل أصغر منك و مش فاهم أي حاجة…
الي هنا و لم يتحمل صالح فصرخ به قائلا :