شقتي الجديدة
شقتي الجديدة
ضحكت بمرارة وقلت له:
“تمد إيدك؟ جرب يا هادي.. جرب عشان المحضر اللي هييجي بكره يلاقي تهمة “ضــ . ـرب” كمان مع تهمة “التبديد”. الفلوس اللي اتدفعت في الشقة دي محولة من حسابي الشخصي في الغربة لحسابك هنا في مصر “بصفتي موكلة ليك” لتأسيس مسكن الزوجية.. مش “هدية” لأخوك الضايع.”
اللون هرب من وشه لما سمع كلمة “توكيل” و”محضر”. زعق فيا: “إنتي بتهددي جوزك يا منــ ــار؟ عايزة تخربي البيت عشان خاطر حتة شقة؟”
رديت عليه بقوة:
“إنت اللي خربته لما فضلت أخوك الصايع على مراتك وابنك. إنت اللي خربته لما استخسرت فيا الفرح والسفر واديته لرامي على طبق فضة من فلوسي. من اللحظة دي، مفيش “هادي ومنــ ــار”.. في “حق وباطل”. والشقة دي هترجع لي، وبالقانون يا هادي.”
سبته واقف مبهور من قوتي ودخلت الأوضة وقفت على ابني. ومن ورا الباب سمعته وهو بيكلم رامي في التليفون وصوته بيترعش:
“الحقني يا رامي، منــ ــار شكلها ناوية على شر.. البت دي مأمنة نفسها وممكن تطلعنا من الشقة في أي لحظة.”
سمعت صوت رامي وهو بيرد عليه بزعيق واصل لعندي:
“تطلع مين يا عم؟ إنت خفت منها ولا إيه؟ الشقة باسمك والعقد في جيبنا، خلّيها تخبط راسها في الحيط.. الفرح بكره، والزفة هتدخل الشقة دي يعني هتدخل!”
ابتسمت وأنا بكلم المحامي في سري: “يا ريت يدخلوا الزفة يا رامي.. عشان الفضيحة تبقى بجلاجل
يوم الزفة، الشارع كله كان مقلوب، صوت المزيكا والعربيات واصل لحد عندي وأنا قاعدة في الصالون “بتاعي” اللي هادي كان فاكر إنه وهبه لأخوه. كنت لابسة فستان شيك، وحاطة ميكب هادي، وقاعدة بكل ثقة وجنبي بابا وأخواتي الرجالة، والبيت كله ريحته بخور ونضافة.
فجأة، سمعت صوت “الزغاريد” طالعة على السلم، وصوت رامي وهو بيضحك وبيهزر مع عروسته “نهى” وأصحابه. المفتاح دخل في الكالون، والباب اتفتح.. ودخلت الزفة.
أول ما رامي شافني قاعدة، الضحكة اختفت من وشه، والعروسة برقت بذهول وهي شايفة ناس قاعدة في “شقتها”. هادي كان وراهم، وأول ما شاف بابا وإخواتي، وشه جاب ألوان ووقف مكانه كأنه اتشل.
رامي صرخ بذهول: “إيه ده؟ أنتم بتعملوا إيه هنا؟ وإزاي دخلتم الشقة دي؟”
قمت وقفت بكل هدوء، وشاورت له على الباب وقلت له:
“أهلاً يا عريس.. مبروك الزواج. بس معلش، العنوان غلط. الشقة دي شقتي أنا، وبالقانون وبالأوراق، وبابا وإخواتي منورين بيت بنتم.. إنت بقى داخل هنا بصفتك إيه؟”
هادي حاول يتدخل وصوته مرعوش: “منــ ــار.. إيه اللي بتعمليه ده؟ إحنا اتفقنا! فضيحتنا هتبقى بجلاجل قدام أهل العروسة!”
بابا رد عليه بحزم: “الاتفاق اللي من ورا صاحب الحق ملوش قيمة يا هادي. بنتي شقيانة في الغربة عشان تفرش بيتها، مش عشان أنت توهبه لأخوك العاطل. الشقة دي شقة منــ ــار، وأي حد غريب ملوش مكان هنا.”
العروسة بدأت تعيط وتصوت: “يعني إيه؟ يعني أنا شقتي مسروقة؟ فين أوضتي؟ فين هدومي؟”
شاورت لها بصباعي على باب الشقة برا، وقلت لها ببرود:
“هدومك إنتي ورامي، وكل الحاجات اللي جابها رامي بفلوس ‘الفسحة’ بتاعته، محطوطة في الشنط اللي قدام الباب دي. تقدري تاخدي عريسك وتنزلوا تقعدوا في الشقة القديمة.. أهي تستركم، مش ده كان مبدأ هادي؟”
رامي كان هينفجر من الغيظ، بص لهادي وزعق: “اعمل حاجة يا هادي! دي شقتي!”
رديت عليه وأنا بطلع “قرار التمكين” وفواتير العفش اللي باسمي:
“دي أوراقي يا رامي، والشرطة على وصول عشان تنفذ الإخلاء لو مخرجتوش بالذوق. والعروسة الجميلة، لو حابة تبدأي حياتك في شقة ‘مغ,,تصبة’ وبمحضر شرطة، خليكي واقفة.”
أهل العروسة لما عرفوا الحقيقة، بدأوا يشتموا في رامي وهادي، والزفة اتقلبت خناقة في الطرقة، والناس بدأت تتفرج. هادي كان واقف مكسور، ورامي شايل الشنط ببدلة الفرح وهو بيعيط من القهر، والعروسة رفعت فستانها ونزلت تجري وهي بتقول: “مش عايزة الجوازة دي!”.
قفلت الباب وراهم بكل هدوء، وبصيت لهادي وقلت له:
“أنا قولت لك يا هادي، اللي بيبني سعادته على قهر غيره مبيتهناش.. وأديك شفت الفرح بعينك.”
الكل مشى وبابا واهلى كمان مشيوا
بعد ما قفلت الباب، الشقة فجأة بقت هادية سكون مرعب، بس السكون ده كان بالنسبة لي “مزيكا”. هادي كان لسه واقف ورا الباب من جوه، وشه ميتفسرش، بين الغل والخزي والصد.مة. بص لي وهو بيترعش وقال:
“خربتي بيتي يا منــ ــار.. فضحتيني قدام الناس وخليتي أخويا يترمي في الشارع ببدلة فرحه؟ إنتي قلبك ده إيه؟ حجر؟”
بصيت له بمنتهى البرود، وقعدت على الكنبة “الجديدة” اللي كان رامي ناوي يملكها لمراته، وقلت له:
“قلبي بقى حجر لما لقيتك بتس,,رقني وبتدبـ . حني عشان ترضي أخوك. إنت اللي رميته يا هادي، إنت اللي عيشته في وهم مش ملكه، وإنت اللي استخسرت فيا اللقمة والراحة عشان هو يتفسح. أنا مخربتش بيتك، أنا ‘نضفت’ بيتي من الحرامية.”
في الوقت ده، الموبايل مابطلش رن..
كان يحيى (أبو العروسة) بيكلم هادي وبيبهدله: “إنت وأخوك نص,,ابين! بعتولي بنتي تسكن في شقة مش بتاعتكم؟ بنتي مش هترجع لرامي إلا لما يكتب لها شقة تمليك باسمها، وإلا المحاكم بيننا والقايمة اللي ممضي عليها رامي هحبسه بيها!”
هادي رمى الموبايل من إيده وصرخ: “شوفتي؟ رامي هيتحبس! والعروسة عند أهلها! والديون اللي عليا عشان الفرح والسفر هتاكلني! ارتحتي كدة؟”
قمت وقفت قدامه، وبكل ثقة طلعت ورقة من شنطتي ورميتها في وشه:
“الورقة دي ‘دعوى خلع’ يا هادي. والشقة دي، أنا رفعت قضـ ـية تمكين منفردة وبكرة الصبح هغير كالون الباب. إنت تروح تسكن مع رامي في الشقة القديمة اللي كنت بتقول عليها ‘م,,اتليقش بعرسان’.. عيشوا فيها سوا، واشبعوا ببعض.”
هادي انهار، قعد على الأرض وبدأ يعيط زي العيال: “منــ ــار، أنا أسف، أنا كنت فاكر إني بعمل صح، كنت فاكر إننا واحد.. والله كنت هعوضك.”
ضحكت بصوت عالي: “تعوضني بإيه؟ بالديون؟ ولا بالكسرة؟ اللي مبيصونش مراته وشقاها في الغربة، ميتأمنش على دقيقة واحدة من اللي فاضل في عمري. اخرج يا هادي.. اخرج لرامي، وخد معاك بقايا رجولتك اللي ضاعت وأنت بتهاديني لأخوك.”
المشهد الأخير:
هادي لم هدومه في شنطة واحدة، وخرج من الشقة وهو بيجر رجليه. وقفت في البلكونة، شفته وهو بيفتح باب الشقة القديمة اللي تحت، وشفت رامي قاعد ببدلة الفرح على الرصيف بيعيط، والناس بتبص عليهم وتتوشوش.
شغلت أنوار الشقة كلها، وفتحت الشبابيك عشان ريحة “الخيانة” تخرج، وحــ . ــضنت ابني اللي كان نايم في أوضته الجديدة وهو مش فاهم حاجة، بس الأكيد إنه بكرة هيكبر في بيت “حق” مش بيت “مسروق”.