حبيسة قصر الوحش ٤

حبيسه قصر الوحش ٤

الفصل السادس عشر

فوضي عارمة و صيحات فرحه ومصافحات و سلامات و قبلات , مشهد يشبه قاعة عرس بهيج , انه اليوم الأخير من اختبارات الفصل الدراسي الاخير من العام
كانت الأربع فتيات يسيران متجاوران و لم يقلوا فرحه عن باقي من حولهم من طلاب
نور: مش مصدقه نفسي ان التيرم خلص , كان تيرم كئيب , يلا عاوزين نفرفش و نعوض التيرم كله النهاردة
هبه معترضه : لا يا اختي , انا بتأسف و هستأذن للرحيل , فرحي بعد عشر ايام و عاوزة اروح اراجع قائمة المشتريات كده و اشوف ايه اللي ناقص غير ان ميعاد كورس ماسكات البشرة بالكوافير النهاردة
نور : ماشي يا ستي , معذوره يا عروسة , ها هنروح فين بقي يا بنات
نسرين بفرحة و هي تربت علي ذراع نور: معلش يا نور خالتي جايه بكرة من الكويت عاوزة اروح اظبط النهارده في الكوافير جايز محمود ابنها يتخبط في نظره و يعملها
نظرت لها نور شذرا ثم التفتت لمي و قالت : اوعي تطلعيلي انتي كمان بحجة
مي بفرحه تتراقص معها نسمات الهواء حولها : بتقولك فرحها بعد عشر ايام , اومال انا اللي شبكتي بعد بكرة و فرحي كمان شهرر
هبه : وخطيبك مستعجل كده ليه
مي : مش كفايه صابر بقاله سنين مش عارف يخطبني الا لما ميادة اختي تتخطب
نور : طيب يا اختي انتي و هي , اروح بقي اقضيها نوم
غمزت نسرين لهبه ان تخبر نور عما رأت من اسامة و لكن هبة قالت لها لا
وهنا افترقت الصديقات نور تجاه شركة اخيها و الثلاثه تجاه موقف السيارات
………………….
استعدت حسناء كامل الاستعداد و ظلت بإنتظار حازم ليصطحبها كانت قلبها مكدث بالحماسة و الايتعداد و قلبها ملئ بالأفكار التي يمكن ان تساعدها في ان تساعد حازم عن طرقها ولكن ما كان يعوقها هو كيفية الوصول لفتح الحديث معه
سمعت صوت السياره بالخارج فأسرعت للخارج تستقبله ببسمتها التي تملأ وجهها و ملامحها يكسوها التفاؤل و الاندفاع
نظرت نحو حسناء فكان مازال علي وضعه منذ أيام , شارد الذهن صلب الملامح , يبدو الغضب في نظرته , وكأنه يحمل هموم قبيله فوق راسه , شعرت انها تريد ان تجري نحوه بكل جوارحها و تقول له : لا تقلق فأنا هنا سأكون معك , لا يرتاح لي بالا حتي أري الفرحة تملأ وجهك و ان تنظر لحلمك محقق أما عينيك , انا هنا بكل ما أملك و سأجتهد حتي تملك ما تحلم به
ركبت السياره خلفه و بدأت تشرد فيما ظلت تخطط له من يومين و لكنها تذكرت جزء القرآن الذي تسمعه للمحفظه بعد دقائق فأخرجت المصحف و أخذت تردد بتركيز حتي و صلوا علي مقربة من المسجد
نزلت حسناء برفقة حازم من السيارة متجهه نحو المسجد ,
, لمحوا نور آتيه من بعيد , استغل حازم تلك الفرصه و قال لحسناء: حسناء انا هحاول اخلي نور تدخل معاكي المسجد , دورك انتي بقي تخليها تتشجع و تكمل معاكي
حسناء: حاضر من عيني
وصلت نور لهم , ألقت تحيه باردة كالعادة علي حسناء ثم وجهت كلامها لحازم: يلا علشان تروحني
حازم بعجله : طيب ربع ساعه بس هجيب طلب ضروري و هوصلك علطول و خليكي بس مع حسناء علي ما ارن عليكي
نور و هي تنظر نحو حسناء: اخليني مع حسناء فين
حسناء: في درس القرآن بالمسجد
نور بتذمر : لا وصلني الاول يا حازم عاوزة انا , تعبانه جدا
حازم بصصرامة : بقولك طلب ضروري
نور : خلا هنتظر في الشركة
حازم : متطلعيش الشركة لوحدك يا نور
حسناء : تعالي يا نور و مش لازم تشاركي اقعدي في جنب و خلاص
انصاعت نور أمام اصرار حازم , ودخلت مع نور متبرمة نحو المدخل المؤدي إلي مصلي النساء
قالت نور بتبرم : انا مش حابه ادخل انا معرفش حد جوه
حسناء مشجعه : متخافيش يا نور , انا معاكي اهو , ويا ستي متقرأيش و لا حاجه خليكي قاعدة بس
نور : أمري إلأي الله , اياك بس ميتأخرش عن ربع ساعه يا حازم
دخلت حسناء المسجد تتبعها نور
صليا صلاة العصر خلف الإمام, ثم اتجهت حسناء نحو حلقة القرآن ولكن لم تفعل نور , بل بقي مكانها
حثتها حسناء بأن تقبل و تجلس جوارهم , ففعلت علي مضض
وأثناء ما كانت الفتيات تقرأ و ترتل , كانت حسناء تتابعهم بعينها , بل وبقلبها دون ان تدري و بعد ان كانت تشعر بالنفور من ذلك الجو الذي يعد برأيها كئيب و خنيق شعرت بإنجذاب له و شعرت نحوه بالسكينه و راحة تثلج القلب لن تجده في اي شئ بحياتها , شعرت ان تلك الفتيات ليسوا منبوذين كما كانت تري بل مميزين بميزة إلاهيه محروم منها الكثير مما اختاروا طريق الهوي درب لهم في الحياه و للأسف هي واحده منهم
وبعد ان انتهوا من القرآن , وحان دور الفقرة التالية والتي تقوم بها فتاتان بالدور, حيث تعرض احدهم حديث بشرحه ا و دعاء و فضله و الاخري تسرد قصة بها عبرة
كانت نور تتابعهم منذ بداية الحلقة بفتور , حتي بدأت احداهن بسرد القصة فبدأت تستعين بالأذن الصاغية وتسمع بإهتمام و تركيز
قالت الفتاه :
”
عاش رجل فقير جداً مع زوجته ،
وذات مساء زوجته طلبت منه
مشط لشعرها الطويل حتى يبقى أنيق
نظر إليها الرجل وفي عينيه نظرة حزن
وقال لها أستطيع ذلك ..
حتى أن ساعتي تحتاج إلى قشاط جلد ،
و أستطيع شراءه ..
لم تجادله زوجته و أبتسمت في وجهه !
في اليوم التالي وبعد أن أنتهى من عمله
ذهب إلى السوق وباع ساعته بثمن قليل ،
وأشترى المشط الذي طلبته زوجته ..
وعندما عاد في المساء إلى بيته وبيده المشط
وجد زوجته بشعر قصير جداً ،
وبيدها قشاط جلد للساعة ،، فنظرا إلى بعضهما
وعيناهما مغرورقتان بالدموع
ليس من ما فعلاه ذهب سدى !!
بل انهما أحبا بعضهما بنفس القدر ..
وكلاهما أراد تحقيق رغبة اخر …
تذكر دائماً :
أن تحب شخص أو أن تكون محبوباً من شخص ما ،
عليك أن تسعى سعاده بشتى الطرق
حتى لو كان ذلك غالياً ..
فالمحبة الصادقة ليست أقوااال بل أفعاااال ..
انتهت الفتاه من سردها فبدأت الأخري في إلقاء الحديث و شرحه علي مسامعهم , قالتك
قد ثبت من حديث أبي قتادة، وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، وقلنا: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، قال: سمعته يقول: ((إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا للهِ إلاَّ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ))[1].

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *