حبيسة قصر الوحش ٤
حبيسه قصر الوحش ٤
الفصل العشرون
فتحت حسناء عينيها مع أذان الفجر , بقيت مكانها مستلقيه علي السرير بكسل فقد نامت متأخرا ليلة أمس بعد مكوثها مقابل الحاسوب ساعات
كان أول من زار عقلها في هذا الصباح كعادتها في الأونه الأخيره “حازم” .. ابتسمت له عندما رأته مقابلها بمخيلتها وقالت موجهة كلامها له : صباح الخيريا زومة
مدت يدها تحت وسادتها بعد ان تذكرت صورته القابعه قريبا من رأسها و اعتدلت جالسه و هي تمسك بصورته بيديها تتأمله بعشق لدقائق وبعدها سمعت صوت ضميرها و هي يقول بغضب : هو انا قايمة أصلي الفجر و اخد حسنات و لا قايمة ابص لراجل غريب و اخد ذنوب علي الصبح , انا لازم اقطع الصوره دي دا انا هروح النار بسببها
صاح قلبها بفزع : حازم ؟؟ اقطع حازم ؟؟ بالله عليكي هيهون عليكي تشوفي وشه بيتقطع قدامك
وبالطبع رأفت بحال قلبها و لبت طلبه و وضعت الصورة تحت وسادتها ثانيه , وهمت واقفه و خرجت من الغرفه لتؤدي صلاة الفجر
وبعد ان انتهت من صلاتها و اذكارها عادت لسريرها لتكمل نومها فلم يأخذ جسدها الليله الماضيه قسطا كافيا من النوم
وبعد ان استلقت علي الفراش و استعدت للنوم قامت ثانية و علي ثغرها بسمة وهي تقول لنفسها : والله دقايق بس
وفتحت الحاسوب و ضغطت بالفأره علي الملف “صوري” وبدأت في عرض صوره واحده تلو الاخري , تقف عند كل صوره بعض الدقائق تتأمله بعيون تفيض بعشق لا اراديا خارج عن سيطره عقلها حتي بزغت شمس اليوم الجديد
قالت : يا خبر ده النهار طلع , هكمل بس الصور عالسريع وهدخل انام
………………………………………………………
دخلت سناء علي نور بعد صلاة الظهر فوجدتها مازلت سابحة في عالم النيام , هزتها برفق و هي تناديها : يانور بت يانور
همهمت نور بنعاس : اه
سناء : قومي يلا الظهر أذن و نرمين زمانها جايه
انتبهت نور و مجرد استيقاظها التقط عقلها ذبذبات من الليلة الماضيه فهبت معتدله و هي تقول لوالدتها بحماس : هي الساعه كام دلوقتي
سناء و هي تسحب الستار لتدخل الشمس لتخبرها بنفسها اجابه علي سؤالها
نور : هو الظهر أذن؟
سناء : من ساعه
بدأت نور تعرض علي والدتها كذبتها التي حاكتها ليلة أمس في هيئة طلب: ماما انا هروح الجامعه بكرة قبل درس القران بدري شويه علشان هبه هتسافر السعوديه و عاوزانا نسلم عليها قبل ما تسافر
سناء بتعجب : طيب ليه مرحتوش تسلم عليها في شقتها
نور و هي تبتلع ريقها و قلبها يكاد يهوي أرضا من ان تكتشف كذبتها و عقلها يعمل بسرعه لتخطيط كذبه اخري : اصلها عاوزه تخرج و تتفسح شويه
سناء وهي تلوي شفتيها بتعجب: المفروض انها لسه عروسه
نور : هي حره يا ماما , المهم انا هروح بكره عالساعه 11 الظهر كده
سناء : ماشي يانور
نور : طيب انا عاوزة اروح الكوافير النهاردة
سناء : مش انتي لسه كنتي في الكوافير قبل فرح مي
نور بتذمر و صوت ينذر بنوبه غضب وبكاء: ماما بقولك ايه, ده بقالها اكتر من عشر ايام
قاطعتها سناء بنفاذ صبر وهي تقول: نوووووور من غير وجع دماغ قومي روحي
نور وهي تنهض مسرعه : طيب انا هقوم ألبس و أمشي
سناء: طيب مش تستني تسلمي علي اختك وتتغدي معانا , دي جايه في الطريق
نور بعدم اهتمام: مش هتقعد معانا لحد يوم الجمعه , خلاص هبقي اقعد معاها لما ارجع
واسرعت لترتدي ملابسها دون ان تنتظر من والدتها رد اخر .
خرجت من المنزل و بعد ان ابتعدت قليلا عنه استقلت تاكسي لأحد المولات التي اعتادت ان تشتري منها ملابسها , واسرعت تنتقي علي عجله ملابس جديده كما قالت “علي ذوق اسامة ” فهو قد عاد لها بعد طول اشتياق و عذاب شهور طوال و هي غير مستعده بأن يبعد عنها ثانية و يبقيها وحيدة تتجرع كؤوس مرارة البعد و الهجر
ابتاعت بنطالا ضيقا بلون العسل مشابها للون الجسد و بلوزه من القماش المطاطي الذي يلتصق تماما بالجسد باللون ذاته و بلوزة اخري باللون الاسود الشفاف لترديها فوقه و وشاحا شفافا باللون الأسود , وبعدها خرجة بسرعه متجهة لمركز تجميل عالي المستوي قريبا من ذلك المتجر
وبعد ان دخلت و حجزت مكانا لها سمعت اتصالا علي هاتفها , فتحته فوجدت المتصل والدتها فردت بخوف من ان تنهرها والدتها
نور: الو
سناء : اتأخرتي كده ليه يا نور
نور : اصل الكوافير زحمة و فيه عرايس
سناء : ليه انتي رحتي كوافير غيربتاع ماجده اللي جنبنا
نور بقلق : اه اصل ماجده المره اللي فاتت بوظتلي وشي
سناء بعصبية : طيب متتاخريش يا نور
نور : بقولك زحمه , ده انا لسه دوري مجاش
سناء : يعني قدامك قد ايه
نور: لما اخلص , مش عارفه
سناء : طيب يا نور بنا يهديكي وبعد كده قبل ما تروحي في اي مكان تعرفيني
نور : حاضر
مرت ساعات ذلك اليوم , و نور مغموره في فيضانات سعادة و آمال تبنيها لليوم التالي , شغلت يومها بأكمله في التجهيز لمقابلة اسامة
……………………………………………………………..
تناول حازم فطارة علي عجله كعادته و قبل ان ينهض غمزت نور لوالدتها ان تطلب من حازم طلبها
سناء: معلش يا حازم ابقي تعالي خد نور علي الساعه 11 الظهر كده هتروح لواحد صاحبتها الجامعه
نظر حازم بعدم رضا وقال لها : انا مش فاضي النهارده , أجليها ليوم تاني
احتقنت الدماء بوجه نور و كذلك الدموع بعينيها وقالت بشكل تحاول ان يكون طبيعيا : النهارده درس القران , احنا مرحناش من عشرة ايام
حازم : احفظوا في البيت انا مش فاضي الايام دي خالص
نور : مش بعرف اواصل
حازم و هو ينهض : اللي عاوز يواصل هيواصل
رمت نور مابيدها بغضب بعد خروج حازم وقالت ببكاء: طيب وهبه هتسافر من غيرما اسلم عليها , خلاص انا هروح بتاكسي
اشارت لها سناء بأن تخفض صوتها حتي لا تثور ثائرة حازم وبعد ان خرج قالت لها : خلاص يانور انا وانتي اخر النهار هنروح نسلم عليها في شقتها
نور بعصبيه : انا زهقت من حبسة البيت عاوزة اخرج مع صحابي شويه , انا هروح بتاكسي
سناء : يبقي انتي عاوزة تعملي مشكله و تولعيها نار يا نور
نور : خلاص يبقي اتصلي علي ابنك و اضغطي عليه يجي ياخدني لأنه لو مأخدنيسش هروح انا
سناء: ماشي
…………………………………………….
خرج حازم مسرعا نحو شركته القديمة بعد ان مر علي شركة متخصصه في تصميم الوجهات الزجاجيه
بدأ في المرور علي الموظفين بسرعه و التأكد من ان الاوضاع تسير بشكل جيد , ثم دخل غرفته و راجع بعض الملفات سريعا و ابقي بعضها لمراجعتها لاحقا ثم هم ان يرحل للمؤسسه الجديده , وقبل ان يخرج اتصل علي حسناء
حازم : السلام عليكم
حسناء : وعليكم السلام
حازم : ايوا يا حسناء انتي جهزتي اللي قلتلك عليه
حسناء بغيظ: لا
حازم بتعجب علي لهجتها : ليه
حسناء: هبدأ حالا علي ما تيجي تاخدني هكون جهزتها
حازم : لا معلش يا حسناء النهارد صعب اجي اخدك خلينا للاسبوع الجاي
قالت حسناء ردها الذي جهزته سابقا فقد توقعت تأجيل حازم: طيب معلش يا حازم هتعبك معايا , لما تبقي تفضي ابقي بس هاتلي جبنه و عيش اصلي مش هعرف اخرج
حازم بحرج: اااااااااااه صحيح انا مجبتلكيش طلبات من زمان, والله غصب عني يا حسناء خلاص اجهزي وهاجي اخدك تروحي درس القرآن وبالمره نور عاوزة تروح ونبقي تشتري طلباتك
حسناء بفرحة تحاول اخفاءها : معلش يا بشمهندس انا تعباك معايا
حازم : لا انا اللي مقصر سامحيني
قالت بنفسها و هي تبرم شفتيها : مش مسمحاك طول ما انت حارمني منك و مطنشني كده
ردت عليه : لا عادي كتر خيرك عارفه انك مشغول
حازم : طيب اجهزي بدري شويه اصلي معايا سواق جديد علشان السواق التاني جاله عقد سفر و ده جه مكانه و سواقته بطيئه
حسناء : حاضر
انهت حسناء المحادثة و قامت تتراقص وهي تقول: الخطه نجحت الخطة نجحت فعلا ” ان كيدهن عظيم” لو حازم يعرف اني لسه عندي علبة جبنة كامله كويس انه بينسي و مش بيركز , بيقولي مجبتلكيش من زمان وهو لسه جايبلي من عشر ايام اكل يكفي جيش
اسرعت تفتح الانترنت تبحث عن طلب حازم الذي طلبه منها منذ ليلتين و انشغلت هي عنه بتصفح صوره و البحث فيها