حبيسة قصر الوحش ١

حبيسة قصر الوحش ١

وعندما ذهبوا به بعيد عنها ظلت تصرخ و تجري خلفهم فلحق بها بعض السيدات وأمسكوها بقوة ولكنها ظلت تحاول الفرار من بين أيديهم وتتلوي كأفعي هائجه كي تلحق بأبيها و حبيبها و كل شئ لها و تقول: لا متخدوش بابا أنا عوزاه , انتوا رايحين , بابا ده بتاعي
كان صعب عليها معرفة الاحساس بفقدان أعز ما لها في هذا السن المبكر و لكن ما كان اصعب هو ما كانت تخبأه لها الأيام بعد ذلك و ما أذاقتها لها السنين بسبب ذلك اليوم العصيب
مرت تلك الذكري علي عقلها فجعلتها كدجاجه ذبحت للتو تنتفض بشدة من كثرة البكاء , وأمتلأت أرجاء الغرفة بصوت أنينها الحزين و ظلت هكذا حتي ختم يومها بأصعب موقف مر عليها في حياتها و أضيف إلي عداد أيامها يوم أخر ملئ بالدموع و الحزن و الألم

الفصل الثالث

دقت الساعه الثانية عشر ظهرا ولكن لم يسمع أحد دقتها بسبب أصوات مكبرات الصوت التي ملأت الأرجاء لتضفي علي الجميع الجو الأيماني الذي لا نشعر به سوي في ذلك الوقت من الأسبوع في صلاة الجمعه
وبعد ما يقرب من النصف ساعه دخل حازم و معه ابراهيم الفيلا و قد تملك القلق و الخوف قلوبهم
حازم: طيب نتغدي الأول و ربنا يسهلها يا ابراهيم
ابراهيم: بتعجب: هو انت لسه عندك أمل يعني بنلف من اسبوع ومش لقين اي حاجه و هتيجي في الساعه دي وهتظهر الشقه المسحورة بقي
حازم : انا عندي يقين بالله يا سيدي و متأكد اني هلاقيها
ابراهيم: طيب ما تبعت للشركة رساله اطلب منهم يمدوا المدة كمان اسبوع
حازم: طيب بس يلا لو ملقتش شقه علي المغرب هبعتلهم رساله
ابراهيم : والله امرك عجيب انت كده بتلعب في الوقت الضايع و بتتعب نفسك علي الفاضي
وبعد أن تناول الجميع غداءة استأذن حازم و صعد إلي غرفته …. صلي ركعتي حاجه أطال فيها السجود و التضرع لله بأن يقضي حاجته و لا يضيع آماله و أحلامه …وبعد أن انهي الصلاة ظل علي سجادته متوجها للقبله رافعا يديه للسماء مغمض العينين وعلي وجهه علامات التضرع الشديد ….ظل يزيد و يزيد من الدعاء الخالص ويردد دعاء موسي ” ربي لما انزلت إلي من خير فقير” وايضا الاستغفار فقد كان يعلم مدي فضليهما…. ثم نزل إلي والدته وقال لها: ماما هاتي قايمة الطلبات
سناء باستغراب: دلوقتي ؟ طيب مش تستني تقعد مع ابراهيم و نرمين شويه و الطلبات تتأجل لأخر النهار
حازم : اصلي عندي مشوار ضروري و المول في طريقي و بعدين ما ابراهيم معايا كل يوم وياستي هخلص و أجي اقعد معاهم لأخر النهار
سناء : طيب ماشي بس استأذنهم برضه الأول علشان نرمين متزعلش انت عارف ان نور بتذاكر علشان امتحانتها بكره
حازم : ماشي ياماما بس ابوس ايدك بسرعه هاتي القايمة
سناء : مستعجل كده ليه
أخذ حازم الورقه من والدته و استأذن من نرمين و ابراهيم و خرج مسرعا نحو سيارته و قلبه يرفرف من الخوف و القلق و لكنه كان يشعر بأن هناك أمل , كان يقود السيارة بتوتر بالغ و هو يردد بعمق و اخلاص : يارب يارب وفيت بوعدي و عندي يقين انك مش هتخيب ظني
اتجه للمول و بعد ان أنهي طلبات و الدته بدأ في التسوق لتلك المجهوله التي حبسها بيديه
كان يشتري كل ما تقع عينيه عليه وكأنه يجهز طعام لرحلة سفاري لمدة شهر … وكان كلما وضع يديه علي شئ يشتريه كان لسانه لا يفتر عن الدعاء و التضرع بأن يجعل الله اكرامه لتلك الفتاه سبب في قضاء حاجته ,…. وبعد ان انتهي اتجه إلي فيلته و أخرج الحقائب الكثيرة ووضعها أمام بوابة المبني التي تسكنه الحزينة حسناء
وكان قد أعطي للبواب أجازة كل يوم جمعه حتي يستطيع احضار طلبات حسناء كل اسبوع….
دق جرس الباب وانتظر الرد
أفاقت حسناء من شرودها و غيبوبتها داخل عالم الأحزان ثم فنظرت من الأعلي فوجدته ذلك المخيف و بيده الكثير من الأكياس قالت بأعلي صوتها : اتفضل
قال لها بصوته المخيف: ميلي في جنب
دخلت حسناء مسرعه غرفتها و أغلقتها جيدا و ووضعت أذنها علي الباب علها تستطلع ما يجري بالخارج
بعد دقائق سمعت صوت البوابه تفتح و صوت الأكياس و بعدها البوابه اغلقت ثم أغلقت بالمفتاح
جرت تنظر من خلف النافذه فوجدت الضخم يتجه نحو سيارته و يستقلها ويخرج من الفيلا بعد ان اغلق البوابه الخارجية
انتظرت بعض الوقت كي تتأكد ان لا احد بالخارج وبعد أن اطمأنت خرجت ببطء و اتجهت للأسف حيث الأكياس
ظلت تفتحتها و هي في قمة اندهاشها , من كثرة ماتري
قالت بتعجب: هو فاكرني فيل ولا ايه , ده الاكل بتاع الاسبوع اللي فات لسه زي ما هو
حملت الأكياس و اتجهت للمطبخ , فتحت الثلاجه فوجدت ما وضعته بها الاسبوع الماضي بالكاد كما هو
قالت بوهن : الواحد من كتر حزنه بينسي ياكل
ظلت تضع كل ما تستطيع وضعه بالثلاجه و الفريزر و اخذت الباقي نحو ثلاجة الحلويات بالصالون وبعد ان ملأت الثلاجتان كان هناك الكثير من الأشياء التي لم تسع الثلجات لهم
حسناء: كويس اننا في البرد الحاجه مش هتبوظ بس الأسبوع الجاي هقوله معدش يجيب حاجه لحد ما اللي هنا يخلص
أخذت بعض الفواكهه و قامت بغسلها وبدات بالاكل ثم قالت بنفسها : فعلا انا جعانه و مش واخده بالي
اتجهت نحو المرآه و نظرت لنفسها باسي ثم تنهدت و قالت: كان مين يعلم ان كل ده يحصل والدنيا توصلني للحال ده
وفجاه قالت لنفسها : حال ايه انا يعتبر في نعمة ما بعدها نعمه و لو ظليت علي حالي ده و حزني و انكار اني بقيت في امان ممكن ربنا يحرمني من ده كله و ارجع للي كنت فيه قبل كده
, لا أنا لازم أفوق وأبدأ أعيش بشكل طبيعي و اشكر ربنا علي اللي انا فيه و استغل الوقت ده في القرب من ربنا بدل ما انا ليليل نهار قاعدة اعيط و ابكي حظي وحالي , يكفي ان ربنا بعتلي البني أدم الطيب والمؤدب و الكريم ده في طريقي في لحظة لو كان اتأخر عنها كان زماني في خبر كان
اتجهت نحو كرسي قريب منها و ظلت تنظر للارض بشرود ثم قامت فجأه و قالت : علي الاقل احاول أتأقلم علي اللي انا فيه لحد ما اشوف أخرتها ايه , انا اه نفسيتس تعبانه و عارفه ان انا هنا مؤقتا فقط بس هحاول اتعايش
قامت وجالت في المبني بأكمله حتي تري ما لديها هنا و ما يمكنها ان تستغله و تشغل به وقتها
وجدت التلفاز والحاسوب والذي به انترنت و ايضا وجدت مكتبه بها العديد من الكتب
اقتربت منها وظلت تتفحص نوعية الكتب , فوجدت اكثرها كتب دينيه و التنمية البشرية خاصة جانب ادارة الاعمال و بناء الشخصية الناجحه و بعض الكتب الثقافية وكتب الألغاز
وجدت درج فتقدمت نحوه و فتحته فوجدت به الكثير من الدفاتر الكبيرة و بعض الأقلام , مدت يدها ببطء و فتحت أحد الدفاتر فوجدت عليه كلمة ” مذكراتي الخاصه”
كان لديها حب استطلاع كبير بأن تفتحته و تقرأ ما به علها تكشف سر ذلك الغريب , ولكنها شعرت بالذنب فوضعته مكانه و أغلقت الدرج بعد أن أخذت ورقة بيضاء من أحد الدفاتر و قلما وظلت تخط ببعض الاعمال التي تساعدها علي استغلال و قتها و محاولتها للعيش بشكل طبيعي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *