حبيسة قصر الوحش ١

حبيسة قصر الوحش ١

استيقظ تلك الملاك البرئ من نومها و هي تشعر بألم بكل مفاصلها بالأضافه إلي معدتها التي بدأت تؤلمها من شدة الجوع
نظرت حولها بدهشة وبعد لحظات استعادت ذاكرتها تلك الأحداث التي أدت بها لهذا المكان
ظهرت علامات الحزن علي وجهها , استندت علي ذراعيها بكسل حتي جلست و استندت علي الوسادة
قالت لنفسها: هي الساعه كام
نظرت أمامها فوجد ساعة حائط فخمة و تشير عقاربها إلي الواحدة و النصف بعد الظهر
قالت : ده انا محستش بحاجه خالص
لملمت شعرها الذهبي الحريري بيديها الصغيرتين و ربطته جيدا ثم قامت تبحث عن أي شئ تسد به جوعها و تروي عطشها وتساعد جسدها الضعيف علي الصمود في تلك الحياة
اتجهت نحو المطبخ و فتحت الثلاجه فوجدت كل مابها عبارة عن بعض الحلويات و الفاكهه والمشوربات الغازية
أخذت بعض القطع و أكلتها ثم أكلت بعض الفاكهه
قالت: ياتري هيجيبلي أكل و لا هموت جوعاً, الاكل اللي هنا يادوب يكفي يومين
تلفتت حولها تبحث عن شاي فوجدت الكثير من المكيفات التي تملأ رخامة المطبخ مصفوفه بنظام فقالت: يظهر الانسان ده بتاع مزاجه قوي
فاتجهت نحوهم و أحضرت فنحان من الشاي ووضعته علي المنضدة و اتجهت كي تتوضأ و تصلي الظهر

وفي تلك الفيلا التي يلفها الصمت في أغلب الأوقات , ويعيش بها أناس سكن الحزن جزء من قلبهم و لم يفاقره ابدا , كانت تجلس سناء و نور بإنتظار حازم حتي يعود من صلاة الجمعه ليتناولوا غداءهم , وهم يتحدثون في امور شتي وعندما سمعوا خطواته توقفوا عن الكلام , دخل حازم بهيبته و طلته المريبة , اقترب من والدته التي تجلس بوجه عابس و ملامح جامدة , ثم انثني و قبل رأسها
حازم : متزعليش مني بقي ياماما
سناء: هعمل ايه ابني و مجبوره عليه
حازم بمزاح : مجبوره؟ لا يا ستي و ايه جابرك إرميه بره للكلاب الضاله
سناء: قلبي ميطاوعنيش
حازم : شوفتي , طيب يلا حطوا الاكل احسن انا جعاااااااااان جدا
وبعد دقائق كان الثلاثة يتناولون طعامهم بصمت حتي قال حازم: هاتي ياماما قايمة الشوبينج بتاع الاسبوع علشان اروح اشتريها
سناء: طيب انا جهزتها لسه بس هكتب بروجر و الديتول فكرني قبل ما تمشي اكتبهم
نور: انا هاجي معاك علشان عاوزة اشتري شوز ابيض
حازم: لا أجليه النهاردة انا عندي مشوار مهم بعد الشوبيج مش هينفع تيجي معايا
نور: خلاص انا وماما نروح النهاردة وشوف انت مشوارك
حازم بصرامة: مش هينفع , بكرة ابقي اشتري اللي انتي عاوزاه الايام مخلصتش
نور: مش هينفع ليه ما انا وماما نزلنا المول قبل كده لوحدنا فيها ايه يعني؟
سناء لتنهي الحوار: يا نور ابقي خدي حد من صحابك بكرة و انزلي اشتري اللي انتي عاوزاه
نور وهي توشك علي البكاء: لا ياماما أنا عاوزة ارو ح بكرة الجامعه بالطقم الأبيض في بينك و انتي عارفه اني معنديش شوز شتوي لونه ابيض
حازم: يعني مفيش اي هدوم تانية تلبيسيها , الدنيا هتقف بكرة علي الطقم ده
نوربعناد: ايوا هتقف
نظر لها حازم بعصبيه وقال: مفيش نزول النهارة يانور
سناء تحاول منع حدوث مشاجرة: نور وبعدين معاكي, واساسا الجو مطر و طين و مش هينفع تلبسي ابيض خالص غير لما الجو يروق , البسي اي حاجه بكرة , انتي رايحه الجامعه مش مناسبة مهمه
تركت نور طعامها وقامت متذمرة تدب في الارض مثل الأطفال واتجهت نحو غرفتها تبكي
حازم : هاتي ياماما قايمة الطلبات يلا
سناء برجاء: معلش يا حازم , متزعلهاش علشان خاطري و خدها معاك ورجعها قبل المشوار و لا حتي سيبها تاخد تاكسي و روح مشوارك انت
قفزت برأسه صورة الفتاه و هي بين مخالب الذئاب عندما انقذها ليلة أمس برأسه فقال بعصبيه: قلت مينفعش يبقي خلاص , مش بحب اكرر كلامي , وقولي لنور تعمل حسابها من بكرةبكره معدتش تروح الجامعه الا لما اوصلها و ارجعها بنفسي الدنيا معدتش أمان
قامت سناء بدون ان تنطق أي كلمة و أحضرت قائمة الطلبات و كتبت بها بعض الأشياء الاضافية التي تذكرتها للتو واعطتها لحازم
أخذها حازم و اتجه نحو سيارته و عندما فتحها وجد المقعدين الأماميين ما زالوا مبتلين فقال: يظهر هاخد تاكسي
خرج نحو الطريق و استقل تاكسي حتي وصل ذلك المول الضخم
كان يقتني المشتريات المدونه في الورقه التي معه ويضعها في السله ثم يشتري مثلها ولكن بنصف الكمية ويضعه في سله أخري و بعد أن انهي القائمة ظل يتجول و يشتري بعض المأكولات و المعلبات التي تقع عينيه عليها و يظنها انها ضروريه , وبعد مايقرب من ساعه في التجول داخل المول اتجه نحو بوابه الخروج و دفع ما عليه من نقود و خرج من المول ويديه الاثنتين مكدستين بالأكياس الثقيله التي تحوي الكثير من الأطعمة
اوقف سيارة اجره و أعلم السائق عن وجهته و عندما و صل قال للسائق: حضرتك ممكن تنتظر هنا دقايق و هعطيك اللي تطلبه
السائق: ماشي يا ابني خد راحتك
فتح حازم البوابة الكبيرة و بيده بعض الأكياس ثم اتجه نحو المبني الذي كان يستعد ان يقضي به أوقات فراغه و راحته و طالما حلم بأن ينيه علي ذوقه الخاص و يزوده بكل وسائل الراحه و الترفيه و ما ان جهزه حتي جائت تلك الفتاه و خطفته منه علي غفله دون ان تعطيه مهله ليستشير عقله او يختار لها مكان اخر
ضغط علي زر الجرس
كانت حسناء تجلس علي سريرها تقرا سورة الكهف فهي مازالت ترهب المكان و الوحدة أيضا فلم تفارق السرير منذ أن وطأت قدمها ذلك المبني الا لقضاء حاجه ضرورية
فزعت عندما سمعت صوت الجرس , قفزت من مكانها , خرجت للردهه أمام حجرة النوم و نظرت من تلك النافذه الزجاجية فوجدت رجل اسطوري ضخم البنيه يحمل الكثير من الأكياس , فعلمت انه صاحب المنزل , فعاد الأطمئنان نسبيا إلي قلبها ولكنها كانت أيضا تخاف منه فهي لا تعلم اي شئ عنه
ارتدت اسدالها و اتجهت للاسف , قالت من خلف الباب: ايوا
فجاءها الصوت: ميلي في جنب علشان هدخل
فقالت : ماشي دقايق
ثم عادت تجري بسرعه للأعلي ودخلت غرفة النوم و أغلقتها خلفها بالمفتاح و ظلت تنصت بإذنها علها تستنتج ما يحدث بالخارج
استقبلت اذنها صوت البوابه تفتح و بعض دقائق تغلق ثانية , شعرت بالرهبه بشدة أهو الآن بالداخل معها في نفس المكان مغلق عليهم باب
ولكن بعد دقائق سمعت صوت بوابة الحديقة الخارجية تغلق فأسرعت و نظرت من خلف النافذه فرأته يخرج ثم يتجه نحو سيارة الأجره
عادت إلي الباب واستندت بأذنها عليه علها تسمع اي اصوات اخري تستدل بها علي وجود أحد فلم تسمع ظل دقائق فلم تسمع شئ
عادت تجلس علي السرير , وامسكت المصحف بيدها ولكنها لم تستطع القراءة فكان قلبها يدق بسرعه و عقلها يتخيل و يتوقع وجود احد معها
قامت ثانية و حاولت أن تسمع شئ ولكن يبدو أن لا أحد معها
فتحت الباب بحذر شديد و هي تحاول ألا يصدر أي صوت, ثم خرجت بهدوء و هي تتلفت و كأنها لص ينوي سرقة منزل , فلم تجد أحد , نظرت بالأسفل فوجدت الكثير من الأكياس
قالت : ممكن يكون جايب أكل , انزل اشوف كده
لكنها تراجعت عن قرارها خوفا فعادت إلي الغرفه ثانية وأغلقت الباب جيدا و كأنها تسكن في بيت رعب وقالت: هفضل لحد أذان العشا لو ملقتش حد بيتحرك في البيت هنزل اشوف الاكياس دي
وعادت تحاول جاهدة جمع تركيزها المشتت لتكمل قراءة سورة الكهف و ترديد أذكار المساء

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *