حبيسة قصر الوحش ١

حبيسة قصر الوحش ١

عاد حازم إلي منزله وعندما دخل ووضع الاكياس التي بيده قال لوالدته : ماما تعالي شوفي الحاجات دي كده , وخدي علبة الشيكولاته دي اللي نور بتحبها صالحيها بيها
سناء: ادخل صالحها انت
حازم علي عجله: مش فاضي و الله يا ماما العربيه فيها شوية تصليحات و محتاجها بكرة ضروري
ثم خرج نحو حديقة الفيلا و بدأ في التفكير في كيفية التخلص من المياة التي تبلل المقعدين الأماميين

ظل يحاول بها بشتي الطرق و عقله مشغول بمستقبله و خططه تاره و تارة اخري مشغول بتلك الفتاه التي أصبحت جزء من مسؤلياته في أخطر وقت يمر به في حياته , ككان كلما حاول في التفكير في ماهية تلك الفتاه و يضع بعض الظنون يشعر بأنه عقله مجبس لا يستطيع التفكير في اي شئ وولكنه يمتلك كامل اليقين ان الله اكرمه بطاقة النور للمستقبل بسبب مساعدته لتلك الفتاه و انها تستحق المساعدة و ان الله قدر بأن يمر بهذه اللحظة من ذلك المكان حتي ينقذها فنوي ان يقدم لها المساعده بكل الطرق التي يستطيع تقديمها حتي يوفي بوعده لله و حتي يكرمه الله في خطوته القادمة
وعندما استأذنت الشمس ورحلت عن السماء و حل محلها النجوم الي تظهر بصعوبه من خلف ستار الغيوم الكثيف , ملأ أذان العشاء جميع الارجاء , كانت حسناء ما تزال محبوسه داخل الغرفه ولكنها بدأت تشعر بالأطمئنان لعدم وجود أحد معها بالمنزل
خرجت بتوجس وظلت تنصت و تتلفت و لكنها لم تجد أحد , نزلت لتستكشف ما بتلك الأكياس التي أحضرها حازم , فوجدت الكثير من الاطعمة التي تكفيها لمدةشهر كامل
تعجبت بشدة, فهذا الرجل لا يعرفها وأيضا يعاملها بغلظة و لكنه يغدق عليها بعطاياه , فهاهو يسكنها في مكان لا يشبه إلا قصور الأمراء و يبدو انه يخصه بشدة ويعز عليه والدليل انه موفر به جميع وسائل الترفيه الممكنه , ثم أحضر لها الملابس الغاليه و التي تكفيها و تفض دون ان تطلب منه , ثم يأتي لها بأشهي الأطعمه واللحوم و الفواكهه و التسالي ما يكفيها شهر, انه لإنسان عجيب حقا , فهي عندما طلبت منه المساعده توقعت انه سيضعها في حجره لس بها سوي فراش أرضي و يرمي لها ببعض فتات الطعام ولكن هاهو يكرمها كمن يكرم أمه أو حبيبته
حملت الأكياس و هي تدعي له الله بكل الدعاء الصالح الصادق في الدنيا و الآخره وبدأت تشعر بالإطمئنان يملأ قلبها المفزوع و شعرت أنها و لأول مره منذ زمن بعيد تشعر بأنها في امان و ان من حقها أن تعيش دون خوف و قلق و صراع نفسي في ذلك المكان الذي تجهله وتجهل صاحبه و لكنها علي يقين انها في منزل انسان بمعني الكلمة
مر الأسبوع علي عجله ملئ بالاحداث علي حازم و ملئ بالوحده و الفراغ علي حسناء
كان حازم يعمل بجهد لتحقيق حلمه يبحث في كل لحظه تمر عليه علي انسب مكان لبدأ مشروعه الجديد برفقة ابراهيم زوج اخته نرمين الذي كان يتشارك معه نفس الحلم و يسعي معه لتحقيقه
أما في قصر الوحش كانت حسناء تعيش اسبوع من أصعب أيام حياتها , فمع انها كانت تحاول الـتأقلم مع وضعها إلا أن اشباح الماضي كانت تطاردها في عقلها كل لحظة , والأحداث التي تدمي قلبها تتابع كل دقيقة علي عقلها لتذكرها بأيام صعبه عاشتها في الماضي القريب ولا تعلم هل ستعود إليها ام انها اصبحت في مأمن للأبد
كانت تجلس علي سريرها مستنده إلي الوسادة تضع بجانبها كتابها , بيدها هاتفها المحمول ,تلعب بأناملها بخفه علي شاشته و ترسم علي شفتيها ابتسامة خفيفه
سمعت خطوات والدتها تقترب من غرفتها فدفنت الهاتف بسرعه تحت الوسادة و استبدلته بكتابها و استبدلت الابتسامة بنظرة تركيز شديده
دخلت و الدتها بعد ان طرقت الباب واقتربت منها ثم جلست علي كرسي مقابلتها , بدأت بالحديث بصوت حالوت ان تجعل فيه الحنان و الرجاء حتي لا يبدي القلق الذي بداخلها
سناء: هتروحي الجامعه بكره يا حببتي
نظره لها نور و هي ترفع احدي حاجبيها بتعجب: حببتي؟ خير يا رب الدنيا هتشتي برنجان النهارده
سناء بعتاب: بقي كده يا نور ماشي . ثم اكملت بخوف: عامة حازم كتر خيره هيوصلك الصبح و هيرجعك تاني , اصله خايف عليكي من البرد و المواصلات
ألقت نور الكتاب بعصبيه و وقفت علي السرير و أخذت تتحدث بعصبيه و تلوح بيديها يمينا و يسارا : نعم ؟ يوصلني ؟ ليه ان شاء الله ده بقي حبس حريه مش خوف و انا لايمكن اسمحله يتحكم فيا اكتر من كده بقي , يعني يقولي من ساعتين مرحش المول و أأجل الموضوع و دلوقتي يوصلني و يجبني و بعد يومين تلاته يقولي ألأبسي كذا و متلبسيش كذا…
سناء و هي تشير لها بخوف ان تخفض صوتها حتي لا يسمعها حازم: اهدي يا نور ابوس رجلك بدل ما يجي يفرم لحمك في عضمك
نور: ما هو انتي اللي بتخليه يزيد فيها وعامل نفسه كبير البيت و لا كأن ليه ام هنا اكبر منه و المفروض كلمتها فوق كلمته
سناء وهي تضغط علي اسنانها: الله يخزي شيطانك يا شيخه , وطي صوتك هتجيبلنا مصيبه النهارده , أياً كان لالزم تسمعي كلامه كفايه اننا عايشين في خيره و هو مطلبش حاجه غلط هو خايف عليكي , ولو عاوزة تفهميها حبس حريه بقي انتي حره بس اللي اعرفه ان معدتيش هتروحي الكليه من غير ما يوصلك إلا اذا كنتي عاوزة تجيبيلي الضغط من تحت راس عندك
نور: زي كل مره برضه خايفة, عامة انا مش رايحه الجامعه خالص علشان ترتاحي و هو كمان يرتاح ولا يمكن اسمحله يسيطر و يفرض كلامه عليا بعد كده حتي لو مش هكمل تعليم خالص
نظرت لها سناء بعينين تكاد تنفجران من الغيظ من تلك الأبنه المدلـله العنيدة التي لا يهمها شئ علي الاطلاق وخرجت و هي تتمتم بالدعاء لها بالهدايه و بالزوج الصالح الذي يريحها من تذمرها الدائم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *