جوازه نت ج ٤ الاخير
جوازه نت ج ٤ الاخير
” الحلقة السابعة عشر و الأخيرة”ج2
استهجنت منة قائلة:
– أفندم!، بكرة!، لا لا لا ، انت بتهزر صح؟، أجاب سيف بتلقائية:
– لا، غلط!، أنا بتكلم جد، طيب بصي ايه رأيك تيجي تنامي جنبي على السرير، انا هبقى مؤدب خالص ومش هعمل أي حاجه تضايقك، بس عاوز أخدك في حضني وخلاص، أرجوكي يا منة….
نظرت اليه منة في ارتياب وأجابت:
– بس جرحك…، لم يدع لها الفرصة لتكمل وهتف:
– انتي هتبقي بعيدة عن جرحي خالص، هتنامي على اليمين، علشان خاطري يا منة، وحشني أوي انى أخدك في حضني..
وقد اشتاقت الى أمان ذراعيه هي الأخرى فوافقت ولكن… لتعلم خطأ انصياعها لرغبته بعد ذلك بسويعات !!….
كانت قد خلدت الى النوم بين ذراعيه مريحة رأسها على كتفه الأيمن محيطة خصره بذراعها الأيمن، وقد غرقت في سبات عميق، لتشعر بشيء يداعب بشرتها، فجعدت وجهها في نومها، لتفاجأ بلهاث حاد يطرق سمعها، رفرفت بعينيها وفتحتهما وهي تهمس ولم تزل في غياهب النوم:
– اممم، سيف، لتسمع صوتا أجشا خشنا يجيب:
– قلب سيف وعيونه،… شعرت بملمس يده على بشرة جسدها، كانت قد أبدلت ثيابها بمنامة قطنية تصل الى منتصف ساقها ذات اكمام قصيرة، ففوجئت بيده وقد تسللت أسفل رداء النوم لتتلمس ساقيها، شهقت بخفوت وقالت بدهشة وهي تحاول ازاحة يده جانبا بلا جدوى:
– ايه يا سيف انت بتعمل ايه؟!،.. اجابها بصوت أجش من شدة الانفعالات التي تمور في داخله:
– الدنيا حر، وانتي كنت رافصة الغطا ورجليكي مكشوفة خفت لا تبردي فكنت بعدل هدومك!!..، طالعته منة مليا قبل ان تنطلق من فمها ضحكة خافتة ولكنها ناعمة جعلت سيف يبتسم تلقائيا، أجابته من بين شهقات ضحكتها:
– منين الدنيا حر ومنين خفت عليّا أبرد؟، ركّز يا سيف، انت المفروض كتفك بس اللي اتصاب مش دماغك!!…
أجاب سيف وهو يجذبها ناحيته بقوة بينما تدفعه براحتها في صدره محاولة ابعاده:
– ما هو الدنيا حر نار عندي أنا، لكن في الاساس بالليل بيكون فيه هوا وانا بخاف عليكي من الهوا…..
قالت منة وهي تحاول التحرر من قبضته بينما تحرك رأسها يمينا ويسارا للافلات من فمه المتطلب وتلك الرغبة المحرقة التي تنبعث من فحم عينيه المشتعل لتسيل دمها كالعسل الدافيء في أوردتها:
– فيك الخير والله، بس ابعد بقه شوية وإلّا هروح أنام في سريري!!….
أجاب سيف بصوت متهدج:
– مش قادر أبعد، بجد مش قادر، طيب بصي بوسة واحده بس..
قطبت منة كمن يفكّر ثم أشارت اليه بسبابتها وقالت بتحذير:
– واحده بس؟!، أومأ بلهفة فتابعت آمرة:
– طيب غمّض عينيك، أنا اللي هقوم بالمهمة دي!…، لاحت علامات الأسف على وجهه وقال:
– خلّي عنك انتي خالص، قاطعته منة بتحذير ونظرة قوية:
– سيف…، فإنصاع لرغبتها وأغمض عينيه وهو يمنّي نفسه بأنه سيقبض عليها ما أن يشعر بشفتيها الدافئتين، لوهلة لم يشعر بشيء وما إن همّ بالتذمر حتى شعر بمن يمسك بوجهه بقبضة قوية ثم قبلة خفيفة كرفرفة فراشة حطّت على وجنته
اتبعها صوتها يقول ضاحكا:
– تصبح على خير يا سيفي!!، فتح عينيه سريعا وهمّ بالاعتراض عندما أبصرها وقد رقدت فوق فراشها الآخر، كشّر غير راض وهتف بنزق:
– إنتي بتخمِّي على فكرة، احنا ما اتفقناش على كدا!!،،
ضحكت منة مجيبة:
– أنا لا أخو أمك ولا أخو أبوك!!، انا مراتك ونام بقه علشان أنا تعبانه فعلا وعاوزة أنام، تصبح على خير، ولفّت الى الجانب الآخر مولية ايّاه ظهرها في حين همس بيأس وزفرة عميقة خرجت من قلبه:
– أنام!، هو انا هيجيلي نوم طول ما انا شايفك رايحه جاية قودامي وانا مش قادر أقرّب لك، تمام زي العطشان لما يشوف كوباية ماية ساقعه مشبّرة قودامه ومش عارف يشرب منها وهي عماله تطلع له لسانها!، الصبر من عندك يارب…..
مر على تواجد سيف بالمشفى خمسة عشر يوما، ما بين شد وجذب وكرّوفرّ بين وبين مُناه!!، فقد كان يتحيّن الفرص منتهزا حاجته للمساعده وما إن تقترب منه منة حتى يسارع لاستغلال وجودها بجواره بأجمل طريقة ممكنة …..
– سيف، انت لو مش هتعقل انا هروّح وهخلي ماما الحاجة هي اللي تيجي مرافق بدالي، هي عمالة تلحّ عليّا بئالها مدة وخصوصا أنى حامل علشان ارتاح…
هتف سيف رافعا يده الى اعلى:
– لا لا لا، خلاص، حرمت، انما صحيح ازاي حامل 3 شهور وما اخدتيش بالك طول الفترة اللي فاتت دي كلها؟…
اجابت منة وهي تطالعه بنصف عين:
– البركة في حضرتك، هو انت خلّتني عارفة راسي من رجلي، حتى لما معادها فات قلت أكيد علشان حالتي النفسية مش مظبوطة، ما كانش في دماغي خالص اني حامل..
نظر سيف الى وجهها الجالس بجواره وقال بابتسامة:
– ايه رأيك لو ولد عاوز أسميه على اسم كبير العيلة عندنا..
فرحت منة متوقعة انه يريد تسمية ولدهما بإسم والده هو عبدالهادي فهتفت بحبور:
– وماله حبيبي، انت عارف انا بحب عمي عبدالهادي قد إيه..
قطب سيف وقال:
– اولا كلمة بحب دي قلتلك 100 مرة ما تطلعش لأي راجل غيري ولو كان ابوكي ولا ابويا، ثانيا بقه مش عبدالهادي أبويا أنا اقصد جدي الكبير كبير السوالمة، مخيمر السوالمي!!
غابت الابتسامة عن وجه منة وقالت بدهشة:
– نعم؟، مخيمر!، يعني أنا أبقى أم مخيمر!!…
اجاب سيف وهو يبتسم:
– آه، وأنا أبو مخيمر!، يا سلااام يا مُنايا!…، أجابت منة مصعوقة:
– يا سلام يا منايا؟، انت بتتكلم بجد؟، أومأ ايجابا فتابعت:
– سحر ازاي وتسمي عبدالعال؟، يعني معلهش سيف ازاي ويسمي مخيمر؟ عاوزة أفهم أنا!!..
قال سيف وهو يكتم ضحكته بصعوبة فقد راق له مشاكستها:
– ومالو بس يا حبيبتي،….، أشارت منة بيدها وأجابت بجدية مصطنعه:
– سيف ريّح روحك، يمكن ربنا يعديها على خير وتيجي بنت وأسميها على إسم ستّي الكبيرة…
سيف بتساؤل وابتسامة عريضة:
– واسم ستّك الكبيرة كان ايه؟…
مالت فوقه مجيبة بجدية زائفة:
– زليخة!!، أومأ سيف برأسه مبتسما:
– آه، زليـ….، وهتف بحنق متابعا حينما استوعب الاسم جيدا:
– ز … مين؟!، أجابت منة بتلقائية مصطنعه:
– زليخه بابا، زلييييييخة، ايه ما سمعتش عنه قبل كدا؟..
سيف وقد أسند ظهره الى مسند الفراش خلفه ناظرا امامه قائلا بثقة:
– لا هو ان شاء الله مخيمر..
هتفت منة معترضة:
– زليخة، هتف سيف:
– مخيمر، لتتبعه منة:
– زليخة، وظلّ الاثنان يتراشقان بالإسمين حتى هتفا في وقت واحد:
– زليمر!!، وسكتا يطالعان بعضهما البعض لبرهة حتى انفجرا ضاحكيْن.. بضحكات سعيدة ملئت الأجواء بهجة وفرح….
=================================
خرج سيف من المشفى بعربة اسعاف خاصة بناءا على طلبه فورا الى منزله بالقاهرة، يرافقه منة في سيارة الاسعاف، يتبعهما والده ووالدته وابنتاه في سيارة والده الخاصة ….
بعد أن اطمئنا كل من عبدالهادي وزينب الى حالة ولدهما صممت منة على أن يبيتا ليلتهما لديهما على أن يسافرا غدا بالنهار، قالت زينب مشيرة الى حفيدتيها:
– ياللا حبايبي، تاجوا معايْ أحكيلكم حكاية الشاطر حسن وبدر البدور بنت السلطان، قفزا الفتاتيْن فرحا موافقتين، فدفعتهما زينب الى غرفتهما التي ستبيت فيها هي وعبدالهادي ليلتهما، اعترضت منة قائلة:
– لا يا ماما الحاجة، علشان تعرفي تنامي انتي وعمي الحاج، هـَنا وفرح هيناموا في حضني أنا وسيف انهرده، أصرت زينب قائلة:
– لاه، ولو صممتي يُبجى هنسافر دلوك، السواج موجود وبايت تحت في العربيه، هنحس اننا مضيجين عليكم، خليكو كيف ما انتو متعودين يا بتّي، اساسا الحاج هينام ع السرير وأني هاخد الجُطّتين دول في حضني ونفرشو في الارض ونجعد نحَكِّي حواديت للصّبح، زفرت منة وهمت بالاعتراض حين أسكتها سيف قائلا:
– خلاص يا منة، سيبي الحاجه براحتها متزعلهاش…
ودخل كل منهم الى غرفته للنوم…
ساعدت منة سيف في تبديل ثيابه وكان جرحه قد تمت ازالة الضمادة الكبيرة عنه واستعاض عنها بأخرى صغيرة، وكان الجرح قد جفّ تماما، وغدا في طوْر الشفاء الاخير، ارتاح سيف فوق الفراش ودخلت منة الى الحمام الملحق بغرفتهما حيث اغتسلت وابدلت ثيابها الى منامة حريرية مكونة من بنطال حتى الركبة، وفوقه بلوزة بكم قصير للغاية وقبة واسعة تكشف عن عنقها المرمري وتتسع البلوزة الى الاسفل حتى منتصف الفخذين، مشطت شعرها وقد وضعت مرطب الجسم الذي تضعه عادة، ورقدت بجوار سيف وهي تتمتم بثبات لا تشعر به:
– انا هنام عاوز حاجه يا سيف؟، شرد سيف قليلا لينتبه على ندائها له فأجاب:
– ها.. لا ابدا، فرقدت مولية اياه ظهرها وهي تغمض عينيها بقوة قائلة:
– تصبح على خير….
نظر الى ظهرها قليلا ثم مد يده فوق رأسها الى المصباح المعلق فوقهما ليجذب حبل الانارة الخاص به الى اسفل فساد الغرفة الظلام، رفع الغطاء قليلا واندس أسفله وهو يتمتم:
– وانتي من أهله…، بعد ثوان انتفضت منة في رقدتها والتفتت تحاول النظر الى سيف في الظلام الذي لم تعتد عليه عيناها بعد وهي تقول بلوْم:
– انت بتعمل ايه يا سيف؟، كان سيف يعتصرها بين ذراعيه بقوة حتى انها بصعوبة استدارت إليه، ضربت أنفاسه الساخنة صفحة وجهها القشدية وأجاب بصوت أجش بينما يتشمم رائحتها الأنثوية العذبة وهو يهمس بخفوت:
– اشششش، بيننا وبين الحاج والحاجة حيطة واحده، فمش عاوز صوت، بلاش فضايح….
نظرت اليه منة وكانت عيناها قد اعتادتا الظلام فسهُل عليها رؤية وجهه وأجابت وهى تحاول دفعه بعيدا بلا فائدة:
– انت اللي هتجيب الفضايح دي لنفسك!، أعقل يا سيف، ابوك وأمك انت بنفسك قلت بيننا وبينهم حيطة واحده، فعيب اللي انت بتفكر فيه دا!!، أجاب سيف بحنق:
– عيب!، وايه العيب اللي فيه بقه ان شاء الله؟، تفتكري هما دلوقتي فاكريننا بنعمل ايه؟، بنلعب صَلّح؟، ولّا نايمين عاقلين هاديين كل واحد فينا مدِّي ضهره للتاني؟!، لا يا حبيبتي، هما عارفين احنا بنعمل ايه فمينفعش يبقى صيت ع الفاضي، وبعدين انتي وحشتيني أوي، أنا ما وحشتكيش؟!، سكتت منة وقد هدأت مقاومتها وأجابت بخفوت وتردد:
– وحشتني بس….، همس سيف أمام شفتيها وهو يضع سبابته على فمها المكتنز:
– إششش، من غير بس، ليشعر بنعومة شفتيها تحت إصبعه، فمال برأسه متناولا شفتيها في قبلة عميقة محتويا جسدها بقوة أشاعت الحرارة في أوصاله، ولم تستطع منة المقاومة فهو حبيبها التي أوشكت على فقده وتبادلا عهود الحب بأجمل طريقة بين المحبين، وليست مرة واحدة بل….مرّاتٍ ومرّات !!…..
**************************************************
استقرت صحة سيف وعاد الى عمله ثانية بينما تفرغت منة الى ابنتيها وحملها الجديد، واستقرت حياتهما والتي لم تخلو من غيرة منة الشديدة….
– سيف أنت فين؟…، سألت منة بغضب سيف وهي تحادثه هاتفيا وتنقر بقدمها الارض ، أجاب سيف بتلقائية:
– هكون فين يعني يا حبيبتي؟، في الشغل طبعا!!..
منة بحدة قاربت الصراخ:
– شغل؟، انا اتكلمت من ساعه جلال السكرتير رد عليا وقاللي انك جيت ونزلت على طول، وعماله أطلبك على الموبايل مقفول، تقدر تقوللي كنت قافله ليه، وكنت فين؟…( كانت منة قد أصرت على وجود سكرتير رجل وليس أنثى، كما أن طاقم المهندسين جميعهم من الذكور فلم يكن هناك أي مؤنث في الجوار من سيف)…، أجاب سيف بصبر فهو مقدّر لغيرتها الشديدة والتي تقارب الشك ولكنه أخذ على عاتقه ألّا يتذمر منها أبدا وان كان في بعض الأحيان تكاد تفلت أعصابه لشكّها المفرط:
– حبيبتي أنا كنت في مشوار والشّبَكة في المكان اللي انا كنت فيه وحشة، دا كل الموضوع!!..
منة بإصرار:
– مشوار؟، مشوار ايه دا؟، زفر سيف مجيبا وهو يحاول تمالك نفسه:
– أما آجي هقولك، قاطعها وهي تهم بملاحقته بالاسئلة من جديد:
– معلهش يا منة انا داخل على اشارة هقفل علشان العسكري ما ياخدنيش مخالفة،… واغلق الهاتف….
كانت منة ترغي وتزبد وتروح وتجيء في المكان، كانت قد شارفت على شهرها الثامن، وضعت يدها أسفل ظهرها حيث شعرت بألم بسيط،… نفخت بغيظ متمتة:
– ما انا هلاقيها منك ولا من ابوك، شكلك هتطلع متعب زي اللي خلّفك !!..، لتسمع صوتا يأتيها من خلفها يقول بمزاح خفيف:
– واللي خلّفه ماله بس؟، التفتت اليه وقد ثارت خصلات شعرها الذي استطال حتى ركبتيْها وسيف يرفض رفضا باتًّا أن تقصّ منه ولو إنشاً واحدا، هتفت بنزق بينما كانت ابنتيها تلعبان في غرفتهما:
– تاعبني!، اللي مخلفه تاعبني ومش عاوز يريحني، كنت فين يا سيف؟، سار سيف اليها وتناول يدها ليسير بها حتى الاريكة الجلدية الفخمة حيث أجلسها وجثا على ركبتيه أمامها وهو يقول:
– ممكن تقفلي عينيكي بس؟، همّت بالرفض عندما ألحّ قائلا:
– علشان خاطري، هقولك والله كل حاجه بس الاول اقفلي عينيكي، فعلت كما طلب منها لتسمعه وهو يطلب منها أن تفتح عيناها، فتحتهما لتبصر سلسال ذهبي عريض يتدلي منه قلب مغلق، شهقت فمال ناحيتها وفتح القلب مشيرا لها لتقرأ ما حُفر بداخله ” الى مُنايا….بحبك سيف”، في احدى جانبي القلب بينما يحمل الجانب الآخر صورة لهما معهما من صور زفافهما، ترقرقت الدموع في عينيها في حين همس:
– كل 5 شهور وانتي طيبة، زي انهرده انتي سامحتيني، وانا فتحت عينيا من تاني، زي ما أكون كنت رافض انى أرجع للحياة طول ما إنت زعلانه مني، وأول ما سمعت كلمة سامحتك كانت نفس اللحظة اللي انا سامحت فيها نفسي وقبلت انى ارجع للحياة تاني، لأنه من غيرك ومن غير قلبك الدنيا كلها مالهاش طعم..، وصّيت عليها الجواهرجي وانهرده كنت عنده بستلمها، وتقريبا الشبكة عنده واقعه، ومرضيتش اقولك علشان محرقش المفاجأة!!..، وان شاء الله من هنا ورايح كل شهر لازم هحتفل باليوم دا مش كل 5 شهور!!…
نظرت اليه منة مليّا قبل ان تشهق عاليا منخرطة في بكاء عميق وهي تدفن وجهها في راحتيها، قبض سيف على معصميها وهتف وهو يحاول ازاحة يديها بعيدا:
– منة حبيبتي، منة انت بتعيطي؟!، منة كلميني فيه ايه؟،
أبعدت منة يديها عن وجهها وصرخت في حدة أدهشته وهي تبكي بحرقة عالية:
– بعيّط عليك وعليّا، أنا .. أنا بئيت شخصية زبالة، شكّ وغيرة، بعيّط علشان ظلمتك… بعيّط علشان عمري ما كنت أتصوّر اني اتحول لواحده شكاكة بالشكل دا، عرفت بعيط ليه يا سيف؟، بس للأسف دا مش بإيدي، دا زرعك إنت يا سيف!، إنت اللي زرعت …إحصد بقه!!، وانخرطت في نحيب عال يقطع نياط القلب…
تركها سيف حتى هدأت نوبة بكائها، جلس بجوارها وقال بهدوء وهو يحتضنها بينما لا تزال تنتفض إثر شهقات بكائها الحاد:
– ومين اللي قالك اني زعلان ولا متضايق ولا معترض على حاجه أنا اللي اتسببت فيها؟، اعملي ما بدالك، غيري عليّا، شُكِّي فيّا، اخنقيني، بس….و أبعدها عن ذراعيه ناظرا لها بعشق صاف متابع:
– ماتسيبينيش!، أي حاجه مستعد أستحملها الا أنك تبعدي عنّي!، وأعاد احتوائها بين ذراعيه مجددا وهو يهمس:
– اوعي تسيبيني يا منة اوعي، لتجيبه منة بخفوت مماثل:
– ولا دقيقة ولا ثانية يا سيفي !!، ليغرقها في عناق قوي ثم حملها بين ذراعيه متجها الى غرفتهما وهو لا يزال معانقا لها، ليتابع بث حبه وعشقه السرمدي لها حاملا إياها الى عالم لا تصله الاّ مع سيفها وحده !!…
===============================
الخاتمة:
– أنا مش فاهم ازاي طاوعتك اننا نسافر اسكندرية وانتي في حالتك دي؟، تساءل سيف بنزق وهو يقود سيارتهم متجها الى الاسكندرية لحضور حفل زفاف نادر ابن خالتها وقد سافر عبدالعظيم وعواطف قبلهما بعدة أيام لتستطيع عواطف مساعدة شقيقها في تجهيزات الفرح، أجابت منة بهدوء بينما تقبع ابنتيها في المقعد الخلفي تتطلعان من النافذة الى الطريق حولهما:
– فيها ايه يا حبيبي بس؟، ما أنا سألت الدكتورة وقالت لي لسه اسبوعين تقريبا على ولادتي، وبعدين طالما الطريق كويس وانت بتسوق هادي خلاص، وبعدين ازاي ما احضرش فرح نادر ، انت عاوز طنط سهام تزعل؟، ونادر جميله هيفضل في رقبتي طول عمري…
اجاب سيف ببرود:
– أنا ماقولتش حاجه، وانا بنفسي سافرت لنادر أشكره على وقوفه جنبي، بس انا بتكلم على حالتك.. انتى على وشّ ولادة، وأنا مش بالع حكاية السفر في الظروف دي، ومتأكد ان خالتك كانت هتقدر ظروفك، كنا بعدين جينا باركناله في شقته..
منة منهية النقاش:
– خلاص يا سيف اللي حصل.. حصل، ربنا يوصلنا بالسلامة وان شاء الله مش هيحصل حاجه…
كانت منة تجلس في مقعدها حول احدى الطاولات المتناثرة في قاعة الزفاف، كانا ابنتيها بصحبة والدتها عواطف لشدة تعلقهما بالأخيرة… عندما همس سيف لها للتوجه للعروسين للمباركة، بعد أن باركا لهما واثناء عودتهما لطاولتهما مجددا ، نادى صوتا أنثويا على سيف، نظرت منة الى سيف شذرا فرفع كتفيه بمعنى انه لا علم له عمّن تناديه، التفتت منة خلفها لتفاجأ بأنثى وكأنها خارجة من مجلة للأزياء بفستانها الذي يلتصق بها وكأنه جلد ثانٍ لها، بلونه البرونزي ، يصل الى فوق الركبة، ويبرز مفاتنها فلا يدع شيئا للخيال، تقدمت منهما وقد تطاير شعرها البني اللون الذي يصل الى كتفيها خلفها، وقفت امامهما لتنبعث رائحة عطر ثقيل يزكم الأنوف، فقارنت منة بين وضعيهما!، هي بعباءتها المطرزة على الحواف والأكمام والتي تتسع الى أسفل فلا تبرز حملها، ووشاحها المعقود بربطة أنيقة خلف عنقها ليخفي خصلاتها الناعمة، بينما تعلو قبة عباءتها لتستر عنقها الطويل كعنق اليمامة، والأخرى بتلك اللاثياب التي ترتديها!!، تحدثت تلك الانثى التي أعطتها منة عمرا لا يزيد عن عشرين عاما بصوت به بحة جذابة:
– انت سيف عبدالهادي صاحب المكتب الهندسي للانشاءات مش كدا؟، أومأ سيف برأسه بينما عيناه تنظر الى منة التي يحتل وجها تعبير اجرامي وهي ترمق تلك الفتاة من أعلى الى أسفل بقرف واضح، تابعت الفتاة وهي تزيح شعرها جانبا بغرور أنثى تعلم مجى فتنتها وجمالها:
– انا نانسي سليمان، انت كنت عملت ديكور شقة اخويا عادل سليمان وبصراحه الديكور حلو اوي وانا كنت عاوزاك تعمللي ديكور …، لم تمهلها منة لتتابع وجذبت سيف من يده مزيحة اياه جانبا لتتصدر هي الموقف مواجهة لها وهى تقول بأبتسامة صفراء:
– ايوة يا آنسة، بس للأسف معلوماتك قديمة، سيف قفل المكتب!
حدقت الفتاة غير مصدقة وهتفت بينما سيف يطالع منة في دهشة:
– قفله؟، خسارة .. طيب ليه؟، همّ سيف بالكلام لتقاطعه منة متحدثة بجدية شديدة:
– مزيّنْ!!، حدّق فيها سيف بشدة وكتم ضحكته بصعوبة حتى أنه اصدر صوتا فسارع للسعال حتى لا تنتبه اليه الفتاة التي حولت انظارها اليه معلقة بدهشة:
– مزيّنْ؟. يعني ايه مزين دي؟، أجابت منة وهي تأبط ذراع سيف وتستدير مبتعدة:
– يعني قلبه مزيّن!!، مزيّن…اللي بيزين الرُّوس، ومش أي رُوس، مزيّن رجالي يا آنسة، حلّاق من الآخر !!، لو عاوزة حد يزين لبابي راسه ممكن ما تقوليلناش!…
وانصرفت منة مبتعدة متأبطة ذراع سيف الذي انطلقت ضحكاته عاليا، بينما نفخت منة بضيق والتي شعرت بالانقباضات التي أتتها في وقت سابق وقد عادت بقوة عن ذي قبل، قالت منة بنزق:
– آه، اضحك انت ولا همّك، أجاب سيف وابتسامة واسعه تحتل وجهه:
– حبيبتي يا منايا، ما تتصوريش فرحتي وانتي غيرانه عليا أد ايه!، أد كدا بتحبيني يا منة؟..
هتفت منة وهي تفتح عينيها على وسعهما:
– آه،… فهتف سيف:-
– بجد؟،…. لتجيب منة بصوت أعلى وهي تمسك بطنها من أسفل :
– آآآآه..، شعر سيف بشيء مريب في صوت منة فمال ناحيتها ممسكا يدها التي تقبض بها على أسفل بطنها وهو يتساءل في ريبة عاقدا جبينه:
– منة حبيبتي مالك؟، انتي تعبانه؟. فصرخت من بين أسنانها ولم تستطع احتمال ألمها أكثر من ذلك:
– آآآآه، الحقني يا سيف، شكلي هولد!!….
في الساعات اللاحقة لا يتذكر سيف تماماً ما حدث، فهو لا يذكر سوى حمله لها وذهابه سريعا الى والدتها التي سارعت بتوجيهه أن يذهب رأسا الى المشفى وانها ستلحق به مع والدها تاركة البنتين مع سهام..
لا يعلم سيف كيف وصل المشفى وسط صرخات الألم المستمرة من فم منة، صفّ سيارته أمام المشفى وخرج سريعا تاركا الابواب مشرعة، وحمل منة، توجه اليه حارس أمن المشفى ليخبره ان وقوف السيارة ممنوع بهذا الشكل فهتف سيف به:
– المفاتيح في العربية اركنها انت في الحتة اللي تعجبك…
تم ادخال منة فورا الى الشمفى واستدعاء طبيبة التوليد، التي عاينتها مؤكدة انها قد دخلت في مرحلة المخاض بالفعل….
بعد سويعات من الألم والعذاب وكان سيف قد أصر على حضور الولادة، حضر ” زياد سيف عبدالهادي”، الذي ما إن نزل حتى ملأ الدنيا صراخا، حمله سيف وتوجه به الى منة الراقدة فوق فراش التوليد وكان سيف قد ارتدى الزي الخاص بغرفة العمليات، مال فوقها وهو يحمل وليدهما الذي لم يكن أكبر من راحة الكف وقد احمرت بشرته لشدة صراخه، وضعه على صدرها وهو يهمس من بين دموعه التي انهمرت رغما عنه:
– حمدلله على السلامة يا أم زياد، فاحتضنت منة وليدها هامسة بفرح أمومي وهي تتطلع الى كتلة الزغب الصغير الذي يتحرك بنشاط زائد بين يديها:
– زياد؟!،… مال عليها سيف هامسا امام شفتيها:
– شكله كدا هيطلع مطرب، شوفتي بيسلك الحنجرة عنده ازاي؟، اطلقت ضحكة ضعيفة فيما احتضنت وليدها الى صدرها بينما احتواهما سيف الى صدره وعيناه تدمعان ولسانه يلهج بالشكر لله بأن حفظ عليه أسرته بل وقد زاد عدد أفرادها بفضل من الله سبحانه، وعاهد الله أن يحاول الحفاظ على سعادة تلك الاسرة الصغيرة التي هي حياته بأكملها