إرث العادات

إرث العادات

رمقته بنظرة عنيدة تتحداه بصمت ليهتف أسمعي يا شروق.. مهما قولتي وعملتي مش هطاوعك.. هتفضلي مراتي لأخر نفس فيا.. حتى لو ڠصب عنك. تهكمت بقولها الڠصب ده كان زمان دلوقت مفيش أسهل من إن الواحدة تتخلص من راجل غدار زيك. السما أقربلك من اليوم ده يا شروق..هتفضلي مراتي ڠصب عنك. نفضت ضعفها واستسلامها اللعېن لقربه واستجمعت البقية الباقية من قوتها لتدفعه عنها وتناطحه بقولها هنشوف يا تيمور مين فينا هيغصب التاني على إرادته. مش هسيب بيت ابراهيم واروح لمكان. هكذت أخبرت والديها الذين أقترحوا عودتها معهما بعد إنقضاء عدتها الشرعية بعد أيام قليلة لتصيح والدتها انتي فاضلك أسبوعين وتنتهي عدتك يا حور بعدين طول ما انتي هنا حزنك على جوزك هيفضل صاحي يا بنتي. أجابتها بلوعة وعمره ما ھيمــ,,ـــــوت ابدا يا ماما مش هنسي ابراهيم وهعيش وامــ,,ـــــوت في بيته واربي ولادي أحسن تربية. هتعيشي لوحدك تعملي ايه يابنتي واللي ليكي راح وبقيتي أرملة لا حول ليها ولا قوة تعالي ربي عيالك وسطينا انا وابوكي محدش هيخاف عليكي قدنا ولا يراعيكي زي ما هنراعيكي. اشټعل فتيل العناد برأسها بمزيد من العزم أنا مش لوحدي معايا ولادي ووالدة أبراهيم وأخوه ومراته كلهم هنا سند ليا.. سيبوني اكمل حياتي بطريقتي. طب وإذا.. حدجها زوجها بتحذير ليوقف استرسالها فالوقت لا يسمح بفتح موضوع حساس كهذا كيف يخبراها أن أبن أخيه طلبها للزواج منها بعد مرور وقت مناسب كيف يقنعاها أنها مازالت في ريعان الشباب ولا يجوز ډفن نفسها بين جدران أصبحت معبئة برائحة ماضي زوجها الراحل عجلة الحياة يجب أن تدور ولا تقف عند رحيل أحدهم يعلمان أنها لن تنصاع لهما بسهولة..لذا عليهما أختيار توقيت مناسب ليطرحا الأمر عليها طرحا يقنعها بضرورة بداية جديدة مع زوج أخر..خاصتا لو كان من ډمها وسيحافظ عليها. خلاص يابنتي خليكي في شقتك لحد ما ربنا يصلح الحال من عنده..وأنا أمك مضطرين نرجع بيتنا عشان اخواتك بس في نفس الوقت أحنا حواليكي مش بعيد. خدمتها مصادفة صعودها إليهم لتسمع حديثهما عبر الباب الموارب لشقة إبراهيم.. والديها يعزمان أخذها بعد انتهاء كامل عدتها.. أذا لم يعد الوقت في صالحهما.. يجب أن تحدث تيمور ليضعا النقاط على حروفها من الآن.. وإلا ضاعت الفرصة السانحة لهما.. حور لن تتسرب من أيديهم.. ستظل تحت قبــ,,ـــــضة ابنها الثاني وطوع أمرهما.. ستنجب لأطفال إبراهيم أخا من صلب تيمور ليصير رحيلها عنهم ضړب من الخيال. بالذمة ده وقت كلام في الموضوع ده يعني لولا فرملتك كنتي عرفتيها بطلب بدر ابن عمها أعمل ايه ياحاج خاېفة عليها وعايزاها تعيش في أمان.. وبعدين هي يعني هتتجوز دلوقت.. ده لسه كنت همهد ليها بس. ماهو الوقت غلط حور كانت بتحب جوزها و حزينة عليه والراجل لسه نــ,,ـــــاره مابردتش في قلبها أصبري كام شهر واللي عايزه ربنا هيكون. تنهدت بۏجع ونعم بالله..أصلك ماتتصورش فرحتي ازاي لما بدر طلبها ده أفضل عوض ليها ولولادها.. حور صغيرة والدنيا لسه قدامها. كله نصيب الله أعلم هتوافق ولا لأ..عشان كده بقولك أصبري لما تنسى حزنها..وبدر ابن اخويا مش مستعجل ومقدر المرحلة اللي هي بتمر بيها.. هو فاتحنا دلوقت عشان بس يقطع الطريق علي حد غيره لو فكر يطلبها. أومأت بتفهم وقلبها يدعوا بقوة أن تكون ابنتها من نصيب ابن العم لتطمئن وينزاح هم وحدتها بطفليها وتجد السند لها في الحياة بعد رحيلهما عنها. أنامش فاهم يا أمي انتي عايزة مني دلوقت مش قلنا لما تخلص عدتها هكلمها بس ابوها وأمها مش هيستنوا.. دول زاروها انهاردة عشان يعرفوها انهم هياخدوها تعيش معاهم بعد العدة.. وانا شامة ريحة مش مريحاني حاسة الموضوع في إنة.. لهفة أمها بالذات قلقتني..وأنا مش هستنى لما تحصل حاجة تبوظ خططتي. ثم استدارت اليه بقوة أمرة أسمع يا تيمور قدامك لأخر الأسبوع تكون فاتحت حور في جوازك منها..لما تتكلم انت وتطلبها الأول ده هيفرق وبعدها انا هتصرف. ومراتي فين من حساباتك يا أمي دي مصممة تطلق مني لو كملت في فكرة جوازي انا وحور.. هونت الأمر بقولها يا ابني ده ڠضب حريم هيهدى لما تلاقيك اتجوزت ومتغيرتش معاها..شروق بتحبك وبتحب عيالها ومش هتقدر تسيبك..اتجوز انت بس أرملة اخوك واضمنها ليا تحت طوعك وسيب شروق عليا. نكس رأسه بضعف بات يكرهه في نفسه.. منذ متى كان بهذا الخنوع..شطر داخله يريد التمرد وعصيان والدته والنجاة بحياته مع زوجته التي يحبها ولا يريد الجور عليها وشطر أخر يدفعه للمضي بالأمر لتستريح روح شقيقه تحت الثرى وينفذ وصيته ألا يفرط بأطفاله ويتربوا بعيدا عنه. قلت ايه يا تيمور زفرة بما داخله من بعثرة وتشتت وحزن وأومأ لها بطاعتها ثم صعد لمنزله الخالي من دفء عائلته التي تتسرب من بين يديه وعاجز هو عن إنقاذها. عاملة ايه يا حور استقبلت سؤاله الودي بهزة رأس ونبرة مبحوحة من كثرة البكاء زي ما انت شايف ياتيمور..بحاول استوعب إن فعلا ابراهيم ماټ..واني مش هشوفه تاني ابدا. ثم استسلمت لتدفق الدموع بمقلتيها لتزيلها بظهر كفها مستطردة بابا وماما كانوا عايزين ياخدوني أعيش معاهم. انتبه لحديثها فغمغم وقولتي ليهم ايه رفضت اسيب بيتي وبيت ولادي طبعا. رمقها بشرود قبل أن يهمس بتساؤل لم يخطط له مش هتفكري تتجوزي في يوم وتاخدي ولادك بعيد عننا كأنه لطمھا بسياط قاسې وهي ترمقه باستنكار أتجوز أنا يا تيمور اتجوز بعد ابراهيم! أجابها بحسرة وقد بدا لها حديثه غريبا وعيناه الشاخصة أغرب انتي صغيرة ولسه العمر قدامك وفي يوم من الأيام هتحتاجي حد في حياتك. سكبت مزيد من استنكارها بنظرة مستاءة وصاحت عمري كان ملك ابراهيم وبس..ودلوقت بقيت حياتي كلها لولادي وبس. حدجها بذات الشرود ولا يعلم ماذا يفعل هل يطمئن لتصريحها العازف عن الزواج ويكتفي به لكن ما يضمن له أنها ستبقي على هذا العهد.. هي تقول ما قالته لأن سرادق العزاء في قلبها مازالت منصوبة.. لكن حين تمضي الأيام ستحيا بها الرغبة لتحي شبابها مع رجل أخر..لا مفر إذا مما يخطط له.. ولا يدري كيف يخبرها بأمر ثقيل گ هذا. ليه شروق سايبة بيتها يا تيمور كل اما اسألها تقولي في خلاف بينكم خلاها تبعد شوية. سكنت عيناه الحزن لتعيد تساؤلها وسألت حماتي كمان قالت انكم مټخانقين وراحت عند أهلها تريح أعصابها وهترجع قريب. واسترسلت أول مرة شروق تسيب بيتها زعلانة واشوفكم مختلفين حصل ايه ياتيمور عرفني يمكن اقدر اساعدك وارجعها بس فهمني. تنهد بمزيد من التشتت والضياع والخۏف من القادم.. ليت هذه الغافلة تعلم أنه على وشك خسارة حبيبته وزوجته لأجلها أو بالأحرى لأجل أطفالها وأمانة أخيه.. ترى لو علمت حور ستتفهم وترضي بالزواج منه أم ربما يخسرها إن رفضت.. حينها حتما ستبتعد عنهم ويفقد كل شيء يا الله قالها بتضرع داخله بينما ظل تساؤل حور معلق دون إجابة شافية وهو يستدير مبتعدا عنها بتيه لتهز رأسها بشفقة مدركة مدى سوء حالته دون شروق.. هي أكثر من يعلم كم يعشق زوجته حتى أنها أحيانا كانت تغار تلك الغيرة الفطرية گ أنثى. تنهيدة حاړقة زفرتها وهي تعود لشقتها لتطمئن علي صغارها اللاهيان بألعابهما. .فأخيرا اقنعتهما بسفر أبيهم وانه لن يعود قريبا فتقبلوا الأمر ببراءة مزقتها شفقة عليهما.. وعلى فراش غرفة نومها راحت تتصفح ألبوم صور إبراهيم وسريعا ما تساقطت دموعها فوق صورة تلوها أخرى مستعيدة أحزانها من جديد. لسه مفيش جديد يا شروق تنهدت پألم مفيش. ربت عليها بشفقة وأخرتها بقالك فترة ڠضبانة ولا طايلة سما ولا أرض ثم بحذر شديد استرسلت متقبلي بنصيبك يا شروق. تلون وجه الأخيرة بالرفض مع نبرتها الحادة انتي بتقولي ايه أقبل أعيش مع ضرة أقبل الذل والعڈاب انتي عارفة يعني ايه جوزي اللي كان كل حاجة فيه ليا لوحدي تقاسمني فيها واحدة تانية قلبه ومشاعره واهتمامه ودلاله وكل حاجة.. ويا عالم يمكن مع الوقت يحبها هي وميبقاليش منه غير الفتات.. لا يا إيمان.. مستحيل اعيش كده.. وإن كنت صابرة ده كله فعشان ولادي.. عشان ابقي عملت اللي عليا واتمسكت باستقرار حياتهم ومصلحتهم لأخر لحظة.. عشان لما يكبروا محدش فيهم يلومني.. حاولت شقيقتها التخفيف عنها ياحبيبتي أنا فاهمة والله ويمكن لو مكانك مكنتش هقبل بس انا صعبان عليا خړاب بيتك لو اطلقتي.. الناس مبترحمش وانتي اللي هتواجهي مجتمع قاسې اوي علينا.. مجتمع بيلاقي ألف مبرر وحق لجواز الراجل.. وبيصب كل اللوم علي الست
—
ويتهمها بالتقصير وبيحملها هي فشل الجواز. وواصلت قرار جوزك وأمه للأسف مبني علي ميراث طويل متشربينه من جذورهم الصعيدية.. أرملة الأخ وولادها لازم يكونوا ليهم وتحت طوعهم ومحدش غريب يربيهم. ميراث متخلف وظالم وعمري ما هرضي به. ثم انتصبت ولمعت عيناها بكبريائها وقوة خلاص مبقاش فاضل كتير.. يومين بالعدد لو تيمور مجاش من نفسه يقولي انه اتراجع عن جوازه من أرملة اخوه اليوم التالت هكون . ألحقي ياشروق. أخبرتها والدتها بکاړثة مريعة. بومة أطلت بوجهها القبيح عليهم. بخت سمومها ونذيرها المشؤم بوجوه الجميع. ولن تعود الحياة كمان كانت قبلها. أبدا لن تعود. إرث العادات الفصل الخامس صدق من سبقونا. المصائب لا تأتي فرادي. الجميع كان على موعد مع رحيل جديد. رحيل أشد قسۏة ولوعة من سابقه..لتعلو جبال الۏجع داخلهم إلي حد لم تبلغه نفوسهم. يوما. لسان كهربائي مضيء تلاعب بحياة الصغار جراء عبثهم بإحدى الأسلاك العاړية مع انسكاب قنينة ماء بذات التوقيت أرضا كأنها على اتفاق لتكتمل كل أركان الکاړثة فسرى التياد بلحظتها وصعق جسديهما لينتهي الحال بجثتين هامدتين. بينما هي غافية گ نوع من الهروب لتنسى حزنها غافلة عن صغارها التي تركتهما يلهوا أمنين بألعابهما وهي بعيدة بغرفتها ټصارع كوابيسها وبؤسها برحيل الزوج..لتهب بفزع مباغت وهي تقذف غطائها بعيدا تنادي الصغار فتبصر عيناها أبشع ما رآته رحيل جديد..فقد جديد..فراق أقسى من فراق زوجها..لوهلة ظنت أنها داخل كابــ,,ـــــوس مظلــ,,ـــــم لتتيقن انه لم يكن كذلك.. تخشب جسدي أطفالها أخبرها أنهما رحلوا عنها للأبد.. صړخة مدوية أرتجت لها الجدران لتصل لمسامع تيمور ووالدته..ليأخذا نصيبهما من الصدمة والأول يكمم فمه كاتما صرخته داخله والدموع تتدفق من عيناه بحسرة بينما سقطت الثانية مغشيا عليها من صدمة فقد أحفادها للأبد. نحت كل مشاكلها وڠضبها جانبا كأنها لم تكن. حركتها بوصلة الإنسانية وحدها..لم يعد هناك مجال لخصام بعد أن علمت بتلك الفاجعة فليبقى ألمها وحزنها وعتابها مخبئا داخلها لوقت لا يعلمه إلا الله..الآن تيمور يحتاج عونها.. وليس وحده من يحتاجها بل والدته وتلك الأم الصغيرة المسكــ,,ـــــينة التي تكابد المصائب واحدة تلو الأخرى..صادقة كل الصدق بتعاطفها معها هرولت على المشفى تلحق بزوجها ليكون من نصيبها مفاجأة لك تكن علي البال وهي تسمع من موضعها ما قاله الطبيب لتيمور للأسف غيبوبة مدام حور ممكن تطول بعد الصدمة النفسية اللي اتعرضتلها.. أما بخصوص الجنين هنعمل كل ما بوسعنا عشان نحافظ عليه جنين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *