قبل ما اتجوز
قبل ما اتجوز
وفضلت محتارة وقت طويل، كل يوم عن يوم أعراض الولادة ووجعها بيظهر عليها، ملامحها بتتغير وعمالة تشتكي إن فيه حاجة بتتحرك في بطنها، لحد ما عدى تلت أيام وبدأت تدخل في مرحلة الولادة نفسها، ولقيت نفسي بحكي لجوزي وأنا خايفة ومرعوبة، قولتله إن دي أعراض الولادة وإن فيه حاجة غلط ومش مفهومة، رفض يكمل معايا الكلام وطلب مني أمشي تاني يوم لأني مش هتحمل حالة أمه وهو هيراعيها، حاولت أفهمه إني مبكذبش ولا بقول أي كلام لكنه مقتنعش إطلاقًا، ووعدني إنه هيجي بكرة الصبح من الوردية ياخدني ونمشي على بيت أهلي..
وفعلًا جهزت حاجتي وقضيت آخر ليلة في بيت حماتي، ورغم إني كنت متوقعة إنها هتكون ليلة معقدة وصعبة إلا إنها كانت ليلة عادية تمامًا، مفيش أي صوت في أوضة حماتي إطلاقًا، صمت تام، لحد ما جت الساعة ٣ بالليل ولقيت باب البيت بيخبط، حسيت بقلق وخوف وبصيت من الشباك لقيت اتنين ستات لابسين أسود ومغطين وشهم، كلمتهم من ورا الباب قالولي إنهم عارفين إني دكتورة ولادة وإن أختهم بتولد ودكتور المستشفى مجاش واترجوني أروح معاهم..
اتصلت بجوزي لقيت تليفونه مقفول، أمر طبيعي لأن المستشفى اللي هو فيها مفيهاش شبكة، ولقيت نفسي بتكلم معاهم وقدروا يقنعوني فعلًا أروح معاهم، ورحنا على المستشفى اللي في أول البلد، كانت أول مرة أشوفها، مستشفى قديمة تمامًا ومتهالكة، مفيش تقريبًا أي حد فيها رغم إنها مستشفى ولادة، دخلت جوة وسألت عن طقم التمريض أو الاستقبال قالولي إن فيه إهمال كامل وكله سايب شغله عشان كدا استغاثوا بيا..
دخلت معاهم لحد أوضة العمليات وهناك لقيت أوضة مجهزة بالكامل، هي الوحيدة اللي نضيفة، ولقيت أختهم على سرير العمليات ومغطية وشها وعمالة تتألم، بدأت أتعامل معاها وكانت فعلًا بتولد، ورغم إن جسمها كان هزيل وبطنها كبيرة أوي إلا إني ولدتها، كانت كل الأدوات جمبي معرفش مين جهزها، ومسافة ما الطفل نزل اللي كان وشه شاحب وشكله غريب الست ماتت، حاولت أنعشها أو ألحقها لكن جسمها سكن تمامًا في لحظة، بصتلهم بخوف وقلق لقيت واحدة منهم قالت:
ـ لو ماتت فهي تستحق ده متخافيش..
استغربت كلامها ولقيت نفسي بكشف عن وشها، وصُعقت لما لقتها حماتي، حماتي ميتة قدام عنيا وشكلها مُرعب، جريت من المكان كله ورجعت على البيت وأنا بتنفض من الرعب، فضلت اتصل بجوزي لحد ما رد عليا الساعة ٧ الصبح، رجع يجري ودخلنا أوضة حماتي اللي كنت خايفة أدخلها لوحدي، الست مكنتش موجودة، دورنا عليها في كل مكان بس مكنش ليها أثر، لحد ما حكيت لجوزي الحقيقة كاملة، وراح المستشفى ولقاها هناك ميتة وهدومها متقطعة..