جوزي كسر دراعي

جوزي كسر دراعي

الجزء الثالث الجزء السابع
خرج المحامون ورجال الرسميين.. وسابوني وحيدة معاهم في الصالة الكبيرة.
طارق كان قاعد منكس الراس، ما بين الصدمة والخوف. حكمت كانت بتتلفّت حولي كأنّها شايفة شخص تاني غير اللي كانوا بيتريقوا عليه من دقايق. سهام حاولت تكلّمني بصوت ناعم ومتملّق
سلوى.. يا حبيبتي.. كل ده كان سوء فهم.. بابا كان متضايق بس..
ما تقوليش حبيبتي قطعتها ببرود أنا مش حبيبتكِ.. وأنا مش خدامة عندكِ.. وأنا مش البنت الضعيفة اللي كنتوا فاكرينها.
التفتت لطارق
قولي لي.. من أول يوم جوازنا.. كنت بتعاملني كأنّي موظفة عندكِ؟ كأنّي محفظة فلوس تمشي على رجلين؟
أنا.. ما كنتش أعرف إنكِ هتعملي فيّ كده.. همس بصوت مكسور كنا زي العيلة..
عيلة؟! ضحكت بمرارة العيلة بتضرب بعض؟ العيلة بتسرق بعض؟ العيلة بتخطط عشان تسلب بيتهم ومالهم؟ ده مش عيلة يا طارق.. ده عصابة!
سكت.. ما لقاش كلام يردّ بيه.
عندك 48 ساعة واصلت بكل حزم تخرج من الفيلا.. تاخد هدومك بس.. وتسيب وراك كل حاجة اشتريتها بفلوسي.. والملابس اللي لابسها دي أنا اللي اشتريتها كمان.. بس خلّيها عليّك.. هدية أخيرة.
حكمت قامت بجنون
مش هيمشي من هنا! ده جوزك! شرعاً وقانونياً البيت بتاعه نصه!
القانون قال كلامه يا طنط حكمت.. والبيت مسجل باسمي بالكامل.. ومحاولة التزوير دي كفيلة إنّه يدخل السجن سنين طويلة.. فإما يمشي بسلام.. أو يروح مع الرجالة اللي برة دلوقتي.
طارق رفع راسه بترقّع
سلوى.. أرجوكِ.. ما تعملينش كده.. لو سابتني.. أنا.. أنا أتغيّر..
تتغيّر؟ قلت بكل هدوء أنا سمعتك بتقول لأمك يوم ما كنت في المستشفى الوجع هين عليها.. بكره ترجع وتخدم زي ما كانت. ده كلام بتقوله حدّ بتحبّه؟
ما ردّش.. عيناه اتملّعت دموع بالكادب بس ما نزلت.
القرار اتّخذ قلت بصرامة الساعة 6 مساءً بعد بكره.. الباب يتقفل

وراك.. ولو شفت حد منكم هنا قبل كده.. أتصل بالشرطة فوراً.
مشيت ناحية السلم.. دراعي كان بيوجعني أوي، كل خطوة بتوجعني، بس كنت حاسة إنّي أطول من كل اللي قاعدين تحت.
في أوضتي، قفلت الباب ورايا وانهارت على السرير.. بكيت بصمت.. مش عشانهم.. عشان نفسي.. عشان السنين اللي ضاعت.. عشان الحب اللي كان وهم.. عشان الثقة اللي كسرتها أيديهم.
بعد يومين، جاء اليوم الموعود.. كنت قاعدة في الصالة أستنى. الساعة 545.. طارق نزل ومعاه حقيبتان بس.. حكمت كانت واقفة جنبه وعيناها حمراء من البكاء
سامحيه يا بنتي.. هو كان بيحبكِ.. بس الغلطة عمّته
اللي بيحب ما يأذي يا طنط.. وما يخون.. وما يكذب رديت بهدوء أنا سامحته.. بس مش هنسى.
طارق بصلي نظرة أخيرة.. نظرة مليانة خسارة وندم حقيقي أخيراً
شكراً على كل حاجة.. وأسف.. آسف جداً.
خرج وساب الباب يتقفل وراه.. سمعت صوت السيارة بتاعته تبتعد.. وساد الصمت الحقيقي لأول مرة من سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *