جديده جدا ٢
جديده جدا ٢
– تعالي يا غالية على اسم جدتك قربي..
اقتربت منه غالية بحياء تحت أنظار زوجها الثائر من انطلاق أعين جميع الرجال عليها الآن، فاحتضن كتفيها تحت ذراعه الأيمن، بينما بالأيسر شرع في إخراج بعض النقود من جيبه ووضعها بين كفها وسط تذمرها الدائم الذي لا يعيره اهتمام.
انكمشت ريهام مع تسلل أفراد العائلة فردًا فردًا إلى أن خرجت والدتها تستأذن أواب لجلب الطعام له، أخبرها محرجًا أنه لا يريد طعامًا، إلا أنها أبت مخبره إياه بأنه واجب عليها ولن تقبل أي أعذار فاستسلم إليها بيأس، يعلم بأنها عادات القرية التي ستخنقه بإحدى المرات.
ابتسم بتوتر هو الآخر فور ذهابها، لا يعلم ماذا عليه أن يفعل، بالحقيقة لم يكن يريد أن ينفرد بها قبل عقد القران كي لا يتمكن الشيطان من قلبه ويجعله ينطق بما لا يحق له، لاحظ أنهما قريبان في جلستهما بدرجة مبالغ فيها مع خلوتهما، فنهض إلى المقعد المجاور له تاركًا ما كان يجلس عليه حائلًا بينهما.
تنفست براحة إثر فعلته، شعر بها إلا أنه تجاهل ذلك وسألها بهدوء:
– عاملة إيه
وصلته الإجابة بصوتها الرقيق الذي أضاف له الخفوت رقة:
– الحمد لله
سألها في محاولة منه لاختلاق حديث:
– أتمنى الشبكة تكون عجبتك.
أومأت بإيجاب لتنطق:
– جميلة شكرًا
ليسألها مندهشًا:
– شكرا؟
توترت قليلًا قبل أن تجيبه بهدوء خرج من أعماق قلبها:
– شكرًا على كل حاجة
عقد حاجبيه مندهشًا، تراه ممتنًا عليها إذا! ألا تشفق على نفسها من كل تلك الأفكار التي تراود عقلها؟! لينطق دون أن يرفع عيناه إليها:
– هو الإنسان لما بيفوز بجايزة بيتشكر؟ على كدا المفروض أنا اللي أشكرك؟!
لتباغته بقولها المندفع:
– متمثلش إنك مثالي للدرجة دي.. مفيش حد كدا
تلك الحمقاء!أبعدما أعلن أمام الجميع موعد عقد القران تراه ممثلًا للنبل؟ لماذا سيلجأ إلى التمثيل؟ إن كان لا يشعر بما يقول ما الذي يضطره لفعله إذا؟! ليترجم لسانه أفعاله وهو يسألها بحدة:
– وأنا همثل ليه؟ ماسكة عليا ذلة؟ إيه اللي يخليني أعمل كدا؟
أراد أن يريها أن تفكيرها غير منطقي، وبالفعل فكرت في السبب الذي يجعله يمثل كما تقول، ولم تجد مبررًار بل بإمكانه معاملتها بأسوأ معاملة إن أراد ولن يردعه أحد، لتنطق بأسف صادق:
– آسفة.. أعصابي مشدودة
هز رأسه أن لا يهم وما لبس أن ارتفعت حمحمته ونهض واقفًا يرفع عن والدتها تلك الصينية الكبيرة التي أعدتها له، نظر للطعام بعدم تصديق قبل أن يسألها: