جديده جدا ٢

جديده جدا ٢

– هستناكِ في الأوضة جوة.. أنا محرج من وجود النساء هنا.

أومأت إليه بتفهم، ونهض يتجه إلى الغرفة مستعجبًا من نفسه، يبرر إليها نهوضه كي لا تتهمه بعدم الاهتمام ولو في نفسها، وهو الذي لم يعبأ بالتبرير يومًا!

لحسن حظِّه انصرف الجميع فور شعورهم بالحرج من انصراف العريس الملتحي الذي يبدو إليهن متشددًا، وتبعهم أهله بعدما تركوه ليرافق عروسه قليلًا.

جاءته تمشي على استحياء، فجلست برفق بعدما ألقت السلام، وتبعتها والدتها التي قالت وهي تاخذ بعض الصحون من النيش المتواجد بالغرفة:

– منورنا يا حبيبي.. هروح أغرف لكوا الأكل زمانكوا ميتين من الجوع.

زاغت عيناه بقلق وانتقل بنظراته إلى ريهام التي ابتسمت على مظهره ونطقت بمرح:

– متقلقش مفيش حمام ولا بط.

بادلها الابتسامة وتأملها قليلًا فأخفضت وجهها بخجل، التقط كفها الذي ألبسها به خاتم الخطبة؛ فارتجف بدنها بطريقة لم تفُته، قرب كفها من وجهه ولثم راحتها بشفتيه هامسًا وهو ينظر إلى عمق عينيها:

– حبيت أعمل كدا من وقت ما لبستيه بس استنيت عشان منبقاش عرض للناس.

حاولت سحب يدها سريعًا، إلا أنه ظلَّ قابضًا عليها بين يديه، نظرت إليه تحثه على ترك يدها فهزَّ رأسه بطريقة بدت مضحكة، حاولت إخفاء ابتسامتها وبرقت عينيها بحدة غير ملائمة لمظهرها الخجول؛ فهزَّ رأسه ثانية بطريقة أشبهت بتمسك الأطفال بالألعاب فانفجرت ضاحكة.

ابتسم على ابتسامتها التي تراقصت دقات قلبه على وتيرتها، فحاولت محاولة أخيرة لجذب يدها بينما شددّ عليها أكثر وأشبك أصابعها بخاصته صائحّا بمرح:

– والله ما هسيب متحلميش.. أنا دافع كتير عشان المسكة دي.

اعتلاها اليأس من أن تحرر يدها فترجته بخفوت:

– أمي جاية.. تقول علينا إيه؟

ليجيبها بجرأة:

– ولا فارق مش هتقول حاجة

ليصله من الخارج حمحمة والدتها التي يبدو أنها قادمة تجاههما فألقى يديها سريعًا واتشح بثوب الحياء مرة أخرى وكأن لم يفعل شيء، فرفعت أحد حاجبيها له فأشار على والدتها التي تضع الطعام بتحذير؛ مما جعلها تنفجر ضاحكة مرة أخرى.

تأملتها والدتها باندهاش ونظرت إلى أواب فوجدته جالسّا بهدوء، حدجت ابنتها بتحذير وصاحت:

– معلش يا ابني شكل الحالة اشتغلت.

ابتسم إليها مجاملًا، فخرجت المرأة ليأكل دون خجل منها فسألته ريهام:

– عاجبك كدا؟

هزَّ رأسه مؤيدًا فحدجته بغيظ، رفع يسراه والتقط يدها اليسرى، نظرت إليه بتساؤل وهي تنظر إلى الطعام:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *