الروايه ١
الروايه ١
خجلت محدثتها وهي تنظر له قائلة :
– انا اسفة مكنش قصدي ازعجها ..
رد “باسل” بحرج بالغ قائلا :
– لا يا فندم حضرتك فهمتي غلط .. احنا بس عندنا مشكلة في البيت .. اختي اول ما شافتني افتكرت اني جايب لها اخبار وحشة مش اكتر ..
أومأت برأسها متفهمة وهي تقول :
– انا اسفة انا كنت بس بعرض اني اوصلها .. بعد اذنكم ..
أومأ “باسل” قائلا :
– اتفضلي ..
تركتهما ليلتفت “باسل” لـ”ريحانة” وهو يضغط على شفته السفلى بأسنانه قائلا :
– انتي امتى هتكبري .. ايه اللي بتعمليه دة .. كانت هتاكلك مثلا .. طيب ع الاقل اتكلمي بذوق معاها .. يا بنتي داري خوفك بدل ما تحرجي الناس كدة ..
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر له قائلة بخوف :
– هي اول مرة تكلمني والله .. وانا معرفهاش .. ومكنتش اقصد احرجها ابدا والله العظيم ..
تنفس بعمق وهو يغمض عينيه بشدة .. يعلم أن لا ذنب لها في ذلك فجدها من فعل .. لم يجعلها تختلط بأي أحد مطلقا .. وكان تبريره دائما أنه يخشى عليها من ذلك .. فارتبطت الصورة في ذهنها كالتالي (اختلاط بالناس يعني خوف .. إذا فالناس شئ مخيف .. يجب تجنبه ) .. ولأول مرة منذ وصوله ينظر لها باهتمام قائلا :
– طيب معلش حصل خير .. تعالي بقى نستنى الاتوبيس الجاي ..
أومأت برأسها وهي تسير جواره قائلة :
– طيب يوسف هيعدي عليا ..
ابتسم قائلا :
– خلاص هكلمه أقوله ميجيش ..
ذهبا لمكان الانتظار .. فابتعد بها عن الرجال الواقفين .. حدث “يوسف” وأخبره ألا يأتي .. أنهى اتصاله ثم سحب نفسا عميقا وهو يحاول الحديث بهدوء قائلا :
– ريحانة ..
لا تحب أن يحدثها بتلك النبرة الهادئة .. رغم ضيقها من كلماته العنيفة إلا إنها أهون على قلبها الضعيف من تلك الكلمة الرقيقة.. فماذا تفعل فيه وقد اضطرب وتسارعت ضرباته .. وكيف توقف غزو الاحمرار الذي ملأ وجهها .. وماذا تفعل بعينيها التي تأبى الثبات .. وماذا عن شفتيها التي تخشى أن تدميها الآن .. كل ذلك فقط من نطقه لاسمها كيف إن استمر حديثه معها على هذا النحو .. ليته يسكت أو يصيح ويغضب .. ليته يضايقها أو حتى يضربها ..
ولما لم ترد عليه كرر :
– ريحان ..
وريحان بعد .. ليته يسكت ثم يسكت ويسكت .. أخرجت صوتها بصعوبة قائلة :
-نعم ..
أكمل حديثه بهدوء قائلا :
– يا ريحانة الناس مش شر ومش حاجة تخوف .. لازم تحاولي تتعاملي معاهم .. ولازم تحاولي تحكمي بنفسك ع الكويس والوحش .. انتي مش صغيرة يا ريحانة على خوفك دة .. انا خايف عليكي يقلب بخوف مرضي ..