### الجزء التاني والأخير: الليلة اللي سليم الشناوي خسر فيها كل حاجة فضلت واقفة قدام الشباك مستنية عربية بابا، وكل شوية أبص على الساعة وأرجع أبص على الطريق. كنت حاسة إن السنين التلاتة اللي فاتوا بيعدوا قدام عيني زي فيلم طويل، من أول يوم سبت فيه بيت أبويا وأنا فاكرة إني داخلة على حياة كلها حب، لحد الليلة اللي جوزي فيها بصلي باحتقار عشان فستاني قديم. بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت عربيات بتقف قدام الفيلا. بصيت من الشباك، فاتجمدت مكاني. تلات عربيات سوداء دخلوا الشارع، وفي مقدمتهم عربية بابا الفخمة. نزل منها بنفسه، رغم إن سنه كبر، ورغم إن رجله بقت بتوجعه لما يمشي مسافات طويلة. كان لابس بدلة سودة، ووشه فيه ملامح قلق عمري ما شفتها عليه بالشكل ده. أول ما شفته، جريت على السلم. فتحت الباب قبل ما مدام نوال تلحق توصله، وأول ما عيني جت في عينه، مقدرتش أتمالك نفسي. ـ بابا! فتحت دراعي، فجري عليا وحضني بقوة، كأنه خايف أختفي منه تاني. ـ يا قلب أبوكي... يا بنتي يا فريدة!فضل يمسح على شعري وإيده بتترعش، وبعدها بعدني عنه شوية وفضل يبص في وشي. ـ إيه اللي حصل لك يا حبيبتي؟ إنتِ مالك؟ إنتِ ليه شكلك تعبان كده؟حاولت أبتسم، لكن دموعي سبقتني. ـ مفيش يا بابا. .. أنا بس تعبت. بصلي بوجع وقال: ـ لأ يا فريدة، فيه. بنتي اللي كانت بتضحك من قلبها، واللي عمرها ما كانت بتخاف من حاجة، مش هي دي اللي واقفة قدامي. سكت لحظة، وبعدين بص ناحية السلم وسألني: ـ جوزك فين؟نزلت عيني للأرض وقلت: ـ في حفلة الشركة مع واحدة اسمها رنا. اتغيرت ملامحه. ـ واحدة إيه؟ـ عشـ,ـيقته يا بابا... جوزي خدها معاه الحفلة، وقالي إني هكسفه قدام الناس عشان الفستان اللي لابساه قديم. بابا فضل ساكت ثواني، وبعدها سألني بهدوء مخيف: ـ وهو يعرف إنتِ بنت مين؟ هزيت راسي بالنفي. ـ لأ. طول التلات سنين دول، لا قلت له اسمك الحقيقي، ولا حكيت له عن شركتك، ولا استخدمت أي حاجة من فلوسك. ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مليانة وجع. ـ كنتِ عايزة تعرفي إذا كان بيحبك عشانك إنتِ. هزيت راسي وأنا بعيط. ـ أيوه يا بابا. بس أنا طلعت غلطانة. مسك إيدي وقال بحزم: ـ لأ يا فريدة، إنتِ مش غلطانة عشان حبيتي. الغلط إنه استغل حبك وافتكر إن سكوتك ضعف، وإن تواضعك معناه إنك أقل منه. وبعدين بص لمدام نوال اللي كانت واقفة بعيد وبتعيط من غير صوت. ـ يا مدام نوال، لو سمحتي حضري لنا قهوة. لكن قبل ما تمشي، قال لها: ـ وبالمناسبة، محدش هنا هيتحاسب على حاجة لمجرد إنه كان شاهد عليها. أنا عايز أعرف الحقيقة بس. مدام نوال هزت راسها باحترام، وأنا حسيت لأول مرة من سنين إن فيه حد واقف في ضهري. قعدنا في الصالون، وبابا طلب من رجاله يستنوه بره. وبعد شوية، سألني: ـ قوليلي يا فريدة، إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ عايزة ترجعي معايا البيت؟ ولا عايزة تواجهيه؟بصيت له وأنا بمسح دموعي. ـ عايزة أواجهه يا بابا. مش عايزة أهرب تاني. أنا عايزة أبص في عينه وأقوله إني مش هقبل الإهانة دي بعد النهارده. هز راسه وقال: ـ يبقى هنواجهه. بس مش هنظلمه، ومش هنعمل حاجة غير لما نعرف الحقيقة كاملة. ماكنتش أعرف وقتها إن المواجهة بدأت بالفعل، وإن سليم كان على وشك يعرف خبر هيغير حياته كلها. في نفس الوقت، كانت حفلة مجموعة الشناوي في أكبر قاعة بفندق فاخر في القاهرة. سليم كان واقف على المسرح، ماسك الميكروفون، وبيتكلم بثقة عن توسعات شركته والمشروعات الجديدة اللي ناوي يدخل فيها. ورنا واقفة جنبه، مبتسمة لكل اللي بيقربوا منهم، وبتقدم نفسها باعتبارها أقرب شخص لسليم. بعد ما خلص كلمته، قرب منه رجل أعمال كبير وقال له: ـ مبروك يا سليم، سمعت إنك بتحاول تدخل في شراكة مع مجموعة الرفاعي. سليم ابتسم وقال: ـ ده حلم كبير بالنسبة لي، ولو الشراكة دي تمت، مجموعة الشناوي هتكون في مكان تاني خالص. الرجل هز راسه وقال: ـ ربنا يوفقك. بس سمعت إن الأستاذ محمود الرفاعي رجع القاهرة النهارده. سليم اتعدل في وقفته. ـ بجد؟ طب هو موجود هنا في الحفلة؟ ـ لأ، على حد علمي عنده مشوار عائلي مهم. سليم ابتسم ابتسامة متكلفة، لكنه من جواه كان متضايق. كان مستني الليلة دي من شهور، وكان متخيل إنه لو قدر يقابل محمود الرفاعي، ممكن يفتح لنفسه باب شراكة تغير مستقبل شركته. رنا لاحظت شروده، فمسكت دراعه وقالت: ـ مالك يا حبيبي؟ إنت من ساعة ما الراجل مشي وإنت اتغيرت. بصلها وقال: ـ مفيش. بس كنت أتمنى الأستاذ محمود يكون موجود. ضحكت وقالت: ـ يعني إنت سايب مراتك في البيت، وجايبني أنا، وبرضه مش مبسوط؟سليم بص لها بتحذير. ـ رنا، مش وقته الكلام ده. رفعت كتفها بلامبالاة. ـ براحتك يا سليم. بس ماتنساش إني أنا اللي واقفة جنبك في كل حاجة. وقبل ما يرد، موبايله رن. كان مدير مكتبه. رد بسرعة: ـ أيوه يا عماد، خير؟ صوت عماد جه متوتر: ـ أستاذ سليم، محتاج حضرتك تراجع الإيميلات اللي وصلتنا حالًا. فيه تطورات بخصوص التمويل. سليم اتنقل لركن هادي بعيد عن الضيوف وفتح الإيميل. قرأ أول سطر، فاختفت الابتسامة من وشه. جهة التمويل الرئيسية طلبت تعليق إجراءات الشراكة مؤقتًا لحين مراجعة بعض المستندات المالية. اتصل بعماد تاني. ـ يعني إيه تعليق؟ هو فيه إيه بالظبط؟عماد رد بتردد: ـ لسه مش عارفين يا فندم. بس فيه مراجعة داخلية بتحصل، والمستثمرين طالبين توضيحات عن بعض الأرقام. سليم قفل المكالمة وهو متعصب، وحاول يقنع نفسه إن الموضوع مجرد إجراء روتيني. لكنه ماكانش يعرف إن المشكلة أكبر من كده بكتير. في الفيلا، بابا كان قاعد قدامي، وبعد ما سمع مني كل اللي حصل خلال التلات سنين، طلع موبايله واتصل بالمستشار القانوني لمجموعته. قال له بهدوء: ـ مساء الخير يا أستاذ عادل. محتاج منك تراجع لي الوضع القانوني للاستثمارات اللي بين مجموعتنا ومجموعة الشناوي. مراجعة كاملة، ومن غير ما حد ياخد أي قرار متسرع. سكت يسمع الرد، وبعدها كمل: ـ وأي تعامل جديد لازم يمشي حسب العقود والإجراءات المعتادة. لو فيه مخالفات مثبتة، تتعرض عليا وعلى الفريق القانوني. مش عايز اتهامات من غير دليل. قفل المكالمة وبصلي. ـ أنا مش هستخدم شغلي عشان أنتقم لك يا بنتي، لكن مش هسمح كمان إن حد يضحك علينا أو يستغل اسمنا. ـ أنا مش هستخدم شغلي عشان أنتقم لك يا بنتي، لكن مش هسمح كمان إن حد يضحك علينا أو يستغل اسمنا. لو فيه غلط، القانون هو اللي هيحاسب عليه. الكلام ده ريحني. أنا ماكنتش عايزة أكون نسخة من سليم، ولا عايزة أوجعه لمجرد إنه وجعني. كل اللي كنت عايزاه إني أسترد كرامتي وأخرج من العلاقة دي من غير ما أندم على نفسي. وفجأة، سمعت صوت عربية سليم وهي بتدخل الجراج. قلبي دق بسرعة. بابا بصلي وقال: ـ جاهزة؟أخدت نفس طويل. ـ جاهزة. دخل سليم الفيلا وهو بيتكلم في الموبايل بعصبية. ـ يا عماد، أنا مش عايز أسمع كلمة تعليق تاني! بكرة الصبح عايز كل حاجة تتحل. قفل المكالمة، ورفع عينه، فشاف بابا قاعد في الصالون جنبي. وقف مكانه. بص لبابا، وبعدين بصلي، ورجع بص له تاني كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه. ـ أستاذ محمود الرفاعي؟!بابا قام من مكانه بهدوء. ـ مساء الخير يا سليم. سليم قرب بسرعة، ومد إيده يصافحه، ووشه اتغير في لحظة من الغضب للابتسامة. ـ يا أهلاً وسهلاً بحضرتك! ده أنا يشرفني جدًا وجودك في بيتي. بس... أنا مش فاهم حضرتك تعرف فريدة منين؟ بابا ماصافحوش فورًا، لكنه بص له وقال: ـ فريدة؟سليم ضحك ضحكة مرتبكة. ـ أيوه، مراتي فريدة. بابا لف ناحيتي وقال: ـ قوليله يا فريدة. سليم بصلي باستغراب. أنا قمت من مكاني ووقفت قدامه. ـ الأستاذ محمود الرفاعي مش ضيف عندنا يا سليم. سليم هز راسه وهو مش فاهم. ـ أمال مين؟بصيت في عينه وقلت: ـ ده أبويا. سليم فضل ساكت. ثانية. اتنين. تلاتة. وبعدين ضحك ضحكة قصيرة، كأنه بيحاول يرفض الحقيقة. ـ أبوكي؟ إنتِ بتقولي إيه يا فريدة؟ !بابا رد بدل مني: ـ أيوه يا سليم. فريدة بنتي الوحيدة. سليم رجع خطوة لورا، وبصلي كأنه بيشوفني لأول مرة. ـ إنتِ بنت محمود الرفاعي؟! إنتِ مخبية عني الكلام ده كله ليه؟!سألته بهدوء: ـ وإنت كنت هتعمل إيه لو كنت عرفت من الأول؟ كنت هتحبني أكتر؟ ولا كنت هتحب الفلوس اللي ورايا؟فتح بقه عشان يرد، لكنه ماعرفش يقول حاجة. قرب مني وقال بصوت متوتر: ـ فريدة، إحنا لازم نتكلم لوحدنا. رديت عليه: ـ اتكلمنا كتير يا سليم. تلات سنين وأنا بحاول أفهمك إن الجواز مش فلوس ومظاهر، وإنت كنت كل يوم بتثبت لي العكس. حاول يمسك إيدي، لكني رجعتها. ـ اسمعيني بس. أنا عارف إني غلطت، بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. بصيت له بذهول. ـ مش زي ما أنا فاهمة؟ يعني لما سبتني في البيت عشان فستاني قديم، ولما جبت رنا معاك الحفلة، ولما هي بعتت لي صورتها معاك وقالت لي إنها هتاخدك مني. .. كل ده أنا فهمته غلط؟سليم اتلخبط. ـ رنا بعتت لك إيه؟!طلعت الموبايل ووريته الرسالة. قرأها، ووشه احمر من الغضب والإحراج. لكن بدل ما يعتذر لي، قال: ـ إنتِ ليه ماقولتيليش إن أبوكي هو محمود الرفاعي؟ كان ممكن كل المشاكل دي تتحل من زمان!ضحكت بمرارة. ـ أهي دي الحقيقة يا سليم. إنت لسه مش فاهم حاجة. قرب بابا منه وقال بصوت هادي لكنه حاسم: ـ بنتي كانت عايزة راجل يحبها، مش راجل يشوف فيها فرصة لشراكة أو استثمار. قرب بابا منه وقال بصوت هادي لكنه حاسم: ـ بنتي كانت عايزة راجل يحبها، مش راجل يشوف فيها فرصة لشراكة أو استثمار. وأنا لما وافقت أسيبها تختار حياتها، كنت متوقع إنك تصونها وتحترمها، سواء كانت بنتي أو بنت أي حد تاني. سليم حاول يتكلم: ـ يا أستاذ محمود، أنا بحب فريدة، والله العظيم بحبها. بابا سأله: ـ لو كانت فقيرة ومش بنتي، كنت هتقول نفس الكلام دلوقتي؟سليم سكت. والسكوت المرة دي كان أوضح من أي إجابة. بعدها بساعات، بدأت الحقيقة تظهر بشكل أكبر. المستشار القانوني اتصل ببابا وأبلغه إن المراجعة الأولية كشفت عن مخالفات محتملة في بعض المستندات المالية الخاصة بإحدى شركات مجموعة الشناوي، وإن الأمر محتاج تحقيق مستقل ومراجعة دقيقة قبل اتخاذ أي قرار. بابا مااتهمش سليم قدام حد، وماطلبش من حد يوقف شركته انتقامًا منه. لكنه قرر إن أي شراكة جديدة بين المجموعتين تتوقف لحين انتهاء المراجعة، وفقًا للإجراءات التعاقدية والقانونية. وسليم، اللي كان معتمد على الشراكة دي في خططه للتوسع، لقى نفسه مضطر يواجه أسئلة المستثمرين ومجلس إدارة شركته. وفي نفس الليلة، اتصل برنا. ـ إنتِ فين؟ردت بدلع: ـ في الفندق، مستنياك. إيه الأخبار؟ عرفت توصل للأستاذ محمود؟سليم صرخ: ـ إنتِ كنتِ عارفة إن فريدة بنت محمود الرفاعي؟سكتت رنا لحظة، وبعدها قالت: ـ إنت بتقول إيه؟!ـ ردي عليا! ـ والله ما أعرف حاجة! قفل سليم المكالمة، لكنه ماكانش قادر ينسى إنها كانت بتضحك على مراته قدامه، وإنه هو بنفسه سمح لها تهينها. في الأيام اللي بعدها، بدأت علاقته برنا تنهار. ولما فهمت إن سليم مش هيقدر يضمن لها الحياة اللي كانت بتحلم بيها، بدأت تبعد عنه واحدة واحدة. أما أنا، فكنت رجعت لبيت أبويا. أول ليلة نمت فيها في أوضتي القديمة، فضلت أبص للسقف وأفكر في كل اللي حصل. بابا دخل عليا بعد ما خبط على الباب. ـ نمتي يا فريدة؟ـ لأ يا بابا. قعد جنبي وقال: ـ زعلانة؟هزيت راسي. ـ زعلانة على نفسي. مش مصدقة إني فضلت تلات سنين أحاول أرضي حد مش شايفني. مسك إيدي وقال: ـ ماتزعليش على قلبك عشان حب بصدق. إنتِ اتعلمتي درس، والدرس ده مش معناه إنك تبطلي تحبي، لكن معناه إنك ماتتنازليش عن نفسك عشان أي حد. بصيت له وابتسمت. ـ وحشتني أوي يا بابا. حضني وقال: ـ وإنتِ وحشتيني يا روح أبوكي. والبيت ده بيتك، ومهما حصل، عمرك ما هتكوني لوحدك. بعد شهر، سليم طلب يقابلني. وافقت أقابله في مكان عام، وقعد قدامي وهو باين عليه التعب. قال بصوت واطي: ـ فريدة، أنا عارف إني جرحتك، وعارف إن الاعتذار مش كفاية. بس أنا فعلًا ندمان. بصيت له بهدوء. ـ ندمان على إيه يا سليم؟ على إنك أهنتني؟ ولا على إنك اكتشفت إني بنت محمود الرفاعي؟نزل عينه للأرض. ـ في البداية كنت مصدوم، وفكرت في الشركة والشراكة، ومش هكدب عليكي. لكن بعد ما رجعت البيت ولقيته فاضي من غيرك، فهمت إن أنا خسرت أهم حاجة كانت عندي. قلت له: ـ إنت ماخسرتنيش في يوم واحد. إنت خسرتني كل مرة سكت فيها وأنا موجوعة، وكل مرة خليت حد يقلل مني وإنت واقف تتفرج، وكل مرة حسستني إني مش كفاية. مش هقدر أعيش معاك وأنا كل يوم بسأل نفسي إذا كنت بتحبني أنا، ولا بتحب المكانة اللي ممكن أديها لك. حاول يعترض، لكني كملت: ـ أنا هبدأ إجراءات الانفـ,ـصال بهدوء ومن خلال المحامين، وهنحافظ على حقوق كل واحد فينا. مش عايزة أأذيك، لكن مش هأذي نفسي عشان أرضيك تاني. قام من مكانه وهو عارف إن القرار المرة دي مش تهـ,ـديد ولا محاولة عشان يرجعني. كان قرار نهائي. وبعد فترة، انتهت علاقتنا رسميًا، وكل واحد فينا بدأ طريق جديد. أما مراجعة شركة سليم، فاستمرت بشكل مستقل، واتعاملت الجهات المختصة مع أي مخالفات ثبتت وفقًا للقانون، بعيدًا عن خلافاتنا الشخصية. وبالنسبة لي، رجعت أشتغل في مؤسسة خيرية كانت أمي الله يرحمها بتحبها، وبدأت أشارك في مشروعات لدعم الستات اللي ظروفهم صعبة. وفي يوم افتتاح مشروع جديد، وقفت قدام المراية وأنا بلبس فستان بسيط لونه أزرق، نفس اللون اللي كنت لابساه ليلة ما سليم رفض ياخدني معاه الحفلة. لكن المرة دي كنت مبتسمة. بابا دخل الأوضة، وبصلي بفخر. ـ إيه الجمال ده يا بنتي!ضحكت وقلت: ـ يعني كده مش هكسفك قدام الناس؟بصلي بحنان وقال: ـ يا فريدة، إنتِ عمرك ما كنتِ سبب كسوف لحد. اللي يخجل فعلًا هو اللي يجرح قلب إنسان بيحبه عشان شكله أو فلوسه أو مكانته. حضـ,ـنته، وحسيت إن قلبي أخيرًا ارتاح. وقتها فهمت إن رجوعي لبيت أبويا ماكانش هروب من سليم، لكنه كان رجوع لنفسي اللي نسيتها وأنا بحاول أكون الزوجة المثالية لراجل مش شايف قيمتي. والدرس اللي اتعلمته كان بسيط، لكنه غيّر حياتي كلها: مش كل خسارة معناها إنك ضعفت، ومش كل شخص مشي من حياتك يبقى إنت اللي خسرت. أحيانًا، أكبر انتصار إنك تمشي من المكان اللي بيقلل منك، وتختار نفسك من غير ما تستنى حد يعترف بقيمتك. لأن قيمتك مش في الفستان اللي لابساه، ولا في اسم عيلتك، ولا في رصيدك في البنك. قيمتك في نفسك، واللي يحبك بجد هيحترمك حتى في أبسط أيامك، مش بس لما يعرف إنتِ بنت مين. روايات_مشيره_محمدالجزء التاني وبقية القصة هينزلوا باول تعليق. اكتب "تم" واعمل "لايك وشير" واللى ما وصلش للباقى يكتب اكمل. تفاعلكم بيساعد القصة توصل للكل. شكراً لدعمكم. مشـــيره محمـــــــد