الحماه والثعابين

الحماه والثعابين

حطت الحوض على الأرض.

سلمى قامت وقربت منه.

نزلت على ركبتها وبصت جواه.

ثواني…

وفجأة ملامحها اتغيرت.

قالت بصوت حاد:

“استني.”

نادية اتوترت.

“في إيه؟”

سلمى أشارت على واحد من التعابين.

“التعبان ده مصاب.”

نادية قربت بسرعة.

“إيه؟!”

سلمى قالت:

“بصي هنا… جسمه فيه جرح، ومش جرح قديم.”

نادية ركزت.

وفعلًا شافت الجرح.

اتصدمت.

ده كان واحد من التعابين اللي بتحبهم جدًا.

قالت:

“إزاي حصل له كده؟”

سلمى ردت:

“غالبًا اتصاب وهو بيتنقل للحوض.”

عمر بص لها باستغراب.

“إنتِ عرفتي منين؟”

سلمى سكتت لحظة، وبعدها قالت:

“أبويا كان بيشتغل مع الحيوانات الغريبة والزواحف من سنين. وأنا من وأنا صغيرة كنت بروح معاه وأساعده.”

وبدأت تفحص التعبان بحذر.

نادية كانت واقفة ساكتة.

سلمى رفعت عينيها لها وقالت:

“بس بصراحة، أنا مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه.”

نادية قالت:

“بختبرك.”

سلمى استغربت.

“بتختبريني بإيه؟”

نادية أشارت للتعابين.

“عايزة أعرف هتكوني قوية ولا هتجري أول ما تشوفيهم.”

سلمى بصت لها شوية، وبعدها قالت جملة خلت عمر نفسه يسكت:

“لو إنتِ فعلًا بتحبي التعابين دي، مستحيل ترميها على حد علشان تختبريه.”

نادية ما ردتش.

سلمى كملت:

“التعبان نفسه ممكن يتصاب أو يتخض أو يموت… زي ما الإنسان ممكن يتأذى.”

البيت كله سكت.

الكلام كان بسيط.

لكن لأول مرة حد واجه نادية بالحقيقة من غير ما يخاف منها.

سلمى طلبت صندوق تاني، وحطت فيه التعبان المصاب بحذر.

وقالت:

“لازم يتشاف عند متخصص بسرعة.”

نادية سألتها:

“إنتِ تعرفي حد؟”

سلمى هزت راسها.

“أيوه.”

وبالفعل، بعد وقت قصير، كانت سلمى ونادية وعمر في الطريق لإنقاذ التعبان.

وفي العيادة، الدكتور طمنهم إن الإصابة قابلة للعلاج.

نادية كانت قاعدة طول الوقت ساكتة.

وعمر كان متوقع إن سلمى بعد اللي حصل كله تقول له:

“أنا مش هرجع بيتكم ده تاني.”

وفعلًا، لما خرجوا، سلمى مسكت شنطتها وقالت:

“أنا همشي.”

عمر قلبه وقع.

قال:

“سلمى…”

بصت له وقالت:

“أنا مش همشي منك.”

عمر اتفاجئ.

قالت:

“أنا همشي أجيب حاجة من العربية.”

وبعدين بصت لنادية وقالت:

“بس المرة الجاية، لو عايزة تختبري حد، اختبريه بالكلام… مش بالتعابين.”

نادية لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة.

رجعوا البيت بعد ساعات، والدكتور كان طمنهم إن التعبان حالته مستقرة.

وفي نفس الليلة، حصل شيء محدش كان يتوقعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *