بقالي ٦ سنين بدفع فاتورة المياه

بقالي ٦ سنين بدفع فاتورة المياه

المحامي رجع لأول صفحة وقال والدتك بدأت تكتب ملاحظاتها دي من أربع سنين. طارق قاطعه أربع سنين؟! أيوه. يعني كانت بتشك فيا من زمان؟

المحامي بص له نظرة طويلة. مش مجرد شك. سكت طارق. المحامي كمل والدتك كانت بتسجل كل مرة كنت بتطلب منها فيها فلوس، وكل مرة كنت تقول لها إنك هتسدّد، وكل مرة كانت الفلوس بتختفي من حسابها من غير تفسير. طارق ضــ,,ـــــرب بإيده على الترابيزة.

ده كلام مكتوب من ست كبيرة كانت بتنسى! وقتها المحامي فتح صفحة تانية. عشان كده طلبت من البنك كشوف الحساب. حط الورقة قدام طارق. التواريخ هنا مطابقة تمامًا للملاحظات اللي كتبتها بنفسها. طارق سكت. لكن فجأة رفع عينه وقال حتى لو أنا أخدت فلوس إيه علاقة نادية؟ المحامي بص لي.

وبعدين قال العلاقة إن والدتك كانت شايفة في نادية الشخص الوحيد اللي ساعدها من غير ما يطلب منها حاجة. حسيت بدموعي نزلت من غير ما أحس. افتكرت كل مرة كنت أحط الفاتورة في الدرج الإلكتروني وأقول لنفسي يا رب ما تعرف. كنت فاكرة إني بحافظ على كرامتها.

لكن الظاهر هي كانت عارفة. وعارفة أكتر مما تخيلت. المحامي قلب الصفحة الأخيرة. وقال فيه حاجة تانية. طارق قال إيه؟ والدتك ما غيرتش الوصية قبل وفاتها بثلاث أيام زي ما قلت لنادية. طارق اتوتر. أمال إمتى؟ المحامي رد قبل وفاتها بشهرين. طارق سكت.

المحامي بص لي وقال وهي طلبت إن تعديل الوصية يفضل سري لحد بعد دفــ,,ـــــنها. طارق وقف فجأة. وليه؟ المحامي ما جاوبش. بدل ما يجاوبه، فتح الظرف بالكامل. طلع ورقة صغيرة مطوية بعناية. وفردها على الترابيزة. كان فيها سطر واحد لو طارق حاول يتهم نادية، سلّموها الورقة دي فورًا.

أنا حسيت بقشعريرة. طارق قرب من الورقة. هي كانت متوقعة إني هتهمها؟ المحامي قال كانت متوقعة إنك هتعمل أي حاجة عشان تعرف هي كتبت إيه في وصيتها. طارق بص لي. ولأول مرة ما كانش في عينه غضب. كان فيه خوف. مد إيده ناحية الورقة. المحامي منعه. لسه ما خلصناش.

طارق قال إيه اللي لسه؟ المحامي طلع ظرف أصغر من داخل الظرف الكبير. وعليه اسم واحد فقط. نادية. اتجمدت مكاني. قلت ده ليا؟ قال أيوه. قالت لك تسلمهولي؟ قالت لي ما أسلمهوش غير لما يحصل اللي حصل النهارده بالضبط.

قلبي بدأ يدق بسرعة. فتحت الظرف بإيدي المرتعشة. كان جواه مفتاح صغير. وتحته ورقة. قرأت يا نادية لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجودة. وعارفة إن طارق جه لك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *