موقع جواز ١

موقع جواز ١

لكن، للأسف الشديد، كأن كلامها كان في ساعة استجابة، والدنيا دارت بينا أسرع بكتير مما كنت أتخيل نهائي! وفعلاً، رجعت قابلتها بعدها بسنتين بالتمام .. واللي عملته فيا وقتها ميتحكيش بجد، حرفياً ندّمتني على كل حرف نطقته وردتلي الإهانة أضعاف مضاعفة!!!!!!

بعد اللي حصل مع منال في الكافيه، رجعت البيت وأنا مقتنع إني عملت الصح، وإن البنت دي كانت بتحلم بحاجة أكبر من إمكانياتها. مكنش عندي ذرة إحساس بالذنب، بالعكس، كنت بحكي لأصحابي اللي حصل وأضحك، وكل ما أفتكر شكلها وهي واقفة قدامي والدموع في عينيها، أكرر نفس الجملة اللي قلتها يومها أنا عايز عروسة مش شوال قطن!

ومرت الأيام، وسافرت بره مصر، وبدأت حياتي الجديدة. وبالفعل، عشان أحقق شرط الشركة، اتجوزت بنت مصرية كانت عايشة هناك، واتعرفنا عن طريق معارف مشتركين. في الأول كنت فاكر إن الجواز ده هيكون بداية حياة مستقرة، لكن بعد كام شهر بس، اكتشفت إننا مختلفين في كل حاجة.

هي ليها طريقة تفكير وأنا ليا طريقة تفكير، وكل نقاش بينا كان بيتحول لخناقة، لحد ما بقينا مش طايقين بعض. حاولت أستحمل وأدي الجواز فرصة، لكن الموضوع كان بيزيد سوء، لحد ما وصلنا لاتفاق إن الانفصال أريح لينا إحنا الاتنين. طلقتها بعدشهور، وفضلت مكمل حياتي لوحدي.

شغلي اتحسن، وفلوسي زادت، وبدأت أحقق نجاحات كبيرة في المجال اللي كنت شغال فيه، لحد ما بقيت واحد من الناس المعروفين في مجالي. وبعد حوالي سنتين، رجعت مصر بشكل نهائي، وبدأت أشارك في أنشطة خيرية ومبادرات اجتماعية، خصوصًا المبادرات اللي بتهتم بالشباب والصحة النفسية.

كنت وقتها اتعرفت على مجموعة من رجال الأعمال والأطباء، وقررنا نأسس جمعية هدفها مساعدة الناس اللي بيتعرضوا للتنمر بسبب شكلهم أو وزنهم أو أي اختلاف فيهم. وبصراحة، كنت شايف إن الموضوع ده مهم، لكن عمري ما تخيلت إن التنمر ممكن يخصني أنا شخصيًا، ولا كنت مستوعب حجم الأڈى اللي ممكن كلمة واحدة تسيبه جوا إنسان.

لحد ما جه اليوم اللي غير حياتي كلها. كان فيه مؤتمر كبير لمكافحة التنمر، حضره أطباء وإعلاميين وشخصيات عامة، وأنا كنت واحد من المتحدثين الأساسيين باسم الجمعية. لبست بدلة شيك، وطلعت على المسرح وسط تصفيق الحضور، وبدأت أتكلم بثقة.

قلت لهم إن المجتمع لازم يتغير، وإن مفيش إنسان من حقه يحكم على غيره من شكله، وإن الكلمة ممكن ټجرح أكتر من أي حاجة تانية. وقلت كمان إن الإنسان اللي بيتعرض للسخرية ممكن يفقد ثقته في نفسه، وممكن ينعزل عن الناس، وإن واجبنا نساعده بدل ما نزود ألمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *