في ذكري زواجنا ١
في ذكري زواجنا ١
أخدت المايك من إيد فريد.
عنينا جت في عين بعض.
ولأول مرة الليلة دي، ابتسامته تتهز.
بصيت للضيوف، وبعدين بصيت له.
وقلت بهدوء: “عايزني برة الشقة بكرة؟”
هز راسه وقال: “آه”.
ابتسمت.
وقلت: “ده هيبقى صعب شوية.. عشان الشقة دي عمرها ما كانت بتاعتك أصلاً”.
و
فريد ضحك ضحكة مكتومة، محاولة منه إنه يتدارك الموقف قدام المعازيم، وقال وهو بيبص للناس بثقة مزيفة: “إلهام، متخليش الصدمة تخليكي تقول كلام ملوش معنى قدام الناس. الصدمة صعبة، معلش يا جماعة، اعذروها.”
أخدت نفس عميق، ووقفت في نص القاعة، والصوت في المايك كان واضح وصافي: “لا يا فريد، أنا في أتم قوايا العقلية. الشقة اللي أنت فاكر إنك بتطردني منها بكرة، مكتوبة باسمي أنا رسمياً من خمس سنين. ولا أقولك؟ مش الشقة بس.. عقد إيجار مكتبك، والعربية اللي أنت جيت بيها الليلة، وحتى الأسهم اللي حاطط فيها تحويشة عمرك، كلها مسجلة باسم الشركة العقارية اللي أنا المالك الوحيد ليها.”
الصمت رجع يطبق على القاعة تاني، بس المرة دي كان صمت يخنق. فريد وشّه بدأ يتغير، اللون المورد اللي كان في خدوده اختفى تماماً، والابتسامة الصفرا اتحولت لجمود.
كشفت عن الموبيل بتاعي، وفتحت ملف هادي جداً، ورفعت الشاشة ناحية المصور اللي هو حازه بنفسه عشان يسجل “فديحتي”. وقلت: “المصور الشاطر اللي أنت أجرته، ياريت يركز الكاميرا هنا. ده عقد الشقة المقيدة برقم شهر عقاري واضح، وده الشيك اللي أنت بتمضي عليه كل شهر عشان تدفع إيجار مكتبك للشركة بتاعتي من غير ما تقرأ اسم المالك فوق.”
فريد قرب مني بخطوة حثيثة، إيده كانت بترتعش وهو بيحاول ياخد المايك من إيدي، بس أنا بعدت المايك ببرود وقفت قدامه. بصيت لأخوه اللي كان بيصقف من شوية، لقيته نزل إيده وبص للأرض ووشه جايب ألوان.
قلت في المايك بصوت هادي ومسموع للكل: “أنت افتكرت إن سكوتي طول الـ 25 سنة دول كان ضعف، أو إني مستسلمة لإهاناتك عشان معنديش مكان أروحه. أنت نسيت إن إلهام اللي أنت استهزأت بمكتبها الصغير، هي اللي كانت بتدير كل أصولك من ورا الستار بينما أنت مشغول بالفشخرة الكدابة قدام أصحابك.”
فريد بلع ريقه وصوته طلع مبحوح: “إلهام.. إيه الهبل ده؟ تعالي نتكلم على جنب.. القاعة مش مكان الكلام ده.”
ابتسمت له ونزلت المايك شوية وقلت: “أنت اللي اخترت القاعة، وأنت اللي عزمت الناس، وأنت اللي أديت الإشارة للمصور يبدأ تسجيل. يبقى الناس دي كلها من حقها تكمل السهرة وتشوف النهاية.”